القديسة كاترين لابوريه St. Catherine Labouré راهبة بنات الإحسان للقديس ڤنسان دي پول رائية العذرا سيدة الأيقونة العجائبية (عيدها 27 نوفمبر) + الميلاد والنشأة: بالميلاد اسمها "زوي" Zoé ويعني "حياة"، وقد وُلِدت في مقاطعة بورجندي الريفية شرق فرنسا يوم 2 مايو 1806م، لأبٍ هو "بيار لابوريه" ويعمل مزارعاً، وأمٍ هي "مادلين لويز جونتار" ربة منزل. كان ترتيبها التاسعة بين إحدى عشر أخ وأخت أحياء غير آخرين رقدوا في عمر الطفولة. توفيت الأم بينما كانت الطفلة "زوي" في التاسعة من عمرها، ويقال أنه بعد انتهاء مراسم جناز الأم ودفنها، عادت الإبنة إلى المنزل والتقطت تمثالاً للعذراء مريم قائلاً لها: "من الآن سوف تكونين أمي". عرضت عمتها على شقيقها أن تأخذ أصغر بنتين لديه "زوي" و "ماري انطوانيت" في بيتها لترعاهما، فوافق الأب وانتقلت زوي وأختها الصغرى إلى منزل عمتهما في قرية سانت ريمي التي تبعد عن مسقط رأسهما حوالي 9 كيلومتر. لم تتلقى "زوي" تعليماً جيداً لكونها من عائلة فقيرة، ويقال عنها أنها كانت بالكاد تعرف القراءة والكتابة، لكنها تعلمت تعليماً مسيحياً سماعياً عن طريق الكنيسة، كان ينفذ إلى نفسها الصغيرة بعمق. وقد ظهر بالوقت الميل الروحي القوي للفتاة "زوي" إلى حد الرومانسية مع الله، والدخول فيما يشبه التصوف، وبدء الشعور بالعالم الروحي بدءً من الشفافية الروحية والتنبُّه لصوت الروح وعلامات الرؤى كان أولها ظهور القديس ڤنسان دي پول لها في حلم، وهو ما أكد لها دعوتها للتكرُّس فالتحقت برهبنة بنات الإحسان للقديس ڤنسان دي پول كراهبة إبتداء ومتطوعة لأعمال العناية بالمسنين والأطفال تحت اسم الأخت "كاترين لابوريه"، في دير واقع بشارع باك Rue du Bac حيث كنيسة الدير التي تحوي زخائر القديس ڤنسان دي پول وبالأخص قلبه الغير منحل الموضوع عند أحد المسابح الجانبية للكنيسة. كانت الأخت كاترين لابوريه قليلة الكلام، غير متعلمة لذلك هي دائمة الصلاة وترديد المسابح طوال فترة عملها بالدير لكنها لا تستطيع قراءة كتب صلوات الساعات مثلاً، كما أن إعتمادها في معرفة تعاليم الإنجيل كان من الإستماع لعظات القداس والرياضات الروحية فقط. لا تلفت شخصيتها نظر أحد، وهي ليست مثل راهبات كثيرات لهن مؤلفات روحية، ولهنّ رؤية عامة ويجيدن التعبير عن أفكارهن بسبب تعليمهن الراقي. لكن ما يميزها كان أنها صاحبة شوق لله، فكلما انتهت من مهام يومها في الرعاية أو خدمات المطبخ، تعود إلى الكنيسة لتصلّي وكثيراً ما كانت تتأمل قلب القديس ڤنسان الذي كان يلفت نظرها بتغير لونه كل فترة بين الأبيض والأحمر والقرمزي، وقد تفسَّر لها ذلك روحياً بأنه علامة على تنوع كبير وكثرة في عدد راهبات بنات الإحسان. وقد أخبرت كاهن كنيسة الدير بما تراه وتشعر به فنصحها بأن تنسى هذه الأمور! + رؤية العذراء مريم: في 19 يوليو 1830م، ظهرت السيدة العذراء للأخت كاترين لأول مرة، وهو عشية تذكار القديس ڤنسان دي پول، كان حدث الظهور قد بدأ عندما سمعت الأخت كاترين صوت طفل صغير (على ما يبدو أنه ملاكها الحارس) يوقظها داعياً إياها للقاء السيدة العذراء بالكنيسة، فذهبت خلفه إلى الكنيسة، فرأت العذراء جالسة على كرسي بالكنيسة وسمعتها تقول لها: "إن إلهنا الصالح يكلفك بمهمة، سوف يكذبك كثيرين، لكن لا تخافي نك ستنالين نعمة في وقت الضرورة، أخبري مرشدك الروحي بما رأيتي وسمعتي، الأوقات شريرة في فرنسا والعام كله". في 27 نوفمبر 1830م، حدث الظهور الثاني، فقد رأت الأخت كاترين أثناء فترة تأمل في الكنيسة، السيدة العذراء عالية عن الأرض تقف وحولها كلمات تحيطها بشكل بيضاوي، تقف فوق الكرة الأرضية وتخرج من يديها أشعة نحو العالم. عُرفت الكللمات بأنها "يا مريم البريئة من الخطيئة الأصلية .. صلّي من أجلنا نحن الملتجئين إليكِ". كذلك ظهر على إطار الكلمات 12 نجمة، تدور حول الأم القديسة، وظهر حرف M كبير يعلوه صليب. ويظهر بعدهما قلب يسوع الأقدس مكللاً بالأشواك وقلب مريم الطاهر مكللاً بالورود ويخترقه سيف الحزن. وقد ردت العذراء مريم على سؤال الأخت كاترين بشأن عدم وصول الأشعة الخارجة من يدها اليسرى إلى العالم كما تصل أشعة اليد اليمنى، فأجابتها أن أشعة اليد اليمنى ترمز لمن يتمتعون بنعم الله بشفاعتها من أمام المذبح، وأشعة اليد اليسري المبتورة ترمز لمن لا يريدون التمتع بنعم الله بشفاعتها. تفاصيل أكثر عن مشهد العذراء ووصف الأيقونة: [https://www.facebook.com/.../a.142555.../337989813337394/...](https://www.facebook.com/136669236802787/photos/a.142555496214161.1073741831.136669236802787/337989813337394/?type=3&theater&__cft__[0]=AZVqnUHi_IGX8e-76rhBZOjPo9Dl9gk84hbd-R2oUEXSio9wVkyl-BGKmTZZSYpa5Y5IZnUFTCBCjWqmDBPNAsm6Yta2wXKk-kajrBSC7gqj7PErA5duGvepauHhVMPd_KrjYrMD4-IKOgrI1aGYgXsF_3l2zXe0slMFcMPCDex8ww&__tn__=-UK-R) وقد طلبت العذراء إليها أن تصف ما رأته لتصنع أيقونة تحمل هذا الرسم وهذه الكلمات، ويكون لكل من يعلقها في عنقه نعم كبيرة وبركة شفاعة خاصة من العذراء مريم. لم يتم تقبل هذه الرؤى في البداية من رئاسات الأخت كاترين، إلا بعد مراقبة سلوكها الروحي والعملي واستشارة مرشدها الروحي لفترة غير قصيرة. ثم تمت الموافقة على تنفيذ الأيقونة عن طريق الصائع الفرنسي "أدريان فاشيت". لم تكن عقيدة الحبل بلا دنس قد تم تأكيدها بعد، ولم يفهم الناس معنى الكلمات كثيراً، لكنهم بدوا في الإستعانة بشفاعة العذراء وشاع اقتناء الأيقونة المباركة ومن خلالها حدثت معجزات عديدة بخاصة معجزات شفاء من الكوليرا وكذلك معجزات اهتداء إلى الإيمان. + الوفاة: قضت الأخت كاترين لابوريه 40 عاماً بعد هذه الرؤى تخدم بتواضع وصمت كل من يحتاج للرعاية وبشكل خاص المسنين والمعاقين. لذلك دُعيت فيما بعد شفيعة المُسنين، ولم تحاول كسب الشهرة وإجراء اللقاءات والهور الكثير على حساب الخدمة، بل كرست كل الوقت لخدماتها وهدوء حياتها وصمتها وتأملها، إلى أن رقدت بعطر القداسة في 31 ديسمبر 1876م بعمر السبعين. بدأت المناداة بطوباويتها عندما وُجِد جسدها غير منحلّ بعد سنوات من دفنه بمقابر الجير، فتم نقل الجثمان ليُحفَظ بإكرام داخل نعش زجاجي بكنيسة سيدة الأيقونة العجائبية بشارع باك، بپاريس، وهو مزارها حتى اليوم. تم إعلانها طوباوية في عام 1933م عن يد البابا پيوس الحادي عشر. تم إعلانها قديسة على مذابح الكنيسة الجامعة في عام 1947م عن يد الطوباوي البابا پيوس الثاني عشر. تعيد لها الكنيسة يوم 28 نوفمبر في اليوم التالي لعيد العذراء سيدة الأيقونة العجائبية. هي شفيعة المُسنين، ومتحدي الإعاقة ومصابي الحروب. شهادة حياتها وبركة شفاعتها فلتكن معنا. آمين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة