سنكسار القديس تاراسيوس المعترف بطريرك القسطنطينيّة (+806م) (25 شباط) ولادتُهُ ونشأتُهُ: وُلد القديس تاراسيوس حوالي منتصف القرن الثامن ميلادي، لعائلة جمعت رفعة المقام إلى الغنى والفضيلة. أبوه جاورجيوس كان قاضياً محترماً لا غبار على أحكامه، وأمه أوكراتيا امرأة فاضلة تقيّة أنشأت ابنها على محبة العلم والفضيلة. كان تاراسيوس بما تمتَّع به من مواهب وسيرة شريفة، موضع إكرام الجميع وتقديرهم. وقد ترقَّى في سلّم المناصب حتى صار قنصلاً. ثم بعد ذلك أمين السّر الأول للإمبراطور قسطنطين وأمه إيريني. ومع تاراسيوس كان عشير القصر الملكي وعرف أسمى المراتب وكان محاطاً بكل ما ينفخ النفس ويُطيِّب الحواس فإنهُ سلك سلوك رجل زاهد. تصيرُهُ أُسقفاً: بعد أن جنح البطريرك بولس الثالث إلى القبول بمحاربة الأيقونات، صحا ضميرهُ وأراد أن يكفر عن ذنبه فاستقال واعتزل في دير فلورس. ولما جاءته إيريني وابنها الملك قسطنطين محاولين ردّه عن قراره تمنَّع وتمسَّك باستقالته. فسألاه بمن يوصي بطريركاً محلّه، فأوصى بتاراسيوس. فطاب اختيار تاراسيوس للملكة وابنها، لأنها كانت مسيحية نبيلة مخلصة، كذلك لرجال الكنيسة والنبلاء في آنٍ معاً. فلما علم تاراسيوس بما جرى حاول الهرب ولكن عبثاً فرضخ وجرت ترقيته في سلّم الرتب الكنسية وصُيِّر بطريركاً في عيد الميلاد من السنة 780م. أعماله كبطريرك: إنَّ أول الأعمال التي قام بها تاراسيوس كان الدعوة إلى مجمع مسكوني يُعيد الاعتبار للأيقونات ويضع حدّاً للأذى الذي سببته الحرب عليها. فانعقد المجمع لأول مرَّة في القسطنطينية في أول آب من السنة786م لكن اضطرابات أثارها محاربوا الأيقونات أدَّت إلى تأجيله وإلى تغيير مكانه. فعاد والتأم في نيقية في أيلول من السنة787م. إلى ذلك عمل تاراسيوس بجد على التخلص من السيمونية في سيامة الكهنة ودافع عن حق اللجوء إلى الكنائس وهو القاضي بمنع السلطات المدنية من إيقاف أيٍّ كان إذا لجأ إلى الكنيسة واحتمى بالمذبح. كان همه الوحيد إعالة الفقراء والمعوزين حتى أنه عيَّن لهم دخلاً ثابتاً. وإكراماً لهم كان يزيد بشكل ملحوظ في موسم الصوم الكبير معاشاتهم لكي لا يشعروا بالإهمال. رُقادُهُ: رقد البطريرك تاراسيوس في 18 شباط806م. بعد أن تعرض للمرض الذي طالت مُدَّةَ آلامه. ثم دفن في ديره في الخامس والعشرين من نفس الشهر. دامت أسقفية طاراسيوس اثنين وعشرين عاماً. دون توقف عن الصلاة والصوم ومطالعة في الكتاب المقدس والتأمل في سير الآباء القديسين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة