✝️ *تأمُّلات شهر آذار للتعرّف إلى القدّيس يوسُف، سَوْسَن النقاوة*


6️⃣2️⃣ *اليوم‎ ‎السادس‎ ‎والعشرون‎ :*


 التعبّد المقرون‎ ‎بالشكر


إن أقلّ‎ ‎ما يستطيع فقير بائس أن يُبديه نحو المُحسن إليه هو أداء الشكر, ‏وذكر النعم, وإذاعة‎ ‎الفضل. ومن أنكر ذلك كان سيّئ النيّة, فاسد القلب, ‏ناكر الجميل. وعليه, يجبُ عليكِ‎, ‎يا نفسي, أن تقرني تعبّدك للقدّيس ‏يوسف بدلائل الشكر والامتنان‎.‎

أولاً‎ : ‎يجبُ أنْ تشكريه شُكراً جزيلاً على ما فعله‎ ‎نحو أمك مريم العذراء ‏خطيبته, ونحو ابنها يسوع مُخلّصك, واعلمي أنّ كلّ ما صنعه هذا‎ ‎القدّيس ‏المجيد نحو يسوع ومريم فقد صنعه لأجلك بصفة كونك مسيحيّة. فالخبز ‏الذي كان‎ ‎يكسبه بعرق جبينه, ليُغذّي به تلكَ العائلة المقدّسة, والثياب التي ‏كان يهتمّ‎ ‎بتقديمها لها, والمُجازفة بحياته مِراراً عديدة, ليُنْقذ حياة المسيح ‏ووالدته من‎ ‎خطر الموت, ونصائحه التي يًحلّي بها مرارة المشقّات عنهم… ‏هذه الأمور جميعها يجب‎ ‎عليك أن تحسبيها كأنّها صُنعت لأجلك. فيسوع, ‏لأجل من وُلِدَ وتربّى وعاش؟ أليس لأجل‎ ‎خلاصك وخلاص العالم أجمع؟

ثانياُ‎ : ‎عليك, يا نفسي, أنْ تشكريه لأجل مُحاماته‎ ‎عن الكنيسة, ومساعدته ‏لرئيسها قداسة الحبر الاعظم, ولأجل الغيرة التي يضرم سعيرها‎ ‎في قلوب ‏المرسلين والمبشَّرين, والروح الحيّ الذي يُحييه في قلوب الرهبان والنسّاك‎, ‎روح محبّة الصلاة والطلب من الله لأجل خير كلّ عضو من أعضاء جسد ‏المسيح السرّي‎, ‎وبالأخص لأجل ارتداد الخطأة منهم‎.‎

ثالثاً‎ : ‎عليكِ أنْ تشكريهِ, يا نفسي, لأجل‎ ‎التعزيات والنِّعم التي يفعم بها قلوب ‏المتعبّدين له والتي قد تكونين اختبرتها‎ ‎بذاتك. إذ كم من الشجاعة أولاك ‏وقت تجاربكِ! وكم من التعزيات سكب على قلبك وقت‎ ‎أشجانك! وكم ‏خفّف عنكِ من عناء الأمراض‎!‎

فنسألك‎ ‎إذا, أيّها القدّيس المغبوط, أن تهبنا نعمة العبادة الحارّة المقرونة ‏بروح الشكر‎. ‎إنّنا نُسدي مزيد شُكرنا إلى من أنعم علينا بنِعمٍ زمنيّة, فكم ‏بالأحرى يجبُ علينا‎ ‎أن نشكرك شُكراً جزيلاً, لأنّكَ تمنحنا النِّعم العلويّة, ‏وتسكب على قلوبنا‎ ‎التعزيات السماويّة. فتقبّل, دليلاً على عرفان جميلك, ‏صِدقَ تعبّدنا هذا, وصلواتنا‎ ‎الحارة, وكلّ دقّات قلوبنا, وتنهّدات صدورنا. ‏وامددنا بمعونتكَ, لنسير في هذا‎ ‎العالم المشحون بالتجارب, والحافل ‏بالأخطار, سيراً ثابتاً يؤهّلنا إلى الحُظوة‎ ‎بالسعادة الأبديّة حيث أنتَ تقيم‎.‎

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة