*قدّيسون من وراء البحار -٤٤-* القدّيس جرمانوس أسقف باريس ‏Saint Germain Évêque de Paris *تُعيّد له الكنيسة في ٢٨ أيّار* وُلِدَ في مطلع القرن السادس الميلاديّ في أوتون (Autun) الفرنسيّة. لمّا أنهى دراسته، اعتزل لدى أحد أقربائه وسلك وإيّاه، على مدى خمسة عشر عامًا، في سيرة مُرضية لله، نسكًا وصلاةً وترنيمًا. عبقت رائحة فضائله في تلك الناحية، فسامه أسقف أوتون كاهنًا ثمّ جعله على رأس الدير الشهير سان سامفوريان. تقشّفه جعله أحيانًا في تعارض مع الأسقف، الأمر الذي تسبّب، مرّةً، بسجنه. غير أنّ باب الزنزانة انفتح من ذاته، لكن أبى القدّيس أن يخرج ما لم يتلقَّ أمرًا بذلك. حوالي العام 555، دعاه الملك كيلدوبير إلى باريس وشاءه أن يكون أسقفًا للمدينة. هذه المهمّة الجديدة لم تغيّر جرمانوس المتّضع في شيء. بقي على نسكه لابسًا ثوبه الرهبانيّ. إلى آخر أيّامه، بقي راهبًا وناسكًا، وأضاف إلى الكمال الإنجيلي هَمَّ خلاص شعبه الذي كان له معلّمًا مُثابِرًا. وقد جَرَت على يديه أعاجيب، فشفى أعدادًا من المرضى والمعاقين بصلاته ونجّى الممسوسين الذين كان يستبقيهم لديه أيّامًا ليصلّي عليهم. شهرته كصانع عجائب ذاعت بعيدًا حتى صار المؤمنون يكتفون بأيّ شيء باركه القدّيس أو لمسه ليرسلوه إلى الذين هم في كلّ شدّة، وبنعمة الله كانوا يُشفون من أدوائهم. في الإحسان كان لا يكلّ، مُكَرِّسًا موارد كنيسته للمحتاجين. وحين كانت الموارد لا توجد كافيةً كان يلجأ إلى الملك كيلدوبير الذي كنّ له احترامًا كبيرًا لا سيّما لأنّه أبرأه، بنعمة الله، من مرض خطير ألمّ به. رأفة القدّيس جرمانوس امتدّت إلى الجميع، صالحين وأشرار. وحين كان في طاقة يده كان يعمل على إطلاق جميع المساجين ويعتق الأسرى من كلّ الجنسيّات. في شخصه كان مسيحيّو باريس يرون شفيعهم. شجّع إكرام القدّيسين المحليّين وأوْلى عنايةً خاصّةً للخِدَم الليتورجيّة. وبفضل مؤازرة الملك له أسّس ديرًا كرّسه للصليب الأقدس والقدّيس منصور، وهو في الدير الذي عُرف، مذ ذاك، باسم سان جرمان دي بري (Saint Germain des Prés). كان يعرف التقليد الكنسيّ جيّدًا ويسهر، بعنايةٍ يقظة، على سلام ووحدة كنيسته. عانى بعض الصعوبات بعد وفاة الملك كيلدوبير، لكنّه كان صانع سلام أبدًا وراعيًا مثاليًّا. رقد بالربّ في 28 أيّار من السنة 576م ودُفن في كنيسة ديره الباريسيّ. لمّا فَتَكَ الحريق الكبير بباريس سنة 585م ظهر ليحرّر المساجين الذين ذهبوا حالًا إلى ضريحه مُلتمسين الحماية والأمان. بعد ذلك بقي جرمانوس أحد القدّيسين الأكثر إكرامًا بين الشعب، سواء في باريس أو في فرنسا عمومًا، كما في كلّ الكنيسة اللاتينيّة. صلاتُهُ معنا، آمين!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة