٢٩ تشرين الثاني تذكار القديسان الرسول متى الإنجيلي وفيلومينوس (بئر يعقوب)
كان متى من قانا الجليل ويسَّمى لاوي بن حلفى وكان عشَّاراً اي جابياً العشور اسمه متى أي "عطية اللّه".
ولما مرَّ يسوع بمكان الجباية، على طريق كفرناحوم دعاه، فلساعته لبَّى الدعوة وترك وظيفته وسار مع السيد المسيح منضمّاً الى الاثني عشر رسولاً.
دعا يسوع الى بيته وصنع له وليمة عظيمة. هناك قال يسوع راداً على اعتراض الفريسيين:” لا يحتاج الأصحاء الى طبيب، لكن ذوو الأسقام” (متى 9: 10 – 13).
ولزم متى العشار معلمه الالهي نظير سائر الرسل، واقفاً حياته كلَّها على خدمته. فسمع تعاليمه الالهية واغتبط بمشاهدة عجائبه وقيامته المجيدة وصعوده الى السماء. وبعد حلول الروح القدس يوم العنصرة، اخذ يبشر باسم يسوع في اورشليم واليهودية.
وهو اول من كتب انجيل الرب، في السنة الثامنة بعد صعوده الى السماء وهي الحادي والاربعون للمسيح. وكان ذلك قبل مغادرته اورشليم.
وكتب انجيله باللغة الارامية اي السريانية، ثم نُقل الى اللغة اليونانية، وبه يُثبت ان يسوع هو المسيح المنتظر الذي تمَّت به النبوءات. ولمَّا توزَّع الرسل للبشارة، قام متى يطوف بلاد الله الواسعة. فذهب الى مصر، حيث آمن على يده كثيرون.
ومن هناك استأنف سيره الى بلادالحبشة. فهدى الناس الى الايمان بالمسيح. وايَّده الله بصنع المعجزات. فأقام من الموت ابن الملك واسمه اوفرانو، فآمن الملك ومملكته بأسرها، عند هذه الاعجوبة الباهرة. ولا سيما ابنة الملك ايفيجانيا التي رغَّبها الرسول في حفظ البتولية، واقتدى بها كثيرات من رفيقاتها.
وكان الملك الجديد هيرناس يريد الاقتران بالبتول ايفيجانيا، لانه شغف بجمالها، فجاء يطلب من الرسول ان يقنعها بذلك، فلم يجبه على طلبه، فحنق عليه الملك وارسل جندياً الى الكنيسة، حيث كان القديس يقيم الذبيحة الالهية، فطعنه بحربةٍ فأسلم الروح.
ودامت بشارته في بلاد الحبش ثلاثاً وعشرين سنة، هدم فيها هياكل الاصنام واقام الكنائس ورسم الاساقفة والكهنة والشمامسة. وكانت وفاته نحو السنة التسعين للميلاد.
اما القديس الشهيد الأرشمندريت فيلومينوس رئيس دير بئر يعقوب أحد أعضاء أخوية القبر المقدس.
وصل هذا إلى القدس من قريته المدعوة أوروندة في جزيرة قبرص مُولّدة القديسين وهو في ريعان شبابه حاملاً في ذاته تربية ونُصح الرب تلقاها من والدين ورعين كثيري الأولاد ومن تجربته النسكية في دير ستافروفونيون. وعندما كان يدرس في مدرسة البطريركية كان مميزاً باجتهاده وأخلاقه العالية. وإذ تخرج منها، لبس الإسكيم الرهباني منضماً إلى طغمة المتوحدين الهامين، حراس قبر ربنا يسوع المسيح بالقدس. وبصفته متوحداً كان يغار من طرق أباء الكنيسة القديسين المتوشحين بالله، أعني كان دقيقاً في المواظبة على الصلوات على إنفراد وعلى المراسيم في الكنيسة، والعفة والصوم والفقر. وإذ دُعي إلى رتبة الكهنوت من قبل أم الكنائس اقتبل ذلك وظهر نفسه مدبراً أميناً لأسرار المسيح في مختلف الخدمات المزارية والرعوية الموكلة إليه كرئيس لدير الرسل القديسين في طبريا ورئيس لدير رؤساء الملائكة ميخائيل في يافا ورئيس لدير رؤساء الملائكة بالقدس ومديراً للمدرسة الداخلية لبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس ورئيس لدير القديس ثيوذوسيوس رئيس الرهبان ودير النبي ايليا والمسؤول عن التبيكون في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة الديرية، ورئيس لدير تجلي المخلص في رام الله وأخيرا رئيساً لدير يعقوب في نابلس السامرية.
قام بخدمة " ينبوع يعقوب " ( يوحنا 6:4 ) " بروح وحقيقة " ( يوحنا 23:4 )، مسترشداً هنا بأمر الرب القائل: " روح هو الله ويجب على الساجدين أن يسجدوا بالروح والحقيقة (يوحنا 24:4 ) مهدداً من زائر متعصب دينياً كان يظهر أحيانا، كي يهجر المزار ولكنه لم يخضع مطلقاً.
ففيما كان يقوم بخدمة صلاة الغروب المعتادة ويتواجد في كنيسة البئر في عصر السادس عشر شرقي الموافق التاسع والعشرين غربي من شهر تشرين الثاني من السنة الميلادية 1979، اقتبل هجوماً عنيفاً وغادراً من الرجل الظالم الذي كان يهدده وذلك بسبب كراهية الشيطان للخير. هذا الرجل فتح شقاً عميقاً في جبهته ببلطة وقطع أصابع يده اليمنى. وإذ هرب ألقى قنبلة يدوية وقضى عليه.
وقد تركت جراح القنبلة اليدوية كشوطاً، كما تركت دماءه آثارا وبقعاً منظورة حتى اليوم على جدران كنيسة البئر لذكرى أبدية لاستشهاده، مُكللّة حياته البارة. فكما كانت حياته كان موته إعتراف إيمان، وإعتراف دم في المكان الذي عليه قالت السامرية للرب: " أعلم أن مسيّا الذي يقال له المسيح يأتي"( يوحنا 25:4 )، فأظهر ذاته قائلاً لها بوضوح : " أنا الذي أكلمك هو" ( يوحنا 26:4 ).
لقد أصبح هذا باستشهاده شهيداً زميلاً لفوتيني السامرية وأبنائها وأخوانها. لذلك كُرٍست له كنيسة صغيرة على اسمه نُقل إليها رفاته الطاهرة حيث يستريح كَينبوع قوة وشفاء للساجدين إليه بإيمان وورع جنوبي الكنيسة المركزية لفوتيني. وأصبح زميلاً في الشهادة للقديس يوستينوس الشهيد الفيلسوف المنحدر من هذه المدينة وكُرّم بكنيسة صغيرة على شمالي الكنيسة المركزية.
فهذا بعد موته الإستشهادي وبعلامات صادرة من الله للناس أُصبح مقبولاً كشهيد وبار في معظم ضمائر أعضاء الكنيسة الكرام، نرتبه اليوم رسمياً بعد تمامه مدة ثلاثين عاماً من يوم استشهاده طبقاً لقرار مجمعنا المقدس الخمسين الذي عقد في 11/9/2009 في صفحات سنكسارها كي يُحتفى به كشهيد جديد في يوم استشهاده هذا أي السادس عشر من شهر تشرين الثاني الموافق 29 تشرين الثاني غربي كل عام، فائدة للنفوس ومجداً لإلهنا المثلث الأقانيم.
نعلن اليوم هذا الحدث في الكنيسة إلى كل ملء كنيستنا أم الكنائس والكنائس الأرثوذكسية الشقيقة في العالم وذلك للإحتفال دائماً منذ الآن فصاعداً بذكرى الشهيد الجديد فيلومينوس، الذي سنجد بشفاعاته نعمة ورحمة كي نرسل مجداً وتسبيحاً بفمٍ واحدٍ لإلهنا الثلاثي الأقانيم الممجد في قديسيه.
في مدينة القدس:29/11/2009

تعليقات
إرسال تعليق