القديس جان ماري فيانيه، خوري آرس،
الذي أعلنته الكنيسة أولاً شفيعاً لكهنة الرعايا،
ثم بعد ذلك شفيعاً لجميع الكهنة،
نظراً لما تميزت به حياته الكهنوتية من عمق روحي وقداسة جعلته يصبح مرشدا للكثيرين من المكرسين والعلمانيين على حد سواء وبصورة خاصة لعدد كبير من الكهنة والأساقفة.
لم يتميز خوري آرس بعلومه العالية، بل بحبه لله وبتفانيه في خدمة النفوس وبروح الإماتة والتقشف في حياته اليومية. فلم يسع مطلقا إلى إقامة علاقات مع كبار هذا العالم، ولم يوسع إطار معارفه ليشمل أناسا كثيرين من ذوي الحسب والنسب، لكنه بحبه لله وللكنيسة وللخطأة، إذ كان همه الأول مصالحتهم مع الله ومع بعضهم البعض، إذ كان يمضي الساعات الطويلة في كرسي الإعتراف، وبإمكاننا وصفه بأنه كان أسير كرسي الإعتراف".
"كان القديس خوري آرس يقول إن الكهنوت هو محبة قلب المسيح. فالكاهن يتمم ويكمل عمل المسيح الخلاصي على الأرض،
وأجمل ما قاله عن دور الكاهن ورسالته جاء في صلاة جميلة كتبها سنة 1848 يقول فيها:
"أحبك يا الله، ورغبتي الوحيدة هي أن أحبك حتى الرمق الأخير من حياتي، أحبك يا الله، أنت الكلي المحبة، وأفضل أن أموت وأن أعبر عن حبي لك، على أن أعيش لحظة واحدة دون أن أحبك. أحبك يا الله والنعمة الوحيدة التي أطلبها منك هي أن تعطيني أن أحبك إلى الأبد".
أما عن دور الكاهن ورسالته فيقول القديس آرس :
- الكاهن هو رجل يحل محل الله وينوب عنه، فإذا كان عندنا إيمان حقيقي، فإننا نرى الله مختبئا في الكاهن كما يختبئ النور خلف البلور، فسر الكهنوت يرفع الكاهن إلى الله.
- الله هو الذي يضع الكاهن على الأرض كوسيط بينه وبين الخاطئ.
- آه كم أن الكاهن أمر عظيم! لو فهم ذلك لمات! فالله بذاته يطيعه. إذ بكلمتين يتلفظ بهما، ينزل الله من السماء إلى الأرض، ويأسر نفسه في برشانة صغيرة.
- دور الكاهن دور مهم للغاية.
فلو لم يكن عندنا سر الكهنوت، لما كان عندنا السيد المسيح.
فمن يا ترى وضعه في بيت القربان؟ إنه كاهن.
من إستقبلنا عند دخولنا الحياة؟ إنه الكاهن.
من يغذي حياتنا ليعطيها القوة للقيام بحجها على هذه الأرض؟ إنه الكاهن. من يحضر أنفسنا لنمثل أمام الله، بغسلها للمرة الأخيرة بدم المسيح لتطهيرها؟ إنه الكاهن.
الكاهن! دائما الكاهن. وإذا ماتت النفس فمن يقيمها من بين الأموات ويعيد إليها الهدوء والسلام؟ إنه الكاهن! دائما
الكاهن....

تعليقات
إرسال تعليق