*القديس أغسطينوس (٣٥٤-٤٣٠م)* ولد في مدينة تاجست في الجزائر. كان والده وثنيًّا فظ الأخلاق، أما والدته مونيكا فكانت مسيحية تحتمل زوجها وحماتها بصبر عجيب. وبطول أناتها كسبت الاثنين! فاعتمد زوجها قبيل نياحته. ركّز والده على جعل ابنه رجلًا غنيًا ومثقفًا، فنشأ مستهترًا وميّالاً للكسل. بعمر السادسة عشرة أرسله أبوه إلى قرطاجة ليدرس البيان. فالتقى هناك بأصدقاء سوء، صار قائدًا لهم، فتحوّلت حياته إلى المسارح والفساد. درس الفقه والقوانين، وتضلّع في اللاتينيّة. قرأ الكتاب المقدس بروح الكبرياء، فسقط في "المانوية". إذ رأت مونيكا ابنها قد انحرف سلوكيًا وعقائديًّا، طردته من بيتها، ثمّ ردته، وبدموعها التي لا تجفّ طلبت خلاصه. سافر إلى روما طلبًا للمجد والغنى فالتقى بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلانو، الذي شمله بحبّه، فأحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته! فبدأت رحلته الإيمانيّة! ترك المانويّة، وأدرك أنّ الكنيسة من الله: فيها تتحقق نبوءات العهد القديم، ويتجلّى الكمال الرّوحي، وتظهر المعجزات، وانتشارها رغم ما تعانيه من ضيق. بدأ أغسطينوس يقرأ بعض الكتب الأفلاطونية التي أفادته ولكن لم تقده إلى الإيمان. ثم عاد للكتاب المقدّس وخاصّة رسائل بولس فأعجب بها. زاره مؤمن متعمّق، فتكلّما عن سيرة القديس أنطونيوس، وهنا التهب قلب أغسطينوس بالغيرة، كيف يغتصب البسطاء الأميّون الملكوت ويبقى هو رغم علمه في الرّجاسات. فقام إلى البستان المجاور لمنزله وارتمى على جذع شجرة، وتمثلت أمامه كل شروره، وبكى بمرارة... تغيّرت حياته بعمر ٣٢ عامًا وتحوّلت قوّة الشرّ فيه إلى قوة ملتهبة حبًا... وعاد أوغسطينوس إلى مونيكا يبشرها باستجابة صلواتها! وتحقّقت نبوءة القديس أمبروسيوس الذي سبق فرآها تبكي فقال لها: "ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع". ترك أغسطينس حياته الماضية وكرّس نفسه للتأمل بكلمة الله والخدمة! واعتزل ومعه والدته وبعض أصدقائه وابنه غير الشّرعي، لستّة أشهر قبل نوال العماد على يد الأسقف أمبروسيوس. بعد نياحة القديسة مونيكا قرّر العودة إلى روما، حيث جاهد لدحض البدع. ثم انطلق إلى تاجست، فوزّع كلّ ممتلكاته واختلى للعبادة والتأمّل بكلمة الله ثلاث سنوات، ووضع كتبًا كثيرة. سيم كاهنًا ثم أسقفًا وامتاز بحبه الشديد للفقراء حتى كان يبيع أحيانًا ما للكنيسة ويوزعه عليهم. بركة حياته وصلواته تكون معنا. آمين
*القديس أغسطينوس (٣٥٤-٤٣٠م)* ولد في مدينة تاجست في الجزائر. كان والده وثنيًّا فظ الأخلاق، أما والدته مونيكا فكانت مسيحية تحتمل زوجها وحماتها بصبر عجيب. وبطول أناتها كسبت الاثنين! فاعتمد زوجها قبيل نياحته. ركّز والده على جعل ابنه رجلًا غنيًا ومثقفًا، فنشأ مستهترًا وميّالاً للكسل. بعمر السادسة عشرة أرسله أبوه إلى قرطاجة ليدرس البيان. فالتقى هناك بأصدقاء سوء، صار قائدًا لهم، فتحوّلت حياته إلى المسارح والفساد. درس الفقه والقوانين، وتضلّع في اللاتينيّة. قرأ الكتاب المقدس بروح الكبرياء، فسقط في "المانوية". إذ رأت مونيكا ابنها قد انحرف سلوكيًا وعقائديًّا، طردته من بيتها، ثمّ ردته، وبدموعها التي لا تجفّ طلبت خلاصه. سافر إلى روما طلبًا للمجد والغنى فالتقى بالقديس أمبروسيوس أسقف ميلانو، الذي شمله بحبّه، فأحبه أغسطينوس وأعجب بعظاته! فبدأت رحلته الإيمانيّة! ترك المانويّة، وأدرك أنّ الكنيسة من الله: فيها تتحقق نبوءات العهد القديم، ويتجلّى الكمال الرّوحي، وتظهر المعجزات، وانتشارها رغم ما تعانيه من ضيق. بدأ أغسطينوس يقرأ بعض الكتب الأفلاطونية التي أفادته ولكن لم تقده إلى الإيمان. ثم عاد للكتاب المقدّس وخاصّة رسائل بولس فأعجب بها. زاره مؤمن متعمّق، فتكلّما عن سيرة القديس أنطونيوس، وهنا التهب قلب أغسطينوس بالغيرة، كيف يغتصب البسطاء الأميّون الملكوت ويبقى هو رغم علمه في الرّجاسات. فقام إلى البستان المجاور لمنزله وارتمى على جذع شجرة، وتمثلت أمامه كل شروره، وبكى بمرارة... تغيّرت حياته بعمر ٣٢ عامًا وتحوّلت قوّة الشرّ فيه إلى قوة ملتهبة حبًا... وعاد أوغسطينوس إلى مونيكا يبشرها باستجابة صلواتها! وتحقّقت نبوءة القديس أمبروسيوس الذي سبق فرآها تبكي فقال لها: "ثقي يا امرأة أنه من المستحيل أن يهلك ابن هذه الدموع". ترك أغسطينس حياته الماضية وكرّس نفسه للتأمل بكلمة الله والخدمة! واعتزل ومعه والدته وبعض أصدقائه وابنه غير الشّرعي، لستّة أشهر قبل نوال العماد على يد الأسقف أمبروسيوس. بعد نياحة القديسة مونيكا قرّر العودة إلى روما، حيث جاهد لدحض البدع. ثم انطلق إلى تاجست، فوزّع كلّ ممتلكاته واختلى للعبادة والتأمّل بكلمة الله ثلاث سنوات، ووضع كتبًا كثيرة. سيم كاهنًا ثم أسقفًا وامتاز بحبه الشديد للفقراء حتى كان يبيع أحيانًا ما للكنيسة ويوزعه عليهم. بركة حياته وصلواته تكون معنا. آمين

تعليقات
إرسال تعليق