✝️ *تأمُّلات شهر آذار للتعرّف إلى القدّيس يوسُف، سَوْسَن النقاوة*


7️⃣2️⃣ *اليوم‎ ‎السابع‎ ‎والعشرون‎ :*


 التعبّد المقرون‎ ‎بالفعل


إنّ المحبّة التي لا يُبَرهَن عنها بالفعل, بل تقتصر على الكلام, لا تكون ‏محبّة‎ ‎حقيقيّة, لأنّ العمل, على حدّ قول أوغسطينوس, هو برهان المحبّة. ‏والمُحِبّ الحقيقي‎ ‎يتحمّل المشاق, ويُضَحّي بكلّ نفيس في سبيل محبوبه, ‏ويلتذّ لذّة عظيمة لِما يُقاسيه‎ ‎من ضروب العناء إرضاءً لِمَن يُحِبّ. وهو لا ‏يظلّ أبداً على الحياد, عندما يُعاين‎ ‎صديقَهُ مُتضايقاً, يحتاج إلى إسعافه, ‏لأنّ هذا ما تتطلبه شريعة المحبّة‎ ‎الحقيقيّة‎.‎

وعليهِ‎, ‎فإذا كانت العبادة محبّة, وهكذا يجب أنْ تكون, فعليكِ, أيّتها النفس ‏المسيحيّة‎ ‎المُتعبّدة للقدّيس يوسف, أنْ تُحبّيه محبّة حقيقيّة, لأن تكريمكِ له ‏لا ينحصر‎ ‎بتقديم بعض الصلوات, وتزيين مذابحه, ووضع أزهار أمام ‏أيقونته. أجلّ, إنّ هذه الأمور‎ ‎صالحة, مُقدّسة, مأمور بها, بيدَ أنّ العبادة ‏الحقيقيّة لا تقوم فقط عليها, بل‎ ‎تعتمد جوهريّاً على المحبّة والإقتداء ‏بفضائل من نُحب‎.‎

فتأمّلي‎ ‎إذاً ليلَ نهار بسيرة هذا القدّيس العظيم, أيّتها النفوس, ليُمكِّنكِ أنْ ‏تطبعي على‎ ‎جسم قلبك صورة حياته, وتصيري شبيهة به كلَ الشبه. أُدرُسي ‏فضائله العديدة واحدة‎ ‎فواحدة, وطابقيها على حالتك ودعوتك, واجعليها ‏قاعدة لسير حياتك, واتّخذي هذا‎ ‎القدّيس لكِ قائداً وسط ديجور هذا العالم ‏الفاسد, لئلا تعثري وتزلّ بك القدم‎. ‎واعلمي أنّ الابن بقدر ما يُشبه اباه ‏يكون محبوباً, غزيزاً لديه, مُفضَّلاَ على‎ ‎سائر إخوانه, لأنّه يعلم أنّ إبنه هذا ‏دمٌّ من دمّه ولحمٌ من لحمه. وهكذا, يُسرُّ‎ ‎هذا القدّيس ويفرح بكِ, يا نفسي, ‏عندما يجِدُ فيكِ بعض الشبهِ به, ويضطّر إلى‎ ‎الإقرار بأنّكِ ابنةً له وأختٌ ‏لابنه يسوع‎.‎

فيا يوسف‎ ‎البار, إني أعِدُ بتكريمكَ من الآن فصاعداً بالفعلِ لا بالقول فقط, ‏وأبذل ما بوسعي‎ ‎لأقتفي آثارك. فاستمِدَّ لي إذاً من الإله نعمة الثبات في ‏مقصدي هذا, وقوَّني على‎ ‎توطيد ذلك بالعمل‎.‎

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة