تذكار القدّيس الشهيد في الكهنة سمعان نسيب الربّ  (بحسب كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك)

وكان سمعان هذا من تلاميذ الربّ السبعين، وأخاً للرسولين يعقوب ويهوذا. لذلك كان اليهود يدعونهم أخوة الربّ، بحسب العوائد الشائعة بينهم، وهي لا تزال شائعة في بلادنا حتى يومنا هذا. ولا ريب في أن الروح القدس حلّ أيضاً عليهم يوم العنصرة، كما حلّ على سائر الرسل والتلاميذ. ومنذ ذلك الحين بدأ يبشّر بالمسيح ويحتمل من أجله مضايقات اليهود واضطهاداتهم.

وفي سنة 62 للمسيح، هاج اليهود على يعقوب الرسول أخي سمعان، وكان أسقفاً على أورشليم. فقبضوا عليه ورموه عن جناح الهيكل، ثم هجموا عليه يضربونه بعصا قصّار حتى أماتوه، وهو راكع يستغفر لهم. وكان سمعان أخوه حاضراً، فجعل يوبّخهم على تلك الفعلة الشنعاء. ثم إتّفق الرسل والتلاميذ والأخوة وأقاموا سمعان هذا أسقفاً على أورشليم خلفاً لأخيه. فأخذ يسوس بغيرةٍ وتقوى ملائكيّة تلك الكنيسة الأورشليمية الأولى بين كنائس الدنيا.

لذلك دفع الله اليهود الى عمى قلوبهم، فثاروا على الحامية الرومانيّة في اورشليم وذبحوها حوالي سنة 66، وظنّوا أنّهم قهروا ذلك الشعب الروماني العظيم، لكنّهم لم يدروا أنّهم بذلك أعملوا بأيديهم معوَل الخراب في كيانهم وفي ديانتهم.

ففطن القدّيس سمعان للأمر، ورأى الخراب يهدّد اورشليم، فأنذر رعيّته بالويلات التي سوف تنزل بها. فغادرها مع رعيّته كلّها، وذهب شرقاً، فقطع الأردن وأقام هناك.

وما لبثت  الجيوش الرومانيّة ان طوّقت مدينة أورشليم الأثيمة سنة 70، ودخلتها عنوةً، وأعملت في بنيها السيف، فقتلت منهم مئة ألف. والتهمت النيران ذلك الهيكل البديع، لأن عهده كان قد إنقضى، ولأنّ الهيكل الجديد الذي لم تصنعه الأيدي قام مقامه وسوف يدوم الى الأبد. وهكذا نجا المسيحيّون بفضل أسقفهم سمعان من تلك المجزرة البشريّة ومن فظائع تلك الحرب الدمويّة.

ولمّا هدأ السيف وأضحت اورشليم الزاهرة خراباً، وهيكلها البديع إطلالاً،عاد سمعان مع رعيّته الى أورشليم، نحو سنة 73 او 74، فسكنوها بسلامٍ آمنين.

لكن سمعان لم ينعم طويلاً بذلك السلام، لأنّ البدع  قامت منذ أيامه تعيث فساداً بين المؤمنين. أولّها البدعة الناصريّة. فإنّ اصحابها كانوا لا يهودا ولا مسيحيين.كانوا ينكرون على المسيح ألوهيّته، ويحفظون الآحاد والسبوت، ويخلطون بين الديانتين. وبإزائهم قامت أيضاً بدعة الأبيونيين كانوا يقولون بالطلاق ويحلّلون إرتكاب المنكرات.

ولمّا أخضع فسياسيانس الشعب اليهودي اخذ يبحث عن كل من كان من ذريّة داود ويميته لكي لا يطمع ذلك الشعب المتمرّد في إعادة الملكيّة من جديد في اروشليم. وكان سمعان من أحفاد داود الملك، لكن الله أنقذه من ذلك الخطر. فعاش طويلاً  وعُمّر مديداً حتى صار إبن مئة وعشرين سنة. لكن الملك ترايانس عاد فأثار الإضطهاد ضد ذرية داود، وضد المسيحيين واليهود معاً، لظنّه أنّهم واحد ولأنّهم جميعاً يقولون بمجيء ملكٍ سوف يخرج منهم ويسود على المسكونة.

فقبض أتيكس والي أورشليم على القديس سمعان، ولم يحترم شيخوخته، بل أحضره إليه واتّهمه بجرمين: أولّهما ديانته، وثانيهما أسرته، وقال له: إذا كفرت بالمسيح وأظهرت ولاءك للملك عفونا عنك، وإلاّ فتموت موتاً. فلم يكن من ذلك الأسقف الشيخ إلاّ الإعتراف جهاراً بالمسيح. حينئذٍ أمر به الوالي، فجُلد بعنفٍ وأذيق انواع الإهانات والعذابات، فبقي ثابتاً صابراً، حتى تعجّب الوالي من تلك الجلادة في رجل شيخ كان اقرب الى الموت منه الى الحياة. لكن الله، الذي جعل من العذارى البتولات ومن الأطفال الصغار أبطالاً، منحه القوّة وشدّد عزائمه في ذلك الجهاد الأخير المجيد. أخيراً طلب نظير معلّمه الإلهي، فمات يسبّح الربّ الذي أهّله ان يتشبّه به وبآلامه وبموته. وكان ذلك سنة 107 و 109، على عهد الملك ترايانس.

وبموت الأسقف سمعان ينتهي عهد الرسل، لأنّه كان آخر من بقيَ من الذين عاشوا مع الربّ يسوع وسمعوا كلامه ورأوا عجائبه وشاهدوا قيامته المجيدة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة