تُعيِّد الكنيسة غداً للقديس سلوان الآثوسيّ. من قال للقديس سلوان ضع إحفظ ذهنك في الجحيم؟ولماذا؟ كان سلوان صبوراً، عديم الشر، مذهلاً في طاعته وقد أحبه جميع الأخوة الذين كانوا معه في الدير، وامتدحوه لنشاطه في العمل ودماثة أخلاقه في كل شيء. وقد أحب مديحهم وسرّ به، فأخذت الأفكار تنهال عليه والشياطين تحاربه كان أول عمل قام به سلوان بعد التحاقه بالدير تأدية اعتراف كامل بكل ما اقترفه من ذنوب في حياته. وقد استعد لذلك بضعة أيام، ثم قام بما كان مطلوباً منه. قال له الكاهن المعرف، بعدما حلّه من خطاياه: "اذهب الآن بسلام وكن فرحاً". كلام لم يصدقه سمعان من الفرح، وهو الذي عانى، أبداً، من إحساس مرهف بالخطيئة. وغمرته الفرحة إلى درجة أنه أهمل الانتباه إلى نفسه، عن قلة دراية، وسقط في التهاون. وفجأة ألفى نفسه في اضطراب وقلق وحزن ويأس، تتجاذبه الأفكار وتشدّه في كل اتجاه كما لتقلعه من جذوره. ظن أنه سيكون في مأمن في الدير، فإذا به يكتشف أنه، هنا أيضاً، يمكن أن يهلك. وتبدد الفرح وثارت ألسنة الجحيم وعاوده إحساس بالخطيئة قتال فظن أنه سيموت في الدير بسبب خطاياه. لكنه قرر أن يمضي في صلاة لا هوداة فيها مهما تكن التجربة قاسية. ولثلاثة أسابيع أخذ في صلاة حارة، رغم أن قلبه كان طريح أسى عميق. وإذا بالصلاة تدخل قلبه وتبدأ بالتدفق من ذاتها دونما توقف. لكن الأفكار استمرت تنفخ في صدره وتعبث به، ونما فيه اليأس إلى حد أنه اختبر النور الشيطاني يلفه وتراءت له الشياطين تتحدث إليه، تارة تؤكد له أنه قديس وتارة أن لا خلاص له. استمر الأخ سمعان على هذه الحال ستة أشهر بلغ بعدها أقسى درجات اليأس، فهبطت عزيمته وقال في نفسه: "الله قاس لا يلين". في اليوم عينه، في صلاة الغروب، عاين الرب يسوع المسيح حياً أمامه قرب إيقونته فامتلأ كيانه من نار نعمة الروح القدس. نور إلهي عظيم انسكب عليه ورفعه من هذا العالم إلى حيث سمع كلمات لا يسوغ النطق بها."ضع ذهنك في الجيم ولا تيأس" تلك كانت ولادة له من العلى على نحو ما ذكر يوحنا في إنجيله (يو13:1،3:3). هذه كانت أول خبرة جحيمية عبر بها سلوان، والرب الإله كشف له ذاته بعدما استنفذ نفسه، فغفر له ذنوبه وكفت صلاة التوبة عنده وذاق حلاوة المصالحة مع الله وسلاماً عميقاً. حتى إنه لمرحلة الثالثة: بعد هذا الإعلان الإلهي الجديد، باتت أنشودة سلوان المفضلة هي التالية: "سأموت وستنزل نفسي المسكينة إلى ظلمات الجحيم. هناك، وحيداً في اللهب المظلم، سوف أبكي وأصرخ إلى سيدي أين أنت، يا نور نفسي؟ لماذا تركتني؟ أنا لا طاقة لي على العيش من دونك...". لم تعد النعمة، في هذه المرحلة، تتركه كما من قبل. صار حاملاً لها في قلبه. أدرك حضور الله الحي وبات الذهول يملأه إزاء رأفات العلي. سلام المسيح العميق أفعم قلبه وأعطاه الروح القدس الطاقة على الحب. ومع أنه أضحى مجاهداً روحياً عظيماً، لكنه استمر يعاني من تقلبات الطبيعة البشرية. وكان كلما شعر بالنعمة تضعف فيه يذرف نفسه دمعاً وألماً. واستمر سلوان الراهب على هذا المنوال خمسة عشر عاماً إضافياً، أعطاه الله بعدها القدرة على طرد كل فكر بحركة بسيطة في النفس، فأضحى على شكر دائم لله. كان، في صلاته، لا يكف عن ترداد هذه الكلمات: "كيف أشكرك، ربي، على نعمك الجزيلة؟! فلجاهل ولخاطئ أنت تكشف أسرارك. العالم يلفه اليأس وإلى الهلاك يمضي، وأنت تفتح لي أبواب الحياة الأبدية، أنا، آخر الكل وأسوأ الجميع!. أيها السيد، ليس في وسعي أن أخلص وحيداً فهب العالم كله أن يعرفك!". وشيئاً فشيئاً غمرت الراهب سلوان رأفة ما بعدها رأفة حيال من لا يعرفون الله. صار له قلب كقلب الله. كان يقول: "أن نصلي من أجل الناس معناه أن نسكب دمنا من أجلهم". "إن أخانا هو حياتنا". تميز القديس سلوان بالصلاة لأجل المسكونة وباليقين أن لا نُطق بالله ولا حياة فيه إلا بالروح القدس. هكذا بلغ القديس سلوان الألم الكبير الذي حدا بكلمة الله لأن يتجسد. هكذا بلغ سلوان الحب الكبير، وبات يسير بخطى ثابتة صوب اللاهوى. كان رقاده هانئاً في الرب في 24 أيلول 1938.
تُعيِّد الكنيسة غداً للقديس سلوان الآثوسيّ. من قال للقديس سلوان ضع إحفظ ذهنك في الجحيم؟ولماذا؟ كان سلوان صبوراً، عديم الشر، مذهلاً في طاعته وقد أحبه جميع الأخوة الذين كانوا معه في الدير، وامتدحوه لنشاطه في العمل ودماثة أخلاقه في كل شيء. وقد أحب مديحهم وسرّ به، فأخذت الأفكار تنهال عليه والشياطين تحاربه كان أول عمل قام به سلوان بعد التحاقه بالدير تأدية اعتراف كامل بكل ما اقترفه من ذنوب في حياته. وقد استعد لذلك بضعة أيام، ثم قام بما كان مطلوباً منه. قال له الكاهن المعرف، بعدما حلّه من خطاياه: "اذهب الآن بسلام وكن فرحاً". كلام لم يصدقه سمعان من الفرح، وهو الذي عانى، أبداً، من إحساس مرهف بالخطيئة. وغمرته الفرحة إلى درجة أنه أهمل الانتباه إلى نفسه، عن قلة دراية، وسقط في التهاون. وفجأة ألفى نفسه في اضطراب وقلق وحزن ويأس، تتجاذبه الأفكار وتشدّه في كل اتجاه كما لتقلعه من جذوره. ظن أنه سيكون في مأمن في الدير، فإذا به يكتشف أنه، هنا أيضاً، يمكن أن يهلك. وتبدد الفرح وثارت ألسنة الجحيم وعاوده إحساس بالخطيئة قتال فظن أنه سيموت في الدير بسبب خطاياه. لكنه قرر أن يمضي في صلاة لا هوداة فيها مهما تكن التجربة قاسية. ولثلاثة أسابيع أخذ في صلاة حارة، رغم أن قلبه كان طريح أسى عميق. وإذا بالصلاة تدخل قلبه وتبدأ بالتدفق من ذاتها دونما توقف. لكن الأفكار استمرت تنفخ في صدره وتعبث به، ونما فيه اليأس إلى حد أنه اختبر النور الشيطاني يلفه وتراءت له الشياطين تتحدث إليه، تارة تؤكد له أنه قديس وتارة أن لا خلاص له. استمر الأخ سمعان على هذه الحال ستة أشهر بلغ بعدها أقسى درجات اليأس، فهبطت عزيمته وقال في نفسه: "الله قاس لا يلين". في اليوم عينه، في صلاة الغروب، عاين الرب يسوع المسيح حياً أمامه قرب إيقونته فامتلأ كيانه من نار نعمة الروح القدس. نور إلهي عظيم انسكب عليه ورفعه من هذا العالم إلى حيث سمع كلمات لا يسوغ النطق بها."ضع ذهنك في الجيم ولا تيأس" تلك كانت ولادة له من العلى على نحو ما ذكر يوحنا في إنجيله (يو13:1،3:3). هذه كانت أول خبرة جحيمية عبر بها سلوان، والرب الإله كشف له ذاته بعدما استنفذ نفسه، فغفر له ذنوبه وكفت صلاة التوبة عنده وذاق حلاوة المصالحة مع الله وسلاماً عميقاً. حتى إنه لمرحلة الثالثة: بعد هذا الإعلان الإلهي الجديد، باتت أنشودة سلوان المفضلة هي التالية: "سأموت وستنزل نفسي المسكينة إلى ظلمات الجحيم. هناك، وحيداً في اللهب المظلم، سوف أبكي وأصرخ إلى سيدي أين أنت، يا نور نفسي؟ لماذا تركتني؟ أنا لا طاقة لي على العيش من دونك...". لم تعد النعمة، في هذه المرحلة، تتركه كما من قبل. صار حاملاً لها في قلبه. أدرك حضور الله الحي وبات الذهول يملأه إزاء رأفات العلي. سلام المسيح العميق أفعم قلبه وأعطاه الروح القدس الطاقة على الحب. ومع أنه أضحى مجاهداً روحياً عظيماً، لكنه استمر يعاني من تقلبات الطبيعة البشرية. وكان كلما شعر بالنعمة تضعف فيه يذرف نفسه دمعاً وألماً. واستمر سلوان الراهب على هذا المنوال خمسة عشر عاماً إضافياً، أعطاه الله بعدها القدرة على طرد كل فكر بحركة بسيطة في النفس، فأضحى على شكر دائم لله. كان، في صلاته، لا يكف عن ترداد هذه الكلمات: "كيف أشكرك، ربي، على نعمك الجزيلة؟! فلجاهل ولخاطئ أنت تكشف أسرارك. العالم يلفه اليأس وإلى الهلاك يمضي، وأنت تفتح لي أبواب الحياة الأبدية، أنا، آخر الكل وأسوأ الجميع!. أيها السيد، ليس في وسعي أن أخلص وحيداً فهب العالم كله أن يعرفك!". وشيئاً فشيئاً غمرت الراهب سلوان رأفة ما بعدها رأفة حيال من لا يعرفون الله. صار له قلب كقلب الله. كان يقول: "أن نصلي من أجل الناس معناه أن نسكب دمنا من أجلهم". "إن أخانا هو حياتنا". تميز القديس سلوان بالصلاة لأجل المسكونة وباليقين أن لا نُطق بالله ولا حياة فيه إلا بالروح القدس. هكذا بلغ القديس سلوان الألم الكبير الذي حدا بكلمة الله لأن يتجسد. هكذا بلغ سلوان الحب الكبير، وبات يسير بخطى ثابتة صوب اللاهوى. كان رقاده هانئاً في الرب في 24 أيلول 1938.

تعليقات
إرسال تعليق