سنكسار اليوم 27 نيسان (4\27).البار أفلوجيوس المضيف والبار يوحنا المعترف، رئيس دير الأطهار في جبل الأوليمبوس
القدّيس البار أفلوجيوس المضيف
(القرن 6م)
كان القدّيس أفلوجيوس يعمل في مهنة تقطيع الحجارة وإعدادها للبناء في إحدى قرى الطيبة المصرية، زمن الإمبراطور البيزنطي يوستينوس الأول (518 – 527م). فكان، كل مساء، لدى عودته إلى القرية، يخرج باحثاً عن مسافر أو راهب عابر ليدعوه بإلحاح كبير إلى المبيت في بيته المتواضع. وبعد أن يبادل ضيفه القبلة الأخوية كان يعمد إلى غسل قدميه، على غرار المسيح يسوع، ثم يعدّ له العشاء مما حصّله من أجره اليومي. وما إن ينتهي وضيفه من تناول الطعام يأخذ ما فضل منه ليلقيه للكلاب، لكي لا يكون له ما يبقيه إلى الغد، معتمداً، في شأن الغد، على تدبير الله المقدّس إتماماً للوصيّة: لا تهتمّوا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس... لأن أباكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلّها. لكن اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلّها تُزاد لكم. فلا تهتمّوا للغد لأن الغد يهتمّ بما لنفسه. يكفي اليوم شرّه". (متى31:6-34). بعد العشاء كان يمضي الساعات الطوال وضيفه، أو ضيوفه، يتبادل معهم الحديث عن الإلهيات والخيرات الموعود بها في السماء.
ذات يوم، قدّم ضيافة، كضيافة إبراهيم، إلى القدّيس دانيال الإسقيطي. وإذ شعر القدّيس دانيال بممنونية كبيرة صلّى إلى الله أن يمنّ على عبده أفلوجيوس بالخير الجزيل ليتسنى له أن يزيد عطاياه. وقد جعل القدّيس دانيال نفسه، أمام ربّه، ضامناً لفضيلة أفلوجيوس. لذلك منّ عليه ربّه بما طلب. فكان، في الغد، أن اكتشف أفلوجيوس، وهو ينكش، حفرة تحت الأرض كانت فيها كمية كبيرة من الذهب. وإذ خشي أن يضع مقدّم القرية يده على الكنز، قام وارتحل سرّاً إلى مدينة القسطنطينية مخلّفاً وراءه الفضائل التي جرى على ممارستها وهو فقير.
وصل أفلوجيوس إلى العاصمة الإمبراطورية فشقّ له غناه الطريق إلى أوساط القصر الملكي ونَعِم بالألقاب الملكية. اشترى قصراً فخماً وعاش في سعة لا يبالي لا بالفقراء ولا بالأعمال المرضية لله. مرّت عليه سنتان على هذه الحال وإذا بالأنبا دانيال، يرى في رؤية أي حال آل إليها محميّه. فقام لتوّه وتوجّه إلى المدينة المتملكة ليعيد أفلوجيوس إلى تقواه السالفة. ولكن كلّما خرج أفلوجيوس من قصره وهمّ دانيال بالدنو منه كان خدّام القصر يدفعون الراهب بعيداً، بقسوة، فلم يستطع أن يكلّمه.
وظهرت والدة الإله للقدّيس دانيال ولامته على تهوّره في ضمان أفلوجيوس، ثم وعدته بالاهتمام، شخصياً، بإصلاح الرجل. بعد ثلاثة أشهر، إثر تولّي يوستنيانوس (527م) العرش، اشترك أفلوجيوس في مؤامرة للإطاحة بالإمبراطور لم يُكتب لها النجاح. أما المتآمرون الآخرون فقُبض عليهم وأعدموا وصودرت ممتلكاتهم. أما أفلوجيوس فتمكّن من الفرار ليلاً مخلّفاً وراءه غناه وصلفه وعاد إلى قريته حيث ادّعى أنه عائد لتوّه من حجّ إلى الأماكن المقدّسة. إذ ذاك، فقط، عاد أفلوجيوس إلى نفسه ووعى خطيئته. أدرك أنه خير له أن يكون له نصيب في الجنّة فقيراً من أن ينحدر إلى الجحيم غنيّاً. لهذا السبب استعاد مهنته القديمة ولم يمضِ عليه، بنعمة الله، وقت طويل حتى استعاد تقواه ومراحمه حيال الفقراء والمسافرين.
على هذه الحال، عاش أفلوجيوس وجدّ إلى أن بلغ سنّاً متقدّمة ورقد بسلام في الرب. وقد ورد أن عيده كان يُحتفل به، في القسطنطينية، في كنيسة القدّيس موكيوس التي يبدو أنها ضمّت رفاته أيضاً.
+++++++++
القدّيس البار يوحنا المعترف، رئيس دير الأطهار في جبل الأوليمبوس
(القرن 9م)
من إيرينوبوليس الإيصافرية. ولد عام 771م. انضمّ إلى دير للشركة وهو في سن التاسعة. امتاز بطاعته وخضوعه لأبيه الروحي. اشترك معه في مجمع نيقية السابع (787م). وإذ تعيّن أبوه الروحي رئيس دير الدلماطا، في المدينة المتملّكة، جرى إيفاد يوحنا إلى دير الأطهار في بيثينيا رئيساً من قبل الإمبراطور نيقيفوروس (802 – 815م). بعد ذلك بعشر سنوات، في مطلع الاضطهاد الذي باشره الإمبراطور لاون الخامس الأرمني (813 – 820 م)، فيما كان القدّيس يوحنا مجتمعاً إلى رهبانه يحثّهم على الثبات في الأمانة إلى المنتهى، إذ بمرسلي الإمبراطور يقتحمون الدير فجأة ويبعثرون الرهبان وينهبون المكان ويستاقون القدّيس في السلاسل إلى القسطنطينية. أوقف عارياً أمام الملك فأُهين وعُومل معاملة الكافرين الفاسدين. وبعدما ضُرب بالسياط بعنف شديد حُجز ثلاثة أشهر في مكان تابع لديره في المدينة، ثم نُفي إلى حصن حصين في موقع يقع على حدود فيرجيا وبيسيديا. بقي مقيَّداً بالسلاسل في سجن مظلم فترة سنة ونصف السنة. لكن هذا لم يمنعه من الاتصال بسواه من المعترفين، كما دخل في مراسلة والقدّيس ثيودوروس الستوديستس. بغد ذلك نُقل إلى القسطنطينية وعانى مضايقات شديدة من البطريرك الهرطوقي ثيودوتوس (815 - 821م). ولما أيقن هذا الأخير أنه لا جدوى من محاولة كسر مقاومة القدّيس يوحنا نفاه إلى حصن في دير في غلاطية. لسنتين في الاحتجاز والمعاناة ذبل خلالهما جسد رجل الله، لم يفارقه فرح مكابدة الآلام من أجل الحقّ الإلهي. وكان بعد اغتيال الإمبراطور لاون الخامس أن أطلق ميخائيل الثاني (820 - 829) سراحه وسراح المعترفين من أجل الإيقونات المقدّسة دون أن يسمح له بدخول القسطنطينية. فأقام رجل الله في خلقيدونيا. فلما تولّى ثيوفيلوس قيصر (829 - 842) سدّة العرش نفاه، من جديد، إلى جزيرة أفوسيا في أرخبيل الأمراء حيث التقى معترفين آخرين وتعرّض للتعذيب. بقي كذلك سنتين ونصف السنة. أخيراً، إثر رؤيا، عرف بقرب مغادرته إلى ربّه. ثم، في غضون ثلاثة أيام، أسلم الروح وتكلّل. يبدو أن ذلك كان في حدود العام 834م.
ملاحظة: البطريرك مكاريوس ابن الزعيم، عندنا، يشير إلى أنه كان من قرى بانياس السورية.
تعليقات
إرسال تعليق