*اليوم عيد الطوباويّ يعقوب الحداد الكبوشي – 26 حزيران 2020*
✨تأمّل عن آلام قلب مريم الطاهر ومشاركتها في سرّ الفداء (من روحانيّته وكتاباته):
*💙ما هو دور مريم على أقدام الصليب؟*
ضَحَّت مريم بابنها؛ إسحَق الجديد. وفاقَت تضحيتها تضحية ابراهيم، لأنَّ "ابنها محبوبٌ منها، أكثر من محبّة ابراهيم لإسحَق" ولأنَّ "الله اكتفى بإرادة إبراهيم" -أي باستعداده للتضحية، ولم يمُت ابنُه- "غير أنَّ الله لم يكتفِ بإرادة مريم واستعدادها" !
بل طلبَ انجاز الأمر بكامله أي فعلًا وبالذّبح! ويستشهدُ الراهب الكبوشيّ اللّبنانيّ بالآباء وبملفان الببيعة القديس بونافنتورا، الابن الروحيّ الأوّل لمار فرنسيس الأسيزيّ، ليتكلّم على آلام مريم النفسيّة، وهي قُرب الصليب، وليوازيها بآلام يسوع الجسديّة:
"قال الآباء المعلّمون أنّ مريم قد احتَملت من الآلام في قلبها، ما احتملَه يسوع في جسده: حريقُ جراحاته، وتمزيق لحمِه، وسلخ عظامه، والنار والعطش !... هكذا مريم في نفسها. بالإضافة إلى تجديف اليهود، الجنود، اللّصوص...
هذا ما جعل القديس بونافنتورا يقول: "يا سلطانتي أين انتِ؟ هل اكتفيتِ بالوقوف عند الصليب؟ لا بل أنتِ على الصليب!"
وقد ارتضَت مريم بأن تتألّم طوعًا مع ابنها، وتشاركه كلّ أوجاعه وبخاصّةٍ التسليم لإرادة الله.
ففي حوارٍ مؤثّرٍ للغاية، بينها وبين وحيدها يصِفُها الأب يعقوب على لسان يسوع، بحمامة نوح، مُشبّهًا آلام يسوع بالطّوفان الذي جدّد الأرض، بعد أن أفناها الشرّ. فتُجيب مريم: "موضِعُ راحتي أن أكون حيثُ تكون. قد حملتكَ في أحشائي تسعة أشهرٍ، فكيف لا تحتملني برفقتكَ بضع ساعات؟ دعني أشاطركَ المرَّ وأموت معكَ على عود الصليب، إن أمكن!" ...
ثمّ تمسحُ مريم دمَ الفادي عن الأرض: "ثمّ قامت وتبعته" وكانت تقبّل الدمَّ الساقط وتكرّمه." شاركته في آلامه، متّحدةً به إلى حدّ الانصهار. فكان النّظر وحده يتكلّم: "نظر يسوع إلى أمّه، وفهِم مقدار حُزنها. ونظرتَ هي إليه، وعرفت حال أوجاعِه. سَكتَ الفمُ، والقلبُ وحده أخذ في التكلَم، للبوح ضمن الصّدور بكلمة الوداع الأخير، وما أمرّها!"
وما الدافع من مُرافقة مريم ابنها الى الجلجلة؟ إنّه الدافع نفسه الذي جعل الفادي يُمدَّد على الصليب؛ فراش الأوجاع والعار، أي الحب والبذل وتخليص النفوس من خطاياها والهلاك الأبديّ.
يضيفُ الأب يعقوب على لسان الرّب يسوع، مُتوجّهًا الى المؤمن: "إعلَم يا بُنيَّ أنّ الحبَّ قويٌّ كالموت." (نش 8 : 6) "فلا تتعجّب إن كنتَ ترى والدتي تصحبني إلى الجلجلة."
ويؤكّد الطوباوي أخيرًا: "كان يلذُّ لمريم أن تتذكّر آلام ابنها الخلاصيّة، وتتأمّل فيها كلّ يومٍ من أيّام حياتها، ماشيةً على طريق الجلجلة عينها"!
حمل الطوباوي يعقوب الحداد، تعبّدًا خاصًّا لسيّدة البحار،
لنصلّ هذه الصلاة من تأليفه:
يا أمّنا سيدة البحر، يا ينبوع المراحم والنعم، تحنّني علينا نحن المسافرين في بحار وبراري هذا العالم التعيس، شعّي بأنوارك السماوية على نفوسنا، وقودينا جميعاً إلى ميناء الحق والإيمان والمحبة والعدل والقداسة.
رافقي إخواننا المسافرين حيثما توجّهوا. إنّنا نستودعهم عنايتك الأموميّة، صونيهم من فخاخ جميع أعداء النفس والجسد، وأرجعيهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
ظللينا جميعاً بستر حمايتك وبدّدي ظلمات الجهل والغواية من عقولنا ونفوسنا، حتى نقطع مراحل هذه الحياة بخوفِه تعالى، وحِفظ وصاياه، وتتميم واجباتنا، فنحظى أخيراً به تعالى، ونمجّده بصحبتك، إلى دهر الداهرين.آمين
تابعونا كل يوم على صفحة قلب مريم المتألم الطاهر
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...

تعليقات
إرسال تعليق