في الجمعة العظيمة 2021

"قد أُكمل"

  الرب يسوع المسيح تكلم بسبع كلمات وهو معلق على الصليب وهي:

1 – "يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" [ لو 23 : 34 ]

2 – قال للص اليمين "الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس" [ لو 23 : 43 ]

3 – لما رأى يسوع أمه والتلميذ الذي كان يحبه واقفا قال لأمه "يا إمرأة هوذا إبنك. ثم قال للتلميذ هوذا أمك" [ يو 19 : 26 ، 27 ]

4 – نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" [ مت 27 : 46 ]

5 – بعد هذا رأى يسوع أن كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال "أنا عطشان" [ يو 19 : 28 ]

6 – فلما أخذ يسوع الخل قال "قد أُكمل" [ يو 19 : 30 ]

7 – نادى يسوع بصوت عظيم وقال "يا أبتاه في يديك أستودع روحي" ولما قال هذا أسلم الروح [ لو 23 : 46 ] 

  قبيل أن يُسلم الرب يسوع المسيح الروح وهو معلق على الصليب قال "قد أُكمل" كانت صرخة عالية وسط هذا المشهد العجيب للغاية فما الذي أعلنه السيد المسيح بها؟ 

  كانت للدلاله على إكتمال النبوات وإتمام الفداء فالله قال للحية في جنة عدن "وأضع عداوة بينك وبين المراة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه" [ تك 3 : 15 ] وعلى الصليب يعلن الرب يسوع المسيح انتصاره على الشرير بإكتمال عمل الفداء الذي تجسد لإتمامه لذا لم يقل قد أكملت بل قال "قد أُكمل" لأنه حقق لنا النصرة على الخطية والموت والجحيم فلم تكن استسلامًا نهائيًا لقوة الشيطان ولا تعني أنه مات على الصليب فقط ولكنها تؤكد لنا أنه قد أكمل ما تجسد لأجله وأتم كل ما وعدنا به وصدق كل الوعود الإلهية المقدمة لنا من الله ولا يمكن إضافة أي شيء لما أكمله السيد المسيح فذبيحته على الصليب كاملة وتامة ومقبولة من الآب السماوي.   

  فهو يعلن أنه قد إكتملت المصالحة مع الله ولم تعد هناك الفجوة الرهيبة التى سببتها الخطية بين الله وبني البشر فمات الرب يسوع المسيح على الصليب ليخلصنا من قوة إدانة الخطية للمؤمنين لأنه أكمل لنا الفداء وعندما قال "قد أُكمل" إكتمل العمل العظيم الذي تجسد لإتمامه لهذا السبب تُسمى هذه الجمعة بالجمعة العظيمة لأن فيها تحمل الرب يسوع المسيح الآلآم ومات معلقا على الصليب لأن الصليب هو الدليل القوي لمحبة الله المقدمة للجميع إذ تحمل كل هذه الآلآم لإنقاذنا من الهلاك الأبدي. 

  لنتأمل في عظيم محبة الله لنا إذ أرسل ابنه المحبوب إلى الأرض وسمح بمعاملته بقسوة وعاين ابنه القدوس البار الذي لم يخطئ ولم يوجد في فمه غش مسمرا على الصليب ومعلقا متالما وكان بإمكانه إنقاذه والإنتقام من الذين عاملوه بوحشية وخبث ولكنه سمح لابنه أن يحمل خطيئة البشرية بأكملها فلا أعتقد أنه يمكننا أن نقدّر تمامًا تخلى الآب عن الابن وتركه يموت على أيدي الأشرار وعندما صرخ "إلهي ، إلهي ، لماذا تركتني؟" نشعر بشيء من الرعب من تحمل ثقل خطية البشرية بأكملها متمما لنا الفداء لأنه يحبنا فالقديس بولس الرسول يعلمنا قائلا "ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا.... لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت إبنه فبالأولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته" [ رو 5 : 8 ، 10 ]. 

  إعلان يسوع المسيح "قد أُكمل" واضح وبسيط لقد أكمل مهمته وتحقق سبب تجسده لأنه جاء لكي نحظى بالمغفرة والخلاص وليمنحنا النصرة والتمتع بميراث الحياة الأبدية. 

  اليوم أريدك أن تتذكر فيما أتمه الرب يسوع من أجلك من خلال موته على الصليب وتصور في داخلك المخلص المعذب وفكرّ في محبة الله لك واشكره واطلب منه أن يمنحك حياة الخليقة الجديدة وأناشدك أن تصلي بلجاجة طوال طقس الجمعة العظيمة طالبا أن تعيش حياة الخليقة الجديدة متمتعا بالعمل الذي أكمله الرب يسوع على الصليب لأجلنا جميعا.

سلوانس آفا مينا

29 إبريل 2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة