♥️ *فنّ الصلاة بحسب القدّيسة كاترينا السيّانيّة*♥️ تعتبر القدّيسة كاترينا السيّانيّة أن “المؤمن” الذي يرغب بالصلاة وعيشها لا بدّ له، أولاً، أن يتحلّى بصفة “ *التواضع* ”؛ لأن المتواضع وحده يستطيع الصلاة. بحيث أن “الإنسان المتواضع”(مثل الفريسيّ والعشّار، لوقا 19/ 8-14) هو الذي يعرف “حجمه” أمام “عظمة خالقه”، ويعترف بنقصه وضعفه أمام “رحمة خالقه”، ويشعر “بفراغه” أمام “الكنز الإلهي الفيّاض”، فيذهب إلى الله باحثاً عن “إرادة فاديه”، وهو يثق ثقة كبيرة أن الله لا يردّ “المتواضعين” خائبي الظنّ. أما المكان الذي يجب على المؤمن أن يبحث فيه عن الله ليصلّي من خلاله، هو “ *داخله* ”، أي أنّ المكان هو”صورة الله التي جبل عليها”، البحث عن الله في “داخله” قبل البحث عنه في قلب هذا العالم. لأن الله حاضر دائماً في “روح” كل إنسان، يخاطب “قلب المؤمن” من هناك. تقسم القديسة كاترينا السيّانية الصلاة إلى خمس مراحل أساسية: ▪️“ *صلاة الشوق* ” (صلاة مستمرّة، حبّ بين الخليقة وخالقها): لا بدّ في بداية “طريق الصلاة”، أن يتمتّع الإنسان بهذا الشوق الداخلي نحو الصلاة، بالتوق الدائم إلى الصلاة، هذا الحبّ الكبير بأن يلتجأ إلى الصلاة للتكلم مع “الحبيب السماوي”. هذا “الشوق الدائم” الذي هو “نعمة من الله”، يعني أن هذا المؤمن قد اختبر في حياته “حبّ الله المجاني”، وهذا الاختبار أصبح “المحرّك الأساسي والدائم” في الحياة الروحية من خلال خلق “الإحساس المقدس” بمعانقة “المصلوب” من خلال الصلاة من جهة، ومن خلال البحث عن تقديس “روحه” من جهة أخرى. ▪️“ *صلاة الكلام* ” (المؤمن يتكلّم، الربّ يسوع يصغي): في هذه المرحلة، وبعد إدراك المؤمن “لصلاة الشوق”، يترجم هذه الصلاة من خلال “الكلمات”. أي من خلال تلاوة صلوات متعددة مثل صلاة الساعات، الأبانا والسلام، تراتيل متنوعة، صلوات ليتورجية وإلخ. هنا تحذّر القدّيسىة كاترينا السيّانيّة من الوقوع في “الصلاة الوثنية” أي الاعتقاد بأن الأهميّة تكمن في”كميّة الصلاة” وليس “نوعيّة الصلاة”. ▪️“ *صلاة العقل* ” ( الربّ يتكلّم، والمؤمن يصغي): بعد “صلاة الشوق” وترجمتها من خلال الكلمات (صلاة العقل)، يدخل المؤمن إلى “عالم الصلاة” ويدرك بأن الصلاة هي “الحوار مع الله”. فيعيش المؤمن ما يعرف “بصلاة العقل” أي “التأمل” بما يصلّي، والإصغاء إلى “صوت الله” في حياته اليومية، هذا الصوت الذي هو “إجابة لصلواته اليومية”. فيتكلم الرب من خلال صوت داخلي (التأمل الذهني والروحي) أو من خلال الطبيعة والأحداث والأشخاص (التأمل العقلي المادي). في صلاة العقل، “يذوق” المؤمن حضور الله اليومي في حياته. هذا الحب المجاني الذي اختبره المؤمن في بداية حياته الروحية الذي خلق عنده “صلاة الشوق”، فمن خلال “صلاة العقل” يختبره المؤمن “شبه يومياً” في حياته مدركاً ثماره ونعمه. في صلاة العقل، “ترتفع الروح” نحو الله، فيأتي الله ليزورها ويعزّيها ويقويها… تتميز صلاة العقل باستعمال “لغة الصوّر”، فيفكّر “العقل” عندئذٍ بما يقول، يتأمل بما يقول، فيفهم “إرادة الله” عليه في حياته، فتصبح حياته “مسيحية” أي “حسب قلب الله، وعلى صورة المسيح كمثاله”. ▪️“ *الصلاة والحبّ الكامل”* (النضوج في عيش الحبّ): عند عيش “المسيحّية” التي هي من مفاعيل “الصلاة”، تحوّل هذه الأخيرة هذا المؤمن من “حبّ غير كامل” إلى “حبّ شبه كامل” من “صلاة غير كاملة” إلى “صلاة شبه كاملة”. أي نوعيّة “الحبّ” في حياة المؤمن ترتفع أكتر نحو إرداة الربّ يسوع الأخيرة “أحبّوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم”، فيرتفع بحبّه نحو الآخر (القريب) ونحو الله (نوعيّة الصلاة). إنّ تقدّم المؤمن في “الحبّ”، في هذه المرحلة، يساعده على عيش “الفضائل الإلهية”(1قورنتس 13/13) و”الفضائل الإنسانية”بنضوج وإدراك أكبر للحياة. في هذه المرحلة، يعيش المؤمن مرات كثيرة نوع من الجفاف الروحي أو الصحراء الروحية، والتي هي ليست سوى اختبار للذات لتدرك كم أصبحت متعلّقة “بحبّ الله” حتى لو صمت الله، حتى لو غابت نعمه، حتى لو خيّم الظلام، إلخ. تعيش الروح حالة أيوب البارّ “هل أيوّب يتقي الله مجاناً”. ثمار هذا المرحلة أن المؤمن يدخل ضمن “تاريخ ومشيئة الله الخلاصية له” بطاعة كاملة فيصبح “الحبيبة للحبيب يسوع” و”الابن لأمّه مريم، فيأخذها إلى بيته”. تدرك روح المؤمن “جنون الله” في حبّه لخليقته، وأن جوهر الإنسان هو “شعلة حبّ”، تتغذى “من نار الحبّ الإلهيّة”. فتكون الإفخارستيا، هي هذا الاتحاد اليومي “الجسدي” مع الله، تلك “الجسر بين الأرض والسماء”. ▪️" *الصلاة والاتحاد* ” (الاتحاد بالله): تقول القدّيسة كاترينا السيّانيّة في هذه المرحلة من المسيرة الروحية، يدخل المؤمن في إتحاد “روحي/جسدي” مع الله، أي من جهة يعيش حقيقة أن جسده “هيكل الله”، بأنّه “على صورة الله كمثاله”من خلال أقواله وعيشه اليومي، فيصرخ على مثال القديس بولس الرسول “لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ”. تلّخص القدّيسة هذه المرحلة بقولها “هنا لا نعود نعتبر وجودنا من أجل ذاتنا بل نعتبر ذاتنا موجودة من أجل الله أولاً، ومن أجل الآخر من خلال الله”. تقول القديسة، في هذه المرحلة يسمح الله لبعض المؤمنين ببعض النِعَمْ الخاصة كعيش جروحات المسيح، أو مشاهدة رؤى سماوية، أو انخطاف روحي، أو إجراء معجزات وهم ما زالوا على قيد الحياة.
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...
تعليقات
إرسال تعليق