أحد الذخائر المقدّسة ( عب 1 : 10 – 2 : 3)( مر 2 : 1 – 12 ) ​منذ العام 1843 ونحن نحتفل في كنيستنا الروميّة الملكيّة الكاثولكيّة، بأمر من غبطة البطريرك مكسيموس مظلوم، في هذا الأحد الثاني من الصوم، بإكرام الذخائر المقدّسة. قبل أن نتأمّل في موضوع الذخائر وأهمّيتها وضرورتها في حياة الإنسان المؤمن، أودّ أن نلقي نظرة سريعة على بعض المحطّات الرئيسيّة في حياة المؤمن. ​يمرّ الإنسان المؤمن في حياته بمحطّات ومفاصل رئيسيّة، كالعماد، والزواج أو الكهنوت، وأخيراً الموت. في العماد، كما في الكهنوت، هناك عرّاب لكلّ إنسان، يعرّفه على الحياة الجديدة بالمسيح، ويساعده ليدخل فيها. إنّه إذن المربّي، والكفيل، والمُعبِّر من هذه الحياة الأولى إلى الحياة الجديدة. في الزواج، وإن لم يكن الاشابين عرّابين، إلاّ أنّهم مهمّون للعروسين. هؤلاء العرّابين، كان يتمّ اختيارهم بعناية، إمّا من قبل صاحب العلاقة إن كان بالغاً، وإمّا من قبل أهله إن كان طفلاً. اليوم صار اختيارهم شكليّاً فقط، فارغاً من معناه وغريباً عن دوره الأساسي. ​إن كان في المرحلتين الأوليين لا بدّ من عرّاب، فماذا عن المرحلة الأخيرة من حياة الإنسان ؟ هل من ضرورة لوجود عرّاب كفيل للإنسان المنازع، يدفع عنه دينه، ويشفع لأجله، ويدخله الملكوت ؟ ​أحد اليوم يقول لنا اليوم أن الرب أعطانا ذخائر القدّيسين ليس فقط كعلامة حسّيّة تشهد على حضور القديسين معنا وإلى جانبنا اليوم، بل وقد أعطانا القدّيسين ليكونوا عرّابين لنا طوال حياتنا، وخصوصاً ساعة موتنا، يشفعون بنا، ويوفون ديوننا عوضاً منّا، قائلين للرب، ما قاله الرسول بولس لفيلمون عن أونيسيموس، " إن كان لك عليه دينٌ، فاحسُب ذلك عليّ... أنا أفي "( في 1: 18 – 19 ). إذن، كما أنّه لا بدّ للمعتمد من أن يكون له عرّاب، وللكاهن عرّابَين كاهنَين، كذلك من الأفضل لنا أن يكون لنا عرّابينا القدّيسين منذ الآن، نختارهم ليكونوا إلى جانبنا اليوم وساعة موتنا، يصحبوننا إلى امام الرب، ويوفون ديوننا عنّا. ​في محفل القدّيسين، لكلّ قدّيس نكهته وقداسته المميّزة. وعلينا أن نختار من بينهم مَن بإمكانه أن يساعدنا بمَثَل حياته. ولكن، لا نكتفينّ بعرّاب أو اثنين، كما هي الحال في العماد أو الكهنوت، بل كلّما اكتشفنا موهبة ما عند أحدهم، نحتاج إليها لمسيرتنا، فلنأخذه عرّاباً جديداً لنا. كلّما كثُر العرّابون كثُر الذين سيحيطون بنا ويدفعون عنّا ويشفعون لأجلنا. ​القديس أنطونيوس الكبير كان يجول بين الآباء، فيأخذ عن هذا تواضعه، وعن الثاني صبره، وعن الثالث وداعته، وعن الرابع صلاته... هكذا علينا نحن أيضاً أن نختار، وفق احتياجنا العرّابين الذين بمَثَل حياتهم وفضائلهم وتعاليمهم يساعدوننا. إلاّ أنّ هذا الاختيار يتضمّن الالتزام بهم، أي الصلاة لهم، والعيش معهم في علاقة شخصيّة حيّة. عرّابوا عمادنا، أغلبُنا لم يقم علاقة معهم، أو حتى لم يتعرّف عليهم عندما كبُر. أمّا مع عرّابينا القدّيسين فلا يصحّ ذلك. أن نختارهم يعني أن نلتزم بهم ومعهم في علاقة حيّة يوميّة. ​أن نحتفل اليوم بأحد الذخائر المقدّسة يعني أن نعترف بأهمّيتهم لحياتنا، ليس فقط لليوم ولهذه الحياة، بل لساعة موتنا أيضاً. ويعني أيضاً أن نعترف بأنّنا قد أُعطيناهم من قبل الرب لنختار من بينهم، وعلى قدر ما نرغب ونحتاج، المعلّمين والمربّين والمرافقين لنا، والمدافعين عنّا أمام الله. ​ذخائر القدّيسين أو القديسون أنفسهم، هم كالملائكة، خدّام لنا أُعطيناهم – كما تقول الرسالة اليوم – " للخدمة من اجل الذين سيرثون الخلاص ". فلا نتردّدنّ إذن في الإفادة منهم لئلاّ " نُهمل خلاصاً عظيماً كهذا قد ابتدأ النُّطق به – كما تقول رسالة اليوم – على لسان الرب، ثمّ ثبّته لنا الذين سمعوه "، آمين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة