✝️ *تأمُّلات شهر آذار للتعرّف إلى القدّيس يوسُف، سَوْسَن النقاوة*



0️⃣3️⃣ *اليوم‎ ‎الثلاثون‎ :*


 *التعبّد المقرون بحسن‎ ‎الثقة*


أيتها النفس المسيحيّة، إنّكِ لا تكونينَ حقّاً عابدةً للقدّيس يوسف ما لم ‏تُظهري كَمال‎ ‎رجائكِ وشدّة ثِقتكِ به، شأنَ الإبن المُحِبّ نحو أبيه. فاقبلي ‏إذاً نحو هذا‎ ‎القدّيس المغبوط في كلّ ساعة من حياتك، ولا سيّما ساعة ‏الموت. وكوني وطيدة الرجاء، ‎كبيرة الأمل بأنّه يستمِعُ إليكِ ويهبكِ ‏مطلوبكِ. ولو لم تحصلي على رغبتكِ‎ ‎الزمنيّة، فلا تحزني ولا تقنطي، بل ‏ثِقي بأنّ ذلكَ لخيركِ الروحي، لأنّ الابن قد‎ ‎يطلب أحياناً عن جهل أشياء ‏تضرّ بمصلحتِهِ الزمنيّة أو الخلاصيّة، فيمنعها عنه‎ ‎حِرصاً على خيره. ‏ويكون هذا المنع أكبر برهان على محبّته له وزيادة اعتنائه‎ ‎به‎.‎

أيّتها‎ ‎النفس المسيحيّة، كما يطرح الولد الصغير ذاته بين ذراعيّ أبيه مَسلّماً ‏إليه حياته، ‎ليذهَبَ بهِ إلى أينَ شاء، واضعاً اتكاله على عنايته، وواثقاً ‏بمحبّته، ويرقد‎ ‎مطمئنَّ البال، عالماً أنّ أباه يسهر على راحته ورفاهيّته، هكذا ‏اطرحي أنتِ أيضاً‎ ‎نفسكِ بينَ ذراعيّ القدّيس يوسف، ابيك الروحي، وكوني ‏واثقة به، مُتّكلةً على‎ ‎قُدرتِهِ. واعلمي أنّهُ، إذا كان للأولاد ثِقةً تامة بآباء ‏الأجساد، فمِن بابٍ أولى‎ ‎يتطلّب منكِ أن يكون لك ثقة أتمّ بالأب الروحي، ‏واظهري له انعطافك ومحبّتك وتسليمكِ‎ ‎إليه زِمام أمورك في ارض الشقاء‎.‎

تُرى،‎ ‎لِماذا لا نُسلِّم إلى القدّيس يوسف زمام قيادتنا؟ فإنْ كُنّا نشكّ بمقدرتِهِ, ‏فهو‎ ‎أقدر الجميع لدى يسوع، بعد سيّدتنا مريم العذراء، وأقرب الجميع من ‏العرش. هل نرتاب‎ ‎بمحبّته وحنانه؟ إنّه يُحبّنا حُبّاً عظيماً، وله أعْطِيَت ‏حماية الكنيسة وابنائها‎ ‎دون سواه. وقد أكّدت القدّيسة تريزيا أنّها لم تطلب ‏شيئاً بشفاعة القدّيس يوسف إلاّ‎ ‎نالته. هذه هيَ إذاً وظيفة القدّيس يوسف، ‏وبهذه الثقة يجبُ أنْ يكونَ تعبّدنا‎ ‎له‎.‎

أيّها‎ ‎القدّيس المُعظّم، لم نسمع أبداً أنّ أحداً التجأ إليكَ وعادَ خائباً. فلذا، ‏أسألكَ‎ ‎أن تُرسّخ في قلبي، روح الثقة التامّة بكَ، واستجبني، أيّها الشفيع ‏القدير، حينما‎ ‎أدعوك، ولا سيّما ساعة موتي‎.‎

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة