) تذكار القدّيس يعقوب الرسول أخي يوحنّا (بحسب كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك) إنّ الرسول القدّيس يعقوب هو إبن زبدى وصالومي، وهو أخ للرسول يوحنّا الحبيب. ويُدعى أيضاً يعقوب الكبير تمييزاً له عن يعقوب بن حلفا، ولأن الربّ يسوع كان يختاره مع اخيه يوحنّا وسمعان بطرس ليكون معهما شاهداً على بعض أعماله، دون غيره من الرسل . وكان يعقوب ويوحنّا من بيت صيدا، من مدينة إندراوس وبطرس. وكان سكّانها كأهالي بلاد الجليل، معروفين بسذاجتهم وبساطة قلوبهم. وكان أكثرهم أميّين منصرفين الى أشغالهم. فكانوا يقدمون ما عليهم من الأعشار والأموال لأورشليم ولخدمة الهيكل فيها ولا يُعنون من أمور العلم والتعليم. أمّا أورشليم، ولاسيما الفريسيّون منهم، فكانوا اصحاب معارف وعلوم وثروة وكبرياء، وكانوا ينظرون الى اهل الجليل بعين الإحتقار. فلمّا ظهر الفادي الإلهي وذاع صيت قداسته وعجائبه، دبّ الحسد في قلوبهم وأخذوا يبحثون عن ذنب ليشكونه به . ولمّا كان المعلّم الإلهي قد جعل فضيلة التواضع أساساً لحياته ولبشارته، فقد اختار كل رسله من الجليل، ما عدا يهوذا الإسخريوطي، ليكون فضل بشارة الإنجيل لله لا للناس. وفيما كان يسوع ماشياً على شاطئ بحر الجليل فرأى أخوين وهما يعقوب بن زبدى ويوحنّا أخوه، في سفينة مع ابيهما زبدى يصلّحان شباكهما، فدعاهما، وللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه. وهكذا أضحى يعقوب ويوحنّا تلميذين ليسوع. ولازم يعقوب الربّ، وشاهد المعجزة الأولى الكبرى التي فعلها في عرس قانا إكراماً لأمّه مريم. وكان حاضراً معه أيضاً لمّا طرد الباعة من الهيكل في عيد الفصح، ولمّا جلس ليلاً يباحث نقودمس ويشرح له أسرار ملكوت الله، ولمّا قعد على بئر سيخار ينتظر المرأة السامرّية، ليحوّلها عن معاصيها الى طريق الشرف والفضيلة، ولمّا شفي إبنة الرئيس في كفرناحوم. فشُغف يعقوب ويوحنّا أخوه بذاك المعلّم الإلهي الوديع المتواضع المحبّ القدير ولازماه منذ ذلك الحين ، ولم يتركاه حتى ليلة الآلام. ولمّا كان الربّ يعود الى الجليل، ويذهب فيختلي للصلاة ولمناجاة أبيه السماوي، كان ن يعقوب ويوحنّا وبطرس أيضاً يختلسون فرصة غيابه ليعودوا الى ما ألفوه من صيد السمك. وكان الربّ يختار دائماً يعقوب مع بطرس ويوحنا ليكون رفيقاً له في بعض الظروف الكبرى من حياته الإلهية. وإنّ المخلّص أحبّ يعقوب ويوحنّا حبّاً خاصاً، وميّزهما بلقب خاص كما ميّز سمعان، فدعاهما "بوانرجس" اي ابني الرعد، كما دعا سمعان بطرس اي الصخرة، وعلى ما سوف يأتيانه في مستقبل الأيام من الأعمال المجيدة في سبيل التبشير بالإنجيل. إلاّ أن المعلّم الإلهي، رغم حبّه ليعقوب ويوحنّا، لم يمن ليغفل عن نقائصهما، بل كان يوبّخهما عليه ويصلّح ما فرط منهما. ولاحظت صالومي، أم يعقوب ويوحنّا، أن الربّ يعطف على ولديهما عطفاً ممتازاً. وكانوا ينتظرون أن يحين الوقت فيعلن المعلّم الإلهي ذاته ملكاً على إسرائيل، ويصبحون وزراءه وعمّاله وقوّاد جيوشه. وهذا ما سوف يفعله يعقوب ويوحنّا، فيستحقّان إذن أن يجلسا على يمين الربّ ويساره في المملكة السماوية، لكي يدينا مع سائر الرسل اسباط إسرائيل الإثني عشر. وشاهد الرسول يعقوب الربّ يسوع مراراً من بعد قيامته، ونال بركته يوم صعوده، وامتلأ من نار الروح القدس يوم العنصرة، وأخذ يكرز ويبشّر بالمسيح بغيرة وجرأة حققت الإسم الذي لقّبه به الربّ، وهو "ابن الرعد". فبدأ بشارته في اورشليم كسائر الرسل ، واحتمل الشدائد من اليهود والضرب والسجن، وهو فرح متهلّل. ولمّا رجم اليهود إستفانس بالحجارة تفرّق الرسل والتلاميذ في البلاد، وأخذوا يطوفون اقطار الأرض ويبشّرون بالمسيح. فبشّر يعقوب في اليهودية والسامرة وسوريا، ومن هناك أقلع رأساً الى بلاد اسبانيا، فحمل الى تلك البلاد النائبة الطيّبة بشارة الخلاص والحياة. ولمّا ترك الرسول يعقوب اسبانيا وعاد الى اورشليم، ذهب الرسولان بطرس وبولس الى تلك البلاد الجميلة، ليكملا ما بدأ به الرسول يعقوب من أعمال البشارة. وفي أثناء وجوده في سرَغوسا، فيما كان يصلّي ذا ت ليلة مع تلاميذه على ضفاف نهر الأيبر، ونفسه غائصة في بحر من الأحزان على شقاء تلك البلاد المتسكّعة في ظلمات الوثنية، ظهرت له البتول مريم بغتةً، ومن حولها جوقة من الملائكة تحملها وهي جالسة على عمود من الرخام الأبيض، والنور ينبعث من كل جوانبها. وكلّمته البتول بحنّوٍ وعطفٍ زائد، وشجّعته وقوّت عزائمه، وأوصته ان يبني هناك معبداً على إسمها، لأنّها تريد ان يكون ذلك المكان نبعاً فائضاً على تلك البلاد نعماً وبركات. وهكذا كان. فإنّ الرسول يعقوب شيّد هناك كنيسة على إسم البتول دعاها المؤمنون "كنيسة سيّدة العمود" NuestraSenors del Pilar، كانت ولا تزال ينبوع نعم للنفوس والأجساد، وللجماعات والأفراد. وعاد يعقوب الى اورشليم، ولبث في تلك المدينة الصاخبة يبشّر بالإنجيل، ويبيّن من الكتب ان يسوع هو المسيح المنتظر. وكثرت عجائبه، وصار الناس يأتونه جماعات، يحملون إليه مرضاهم ويسمعون لكرازته ويؤمنون بالمسيح. فكان يطرد الشياطين ويشفي البرص والمخلّعين ويفتح عيون العميان ويقيم الموتى. فقرّر اليهود ان رجلاً مضرّاً مثل هذا يجب ان يموت. فرشوا قوّاد الجند الروماني، وأثاروا شغباً في المدينة، وهيجوا الشعب على الرسول، كما فعلوا مع المخلّص منذ عشر سنوات خلت. فقبض الجند على يعقوب وجاءوا به أمام الملك هيرودس أغريبا، وهو حفيد هيرودس الكبير الذي قتل أطفال بيت لحم، وإبن اخي هيرودس الثاني الفاجر الذي قطع رأس يوحنّا المعمدان ودفعه الى الصبيّة ثمن الرقص. فلمّا مثل يعقوب بين يديه، أخذ اليهود ورؤساء الكهنة يصيحون ويشكونه بأنّه رجل مضل مثير للفتن، وأنّه يبشّر بملك معادٍ لقيصر. وكان هيرودس هذا يريد ان يستميل اليهود إليه، فحكم على يعقوب بقطع رأسه. وساقه الجند ليعدموه، فلقيه على الطريق رجل مخلّع كسيح، فتضرّع إليه ان يشفيه، فباركه بإسم يسوع الناصري وأبرأه. فلمّا رأى ذلك يوشيّا، وهو أول من قبض على يعقوب من اليهود، ندم على ما فعل، وانطرح عند قدمي الرسول يستغفر ويعلن إيمانه بالمسيح. فغفر له يعقوب. فثار الشعب على وقاحة يوشيّا، وطلبوا قتله بجلبةٍ وإلحاح. فخاف هيرودس الملك من فتنة تحدث في أورشليم، فأمر يضرب عنق يعقوب ويوشيّا معاً. وهكذا طارت نفس المعلّم والتلميذ الى أحضان المعلّم الإلهي الأكبر في ملكوت السماوات. وأنّ يعقوب الرسول هو أول من سفك دمه من الرسل لأجل المسيح، وكان أول من تمّت فيه نبوءة المخلّص عن الأخوين: "أمّا كأسي فتشربانها"ز فشرب بفرحٍ، وطرب لتلك الكأس اللذيذة المسكرة لأنّها كأس الحبيب، واستحقّ بها أن يجلس عن يمين الربّ يسوع في السماء، لأنّ الآب السماوي كان قد أعدّ له ذلك مكافأةً له على أتعابه وأسفاره وغيرته ورسالته. وتمّت في يوشيّا الربّ ايضاً، الذي أراد ان يكافئ فعلة الساعة الحادية عشرة كما كافأ الذين تعبوا منذ الساعة الأولى. ويذكر القدّيس إيفانس ان يعقوب وأخاه حافظا على البتولية طول حياتهما. وهكذا أضحى القدّيس يعقوب رسولاً وبتولاً ومعلّماً وشهيداً معاً

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة