*تأملات شهر آذار*
*"شهر مع القديس يوسف"*
*١- اليوم الأول*:
*"القديس يوسف قدوة الكهنة"*
لا نخال أحداً من المسيحين يجهل الشرف السامي الذي احرزه القديس يوسف بمحافظته على حياة السيد المسيح ، والمنزلة الرفيعة التي نالها بتبنّيه ربّ الكون وخالقه . فهو مجد المؤمنين عموماً في كل الأزمنة ، ومجد الكهنة بنوع خاص .
والبرهان القاطع على صحة هذا الكلام ، هو معرفة الوظيفة التي كان يتعاطاها في العالم ، وهي : حَمْل ذلك الحَمَل الوديع الذي كان مستعداً لأن يضحِّي بحياته على مذبح الصليب ، والمحافظة على حياته الثمينة حبّاً لخير البشر . فيمكننا والحالة هذه أن نحسب أنه قد تشرّف بذاك الكهنوت الملوكي الذي يمتاز به الشعب المسيحي في العهد الجديد .
ولأن مريم العذراء كانت قد صارت مخدعاً طاهراً ليسوع ، وصارت يداها الطاهرتان مهداً لذلك الطفل العجيب ، فإنّ القديس يوسف كان الوكيل الغيور والحارس الأمين النشيط لهذا المخدَع المقدس ، فقد سهر عليه ليلاً ونهاراً ، محافظاً عليه وعلى شرفه ، وحمل على ذراعيه ، ألوفاً من المرات ربّه المتأنِّس .
ولأن كان قد وّجِد هيكل لمأوى العائلة المقدسة ، فيوسف كان رئيس هذا الهيكل والساهر على حراسته .
ولأن كان قد وُجِد مذبح ، فلم يكن أحدٌ أقربَ إليه من القديس يوسف ولا أكثرَ منه غيرةً على زينته ، ولم يسهر أحدٌ مصلياً أمامه من قبل .
فالقديس يوسف هو قدوة الكهنة ، ومنه يجب أن يتعلموا الإحترام والإعتبار والأمانة في خدمة الأسرار وتوزيعها على المؤمنين .
فيا كهنة الإله الحيّ ، الذين تتعاملون معه يومياً بكل دالة ، كما كان يتعامل القديس يوسف ، وتحملون السيد على أيديكم ، كما كان يحمله هو ، وقد تخصصتم لخدمته ، كما تخصص هو ، إقتدوا به وسيروا في خطاه ، كونوا نظيره أتقياء ، غيورين ، حارّين في العبادة ، تطلعوا في مرآة الكهنوت ، النقيّة الصافية ، تروا الفضائل الواجب عليكم أن تتحلّوا بها ، أمام القاضي الأعلى في ذلك اليوم الرهيب ، وحافظوا بكل قواكم على نقاء حلّة الكهنوت المتشحين بها .
أيها القديس يوسف المعظم ، أطلب للكهنة قداسة السيرة ، ونقاوة الأفكار ، من إبنك وربك ، يسوع ! .
*خبر* :
قد إشتهر يوحنا دي لاسال مؤسس رهبنة الإخوة المسيحيين ، بتعبّده للقديس يوسف منذ نعومة أظفاره . ولما أسّس هذه الرهبنة ، وضعها تحت حماية هذا القديس ، ليتعلم الإخوة تربية الشبّان من المعلم سيدنا يسوع المسيح ، وعندما كان المرض ينهك جسمه ، كانت نفسه تنمو وتزهو بالقداسة ، راضياً بإختبار الله فضيلته ، ليزيد بذلك أجره . ولفظ أخيراً هذه العبارة الدالّة على عظمة ثقته بالقديس يوسف : *"إني لواثق أن القديس يوسف سينقذني عاجلاً من عبودية مصر ويدخلني أرض الميعاد"*، ولما دنا عيد القديس ، سأل رهبانه أن يقدموا الذبيحة في ذلك النهار ، إكراماً له ، آسفاً أشدّ الأسف لعدم مقدرته من إقامة الذبيحة الإلهية ذلك النهار ، فليلة العيد ، شعر بأن المرض خفَّت وطأته ، وقواه تشدّدت . إنما ظن هو والحاضرون أن ذلك وهمٌ منه ، لشدّة رغبته في أن يقدّس ثاني يوم عيد مار يوسف . وصباح العيد ، تأكّد أن ذلك لم يكن وهماً بل حقيقة، إذ قام وذهب يقدّس ، وهو ممتلئ صحة ونشاطاً، فتحقق لدى الجميع أن شفيعه القديس يوسف أعطاه شهوة قلبه ليقدّس قداسه الأخير يوم عيده . والغريب أنه بعد نهاية القداس راجعه المرض ، وبعد أيام قليلة ، فارق هذه الحياة برائحة القداسة . وإن البابا لاون الثالث عشر أحصاه بين عداد القدّيسين.
*إكرام*:
قدّم القداس في هذا اليوم إكراماً للقديس يوسف.
*نافذة*:
*يا مار يوسف مثال الكهنة ، تضرّع لأجلنا.*
تعليقات
إرسال تعليق