تأمُّلات شهر آذار للتعرّف إلى القدّيس يوسُف، سَوْسَن النقاوة 


اليوم‎ ‎الحادي‎ ‎والثلاثون‎ : 


التعبّد‎ ‎للقدّيس يوسُف مدى‎ ‎الحياة


إنّ‎ ‎تعبّدنا للقدّيس يوسف يُلزم أن لا يُفارقنا حتى آخر نفس من حياتنا. ‏ويجبُ أنْ تكون‎ ‎محبّته طابعاً يدلّ على صِدق اختصاصنا به, خِتاماً لهذا ‏الشهر المبارك. وكما أنّ‎ ‎أهل العالم لا يحفلون كثيراً بالمحبّة الوقتيّة, ‏السطحيّة, التي تتطلّبها ظروف‎ ‎الأحوال, بل باللتي تكون وثيقة العُرى, لا ‏يتغلّب عليها كرور الأيّام ولا تقلّبات‎ ‎الأحوال ولا بُعدَ المكان وابتعاد ‏الأصدقاء, هكذا يجبُ أن تكون المحبّة الروحيّة‎ ‎دائمة, بالنسبة إلى الحياة ‏الخالدة. فمن الواجب علينا, بهذه الحالة, ألاّ نكتفي‏‎ ‎بالتعبّد مدّة أسبوع أو ‏شهر أو سنة, بل يجب أن نواظب على العبادة طوال الحياة‎ ‎كلّها, لنظلَّ ‏أصدقاء مدى الأبديّة‎.‎

إنّ‎ ‎التعبّدَ للقدّيس يوسف يُناسب جميع أطوار الحياة: فسِنّ الصبوّة, ألطف ‏أيَام العمر‎ ‎وأشدّها عُرضة للأخطار, ليس لها مُعين إلا هذا الشيخ الجليل ‏الذي عُرف بميله إلى‎ ‎الأحداث, بما بذله من العناية بالطفل وسعيه ‏المتواصل إلى تقديم اللوازم الضروريّة‎ ‎له, وإبعاد الخطر عن حياته الثمينة‎.‎

وسنّ‎ ‎الرجوليّة تتطلّب حِماية هذا القدّيس, ليعرف البشر جميعاً كيف ‏يعيشون مع نسائهم‎ ‎بالمحبّة والإكرام والإخلاص, كما عاش القدّيس يوسف ‏مع خطيبته مريم العذراء‎, ‎وليتعلّموا كيف يُربّون أولادهم الذينَ يهبهم إيّاهم ‏الله ويكِل إليهم أمرَ‎ ‎الإعتناء بهم جسديّاً وروحيّاً, كما وكّل تعالى إلى ‏القدّيس يوسف أمر الإعتناء‎ ‎بيسوع ابنه‎.‎

وعندما‎ ‎نبلغ سنَّ المشيب, نكون بحالة تضطرّنا إلى شفاعة هذا الشيخ ‏المغبوط, ليكون مُساعداً‎ ‎لنا, فنتحمّل وطأة الأيّام وعبء الشيخوخة. ولا ‏شك أن تَذَكُّرَنا به يُنعِشُ‎ ‎أفئدتنا, ويُخفّف أحزان هرمَنا, ويجعلنا نتحمّل ‏بصبرٍ كلّ الطوارئ, كي نحصل أخيراً‎ ‎على الجزاء المُعدّ لنا, أي الميتة ‏الصالحة, عربون السعادة الخالدة‎.‎

فيا‎ ‎أيّها القدّيس يوسف المعظّم, يا من اتخذتُكَ لِي أباً ومُحامياً ومِثالاً, يا ‏مَن‎ ‎جعلتُكَ موضوع رجائي واتّكالي في جميع أطوار حياتي, أرجوك أن تمُدَّ ‏لي يد المعونة‎ ‎في كلّ طورٍ منها. وهِبني النعمة اللازمة كما ترى ذلكَ ‏مناسباً لِخلاصِ نفسي. هذا‎ ‎ما أطلبه منكَ في نهاية الشهر الذي خصّصته ‏لِخدمتكَ, امتثالاً لأمر أمّي الكنيسة‎ ‎المُقدّسة. فاستمدَّ لي هذه النعمة, أيّها ‏القدّيس القدير, من الله العليّ بواسطة‎ ‎عِظَمِ اقتداركَ لديهِ. ولتكن حياتي ‏مُكرّسة أبداً لخدمتكِ, لأنال مُناي عند ساعة‎ ‎الممات, وأسلّم وحي بين يديك ‏وأيدي يسوع ومريم, وأحظى بالسعادة الأبديّة‎. ‎آمين‎.‎

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة