سنكسار اليوم 30 نيسان (4\30)..الجمعة من الأسبوع العظيم المقدّس
الجمعة من الأسبوع العظيم المقدّس
أنت هو إله حي ولئن كنت رُفعت على عود وأمت يا أيها الميت العريان كلمة الله الحي الذي من الآب قد وُلدت
لقد فتح اللص أبواب عدن المغلقة بإشارة جبروتك لما وضع مفتاحاً قوله اذكرني يا رب في ملكوتك
من بعد أن بيع ربنا وأسلم من صديقه وتلميذه بثلاثين من الفضة أحضر أولاً إلى حنان رئيس الكهنة ثم أرسله إلى دار قيافا وهناك بُصِقَ عليه ولُطِمَ على وجهه وهزئ به وضُحك عليه وقيل له "تنبأ لنا أيها المسيح من هو الذي لطمك" وهناك جاء شهود زور يثلبونه بأنه قال "حلوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام" وأنه قال عن ذاته أنه ابن الله، حينئذٍ رئيس الكهنة شق ثوبه أيضاً كأنه لم يستطع أن يحتمل التجديف. فلما صار الصباح أحضروه إلى بيلاطس إلى البريطوريون "وهم لم يدخلوا (كما يقول الإنجيلي) لئلا يتنجسوا فلا يأكلوا الفصح" ويعني بالفصح كل العيد الذي كان وحينئذٍ أيضاً كما يتضح. وأما المسيح فصنعه قبل يوم مريداً أن يضحي هو أيضاً الفصح الناموسي نهار الجمعة. فخرج بيلاطس وسألهم أية جناية توردون عليه. ولما لم يجد شيئاً يوجب المذمة أرسله إلى قيافا وذاك أرسله إلى بيلاطس ثانياً لأنه هو الذي كان متحركاً إلى قتله. فقال بيلاطس "خذوه أنتم واصلبوه واحكموا عليه على ما في ناموسكم". وأما هم فقالوا له "لا يجوز لنا أن نقتل أحداً" لكي يحركوا بيلاطس لصلبه. فسأل بيلاطس المسيح إن كان هو ملك اليهود فأقر المسيح أنه ملك لكنه ملك أبدي لأنه قال إن مملكتي ليست من هذا العالم. فإذ أراد بيلاطس أن يُطلقه قال أولاً لأولئك أنه لم يجد عليه حجة يستوجب بها الموت ثم حسب عادة العيد سألهم أن يُطلق لهم واحداً من المقيدين. فحسُن لديهم أن يطلق لهم باراباس لا المسيح. وأما بيلاطس فجلد يسوع أولاً إكراماً لليهود واخرجه مع الجند متسربلاً لباساً أحمر ولابساً إكليلاً من شوك ووُضع له قصبة عن يمينه وكان الجند يستهزئون به قائلين "سلام يا ملك اليهود". إلا أن بيلاطس مع هذه الإهانة قال ثانياً ولا علة واحدة أجد عيه توجب الموت. وأما هم فقالوا نحن نعذبه لأنه سمى ذاته ابن الله. وبينما كانوا يقولون مثل ذلك كان يسوع ساكتاً. فصرخت الجموع إلى بيلاطس "أصلبه اصلبه". لأنهم أرادوا أن يميتوه ميتةً مهانة ليرفعوا ذكره الصالح من الوسط. فأما بيلاطس فكمبكت إياهم وكأنه يرغب منعهم عن ذلك قال "أأصلب ملككم" فقالوا إن ليس لهم ملك غير قيصر. إذ لكونهم بتجديفهم وافترائهم ما أمكنهم إتمام بغيتهم فتعرضوا بقيصر لكي يكملوا بذلك ما كانوا يزأرون لأجله بجنون لأنهم قالوا "من يدعُ ذاته ملكاً فهو يضاد قيصر". ففي أثناء ذلك أرسلت امرأة بيلاطس تقول لرجلها أنها ارتعدت من منامات مخيفة وتوصيه قائلة "لا تفعل بذلك الصديق شيئاً لأني توجعت لأجله كثيراً في الليل". فأما هو فغسل يديه كأنه متبرئاً من طائلة دمه فكان أولئك يصرخون "دمه علينا وعلى أولادنا" إن أطلقته فما أنت صاحي لقيصر. فربطه بيلاطس مع أنه كان عارفاً جيداً أنه بريء من الجناية وقضى عليه بالموت وأطلق باراباس. فلما نظر يهوذا ذلك رمى الفضة وتوجه وعلق ذاته على شجرة وانشنق ثم انتفخ جداً وانفزر.
فأما الجند فبعد أن ضربوه بالقصبة على رأسه حملوه الصليب ثم سخروا سمعان القيرواني ليحمل الصليب. فلما بلغوا إلى مكان الاقرانيون نحو الساعة الثالثة صلبوه هناك وعلقوا على يمينه ويساره لصين لكي يُحسب هو أيضاً بمنزلة فاعل شر. ولاحتقار أكثر اقتسم الجند ثيابه واقترعوا على لباسه الغير المخيط مستعملين جنوناً متجاوز الحد. وما كفى هذا بل وهو على الصليب كانوا يستهزئون به قائلين "أواه يا من ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام خلص نفسك" وأيضاً "خلص آخرين ونفسه لا يقدر أن يُخلص" وأيضاً "إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل عن الصليب ونؤمن به". فلو قالوا ذلك بالحقيقة ومن كل قلبهم لكان يجب أن يتقدموا إليه بدون أدنى ريب لأنه قد عُرف ملكاً ليس على إسرائيل فقط بل وعلى كل العالم. إذ ما الغاية كانت بإظلام الشمس ثلاث ساعات في نصف النهار ليس ذلك إلا لتحصل الآلام معروفة عند الجميع. وما معنى أيضاً تزلزل الأرض وتفطر الصخور التي أعلنت رسم اليهود ونهوض أجساد كثيرة وظهورها لتصديق القيامة العامة وإيضاح قوة المتألم وانشقاق حجاب الهيكل كأن الهيكل اغتاظ من تلقاء تألم الممجد فيه وكشفه الأمور الغير المسموح نظرها للأكثرين. ففي الساعة الثالثة صُلب المسيح كما يقول مرقص الإلهي ومن الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة صار ظلام عظيم. فحينئذٍ لما نظر لونجينوس قائد المائة هذه الأمور العجيبة صرخ بصوت عظيم "بالحقيقة هذا كان ابن الله". ومن اللصين الواحد كان يشتم يسوع والآخر كان يمنعه وينتهره بغضب مُقراً بالمسيح أنه ابن الله فجزاء عن إيمانه وعده المخلص بالإقامة معه في الفردوس. فلما كملت عليه كل إهانة كتب بيلاطس عليه صفة هكذا "ملك اليهود". فمنعه اليهود ألا يكتب مثل ذلك إلا أنه كتب قائلاً: "إن ذاك هكذا كان يقول عن نفسه وبما أنهم أرادوا أن يبطل ما كتبه أجابهم قائلاً: ما قد كتبت فقد كتبت. ثم قال المخلص أنا عطشان فمزجوا خلاً بزوفى وسقوه. فقال "قد تم" وأمال رأسه واسلم الروح. فلما غاب الجميع حضرت أمه إلى الصليب وأختها مريم التي لكليوباس التي ولدها ايواكيم لكليوباس الذي مات بغير ولد. وحضر أيضاً يوحنا تلميذه الذي كان يحبه. فاليهود العديمو الشكر إذ لم يرغبوا مشاهدة الأجساد على الصليب (لأن يوم الجمعة ويوم العيد كانا عظيمين) سألوا بيلاطس أن يكسروا ساقات المقضي عليهم لكي يموتوا سريعاً فكسروا ساقات اللصين لأنهما كانا أحياء. وأتوا إلى يسوع فلما وجدوه ميتاً امتنعوا عن كسر ساقيه إلا أن واحداً من الجند إكراماً للعديمي الشكر مد الحربة وطعن المسيح في جنبه اليمين وللوقت خرج دم وماء فالواحد بما أنه إنسان والآخر بما أنه يعلو البشر. أو أنه أن الدم فلمناولة القدسات الإلهية وأما الماء فللمعمودية لأن هذا النبع ذا المجريين بالحقيقة قد يحتوي على سرنا. فهذه لما رآها يوحنا شهد بها وشهادته حق هي لأنه كتبها وهو حاضر ومشاهد جميع ذلك ولأنه لو أراد أن يكتب كذباً لما كان يخبر بما يبان ظاهره احتقاراً وإهانة للمعلم. ويقال إن هذا بما أنه كان حاضراً في ذلك الوقت اقتبل بإناء من الجنب الفائض الحياة ذاك الدم الإلهي. فلما تمت هذه الأمور الباهرة وكان دنا المساء خرج يوسف الذي من الرامة تلميذ المخلص قبلاً لأنه كان مختفياً كالبقية وتقدم إلى بيلاطس بحرارة إذ كان صديقه وطلب جسد يسوع فخوله أخذه. فأحدروه عن الصليب ووضعه بكل وقار. ولما دخل الليل أتى نيقوديموس بصبر ومر ممتزجين. اللذين صنعا للوقت. ولفاه بسبانٍ كما كان يعتاد اليهود أن يصنعوا ووضعاه قريباً في قبر ليوسف محفور في صخرة لم يكن أحد تُرك فيه قبلاً لئلا إذا قام المسيح تنسب القيامة لآخر. والصبر والمر الممتزجان قد ذكرهما الإنجيلي للزومهما لكي عند نظرهم السباني متروكة في القبر مع العمامة لا يظنوا إنه سُرق. لأنه كيف يمكن مع عدم وجود فسحة بهذا المقدار أن تُقتلع تلك السباني وهي ملتصقة هكذا بالجسد. فهذه الأمور الغريبة قد صارت جميعها يوم الجمعة وقد فرض الآباء المتوشحون بالله أن نصنع تذكارها الآن بتخشع وانسحاق قلب.
ويجب أن نعلم أن الرب قد صُلب في اليوم السادس من السبة، أعني الجمعة، لأن وفي اليوم السادس أيضاً بدءاً جُبل الإنسان لا بل وفي الساعة السادسة من النهار عُلق على الصليب لأن في هذه الساعة كما يُقال مد آدم يديه ولمس العود المنهي عنه ومات. فوجب إذاً إن في الساعة التي فيها تهشم فيها ذاتها أيضاً يُعاد تجديده. وقد حصل ذلك في بستان لأن ما جرى على آدم قد حصل في الفردوس. ثم أن الشراب المر صار رسماً للمذاقة واللطمة أعلنت انعتاقاً والبصاق والطوف المهان أوضحا الكرامة الصائرة إلينا وإكليل الشوك أظهر دحض اللعنة عنا واللباس البرفيري لأجل الأثواب الجلدية وحلتنا الملكية والمسامير رمز عن رسو الخطيئة وسكونها والصليب عن العود الذي كان في الفردوس والجنب المطعون رسماً لجنب آدم الذي منه حواء المسببة المعصية والحربة قلبت الحربة اللهيبية والماء الفائض من الجنب تمثال المعمودية والدم والقصبة حرر لنا بهما المسيح العتق بكتابة حمراء كملك ومنحنا الإياب إلى الوطن القديم. ويُقال أيضاً أن جمجمة آدم كانت موضوعة هناك حيث صُلب المسيح رأس الجميع فصُبغت بدمه السائل من جسده الإلهي وسُمي مكان الجمجمة. لأن في وقت الطوفان على ما يُقال برز رأس آدم خارج الأرض وكان يطوف وهو عظيم مجرد منظوراً كآية باهرة. الذي لما نظره سليمان ستره بحجارة كثيرة مع كل الجند احتشاماً للجد الأول. لذلك دُعي هذا المكان لحد ذلك الوقت رصيف الحجارة. ويقول أيضاً منتخبو الآباء نقلاً من تقليد إن آدم ذاته دُفن هناك مع الملائكة. فحيث كانت الجثة هناك حضر النسر الذي هو المسيح الملك الأبدي آدم الجديد وشفى بعودٍ آدم القديم الساقط من تلقاء العود.
فبتحننك العجيب الذي لا يحد الصائر إلينا أيها المسيح الإله ارحمنا آمين

تعليقات
إرسال تعليق