1 آذار

تذكار

 القديسة الشهيدة إفدوكيّا البعلبكية (القرن2م)


هويّتها وأصلها:


هي سامريَّة الأصل، استوطنت مدينة بعلبك زمن الإمبراطور الروماني ترايان (96- 116). لم تكن مسيحية أول أمرها بل وثنية. وإذ تمتعت بجمالٍ أخَّاذ امتهنت الفجور وجمعت لنفسها، نتيجة ذلك، ثروةً يُعتدَ بها.


اهتداؤُها إلى المسيحية:


أخيراً وجدت الكلمةُ الإلهيَّة مكانها في قلب أفدوكيّة. فقد شاءت العناية الإلهية أن يمُرَّ بحياة أفدوكية رجلٌ مسيحي اسمه جرمانوس، هذا كان معتاداً على قراءة نصوص الكتاب المقدَّس من سفر المزامير. ولمَّا كان قد نزل في منزل جارة لأفدوكية ليلاً، وكعادته بدأ يصلي ويقرأ نصوص من كتاب حول الدينونة الأخيرة وعقاب الخطأة وثواب الأبرار، وإذ بلغت تلاوته أذني أفدوكية فتح الله قلبها فاستفاقت من غيّها واستيقظ ضميرها فاستغرقت في أسى عميق على نفسها وذرفت الدّمع، طوال الليل، سخيَّاً.


في الصباح خرجت مسرعة إلى رجل الله بلهف ورجتهُ أن يدلّها على السبيل المؤدي إلى الخلاص. وكأنها بهذا تّجسد معنى اسمها الذي يعني «الرغبة». لقد رغبت بالمسيح بدل عيش الخطيئة. فما كان من الزائر الإلهي وقد استشعر عمل الله، سوى أن بشَّرها بالمسيح وعلّمها الصلاة ثمَّ سأل أن تدعو الرَّب الإله لديها أسبوعاً لتمتحن نفسها. وما أن انقضت أيام ثابرت فيها أفدوكية على الدعاء إلى الله بدموع ليتوب عليها ويُخلّص نفسها حتى بان لها نور ورئيس الملائكة ميخائيل في النور يستاقها إلى السماء لتعاين المختارين فيما قبع إبليس خارجاً، أسود مقرفاً يتّهم الله بكونه غير عادل لأنه قَبِلَ سريعاً توبةّ امرأةٍ متوغلة في الفجور. فإذ بصوت لطيف يشقُّ الفضاء قائلاً: تلك هي رغبة الله أن يقتبل التائبين برأفته. إثر ذلك، وعلى كلمة الله، أعاد رئيس الملائكة أفدوكية إلى بيتها واعداً إيَّاها بمؤازرة النعمة الإلهية لها في ما هي مزمعة أن تواجهه.


اعتمادُها وعيشها الإيمان:


واعتمدت أفدوكية على يد ثيودتوس، أسقف بعلبك. وللحال سلّمت ثروتها إلى أحد الكهنة ليوزِّعها على المحتاجين. أما هي فسلكت درب العذارى وأسلمت نفسها بالكلية إلى الإله القدير.


استشهادُها:


لم يمض وقت طويل على هداية أمة الله حتّى ذاع صيتُها وبلغ آذان بعض الذين عرفوها في زمن غربتها عن الله، فساءتهم مسيحيَّتها. وقام عدد منهم إلى الولاة فوشوا بها أنَّها انقلبت على دين أمَّتها.


حُفِظت أمة الله أفدوكية بواسطة العناية الإلهية من دون أيّ سوء، إلى زمن أدريانوس قيصر (117- 138). خلال هذه الفترة همَّها كان أن تحفظ الأمانة لربَّها. لم يكن لديها مانع أن تبذل نفسها بذل الشهادة لو شاءها يسوع. فلمَّا كان زمن أحد حكَّام بعلبك المدعو منصور حتَّى قبض عليها وعمد جنده من دون محاكمة إلى قطع هامتها، فسقطت شهيدةً حيَّةً للرَّب الإله.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة