*أحد الشَّعَانِين المقدَّس ... تأمّل بمعاني ورموز هذا العيد*



نذهب إلى الكنائس يوم أحد الشعانين برفقة أولادنا وأحفادنا وهم يحملون الشموع المزيّنة بالزنابق والورود، كما نحمل سَعَف النخل وأغصان الزيتون، ونسير، كباراً وصغاراً، مع جموع المؤمنين رافعين الصلوات والتراتيل في زيّاح الشعانين والتي تتميّز بالفرح والتواضع والمحبّة، لنعيش فرح الشعانين، الفرح الحقيقيّ الروحيّ الذي سعى إليه يسوع طوال حياته التبشيريّة، فما علينا سوى أن تتأمّل بمعاني ورموز هذا العيد الذي يُدخلنا مباشرة آلام يسوع وموته وقيامته في المعاني والرّموز:


- اورشليم: هذا الاِسم مكوَّن من قسمين: (أور) وتعني بلاد أو منطقة (شليم) ومعناها السلام. وهي ترمز إلى أورشليم السماويّة مسكن الله مع الناس. 


- هوشعنا: معناها (هَبِ الخلاص) أو (أَعطنا الخلاص)، وقد استعملها شعب العهد القديم كصرخة واستغاثة للملك (2 صم 14: 4)، وتطلق هنا للمسيح على أنّه الملك الذي يأتي باسم الربّ ليخلّصنا.


- الجحش: يرمز إلى السلام والتواضع والوداعة. فهو وسيلة نقلٍ استعملها يسوع بعكس الملوك الذين يأتون راكبين على فرس أو حصان رمزاً للعظمة والقوّة والبطش.



- أغصان النخل: ترمز إلى الاِنتصار، وهذا الشّعار يرفعه الكثيرون من المنتصرين بالأيدي على شكل 7؛ هو مأخوذ من شكل ورق النخل، ويسوع هو الملك المنتصر على الخطيئة والموت.

- أغصان الزيتون: ترمز إلى السلام. وهي هكذا منذ أن حملت الحمامة ورقة زيتون خضراء إلى نوح (تكوين 8: 11) مبشّرة إيّاه بأنّ الطوفان قد انتهى وعادت الأرض موطئاً للسكن وعاد السلام بين الأرض والسماء. ومع يسوع نحملها لنحيّي المسيح باعتباره ملك السلام ورئيس السلام (إشعيا 9: 6) وهو مانح السلام الذي قال: "سلامي أعطيكم، سلامي أترك لكم" (يو 14: 27).


- الشمعة: الشمعة المضاءة ترمز إلى كلمة الله التي تنير خطانا في مسيرتنا معه على دروب أورشليم (ملكوته)، والزينة التي نضعها عليها ترمز إلى الأعمال الصالحة التي هي نتيجة سماعنا لكلمة الله. "طوبى للّذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها" (لوقا 8: 21).


   من هذه المعاني والرموز التي نعيشها في هذا العيد، نحن مدعوّون، بحسب القدّيس بولس الرّسول، إلى أن نزداد بكلّ فهم ومعرفة ونعيش بحياتنا هذه الرمزيّة. فلا نستحيي بأن نسير بخشوع في زيّاح الشعانين وأن نحمل بأيدينا سَعَف النخل والزيتون هاتفين "هوشعنا" وطالبين من الربّ يسوع أن يمنحنا السلام والاِنتصار على ضعفنا البشريّ، منيراً ضمائرنا بنور كلمته. ومن أطفالنا نأخذ العبرة متذكّرين كلام الربّ يسوع "إن لم تعودوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (متّى 18: 3).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة