ويجب أن نعلم أن الرب قد صلب في اليوم السادس من الأسبوع أعني الجمعة لأنه في اليوم السادس في البدء جُبل الإنسان , وعلق على الصليب في الساعة السادسة لأنه في هذه الساعة كما قيل مد آدم يديه ولمس العود المنهي عنه ومات . فوجب إذاً أنه في الساعة التي فيها تهشم أن يعاد تجديده فيها ذاتها . وقد حصل ذلك في بستان لأن ما جرى على آدم قد حصل في الفردوس . ثم إن الشراب المر صار رسماً للمذاقة , واللطمة أعلنت انعتاقنا , والبصاق والطواف المُهان أوضحا الكرامة الصائرة إلينا , وإكليل الشوك أظهر دحض اللعنة عنا , واللباس البرفيري لأجل الأثواب الجلودية وحلتنا الملوكية , ولمسامير رمز عن رسوّ الخطيئة وسكونها , والصليب عن العود الذي كان في الفردوس , والجنب المطعون رسماً لجنب آدم الذي منه حواء المسببة المعصية , والحربة قلبت الحربة اللهيبية , والماء الفائض من الجنب تمثال المعمودية , والدم والقصبة حرر لنا بهما المسيح العتق بكتابةٍ حمراء كملك , ومنحنا الإياب إلى الوطن القديم . ويقال أيضاً ان جمجمة آدم كانت موضوعةً هناك حيث صلب المسيح رأس الجميع , فصُبغت بدمه السائل من جسده الإلـــهي . وسمّي المكان الجلجثة (الجمجمة) لأنه في وقت الطوفان كما يقال برز رأس آدم خارج الأرض وكان يطوف وهو عظيم ومجرد منظوراً كأية باهرة . الذي لما نظره سليمان ستره بحجارة كثيرة مع كل الجند احتشاماً للجد الأول . لذلك دع هذا المكان لحد ذلك الوقت رصيف الحجارة . ويقول أيضاً منتخبوا الآباء نقلاً من التقليد أن آدم ذاته دُفن هناك من الملائكة , فحيث كانت الجثة هناك حضر النسر الذي هو المسيح الملك الأبدي – آدم الجديد , وشفى بعودٍ آدم القديم الساقط بسبب العود . فبتحننك العجيب الذي لا يُحد الصائر إلينا أيها المسيح الإلــــــه ارحمنا – آمين +++ من كاب التريوذون ص381


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة