٢٨ حزيران - عيد أيقونة والدة الإله ذات الأيدي الثلاث
ارتبطت هذه الأيقونة بسيرة القديس يوحنا الدمشقي (يُعيّد له في ٤ ك١)، وتعود إلى القرن الثامن الميلادي عندما استلم الملك لاون الحكم في القسطنطينية وأثار حرباً ضد الأيقونات المقدسة، فأمر برفعها من الكنائس وأخذ يضطهد المؤمنين المستقيمي الرأي الذين كانوا يؤدّون الإكرام الواجب لها.
سمع القديس يوحنا، وهو في مدينة دمشق عاصمة الدولة الأموية، بهذه الموجة العنيفة ضد الكنيسة، وكان، حينئذ،ٍ علمانياً يشغل منصب وزير الخزانة لدى الدولة الأموية. كان اسمه منصور بن سرجون. فانبرى للرد على كل من يهاجم الأيقونات المقدسة واصفاً إياه بالمهرطق وبأنه يحارب تجسد ابن الله من العذراء، وتألّه البشر بالنعمة الإلهية. واعتمد كثيراً على قول القديس باسيليوس الكبير: "إن إكرام الأيقونة يعود إلى عنصرها الأول".
ولما وصل الخبر إلى الملك المضطهد الأيقونات، أراد أن ينتقم من القديس يوحنا فلجأ إلى الغش والخداع. فدعى إليه بعض الخطاطين ليقلّدوا خطَ القديس برسالة مزورة ملفّقة كأنها على لسان القديس موجهة للملك لاون، وفيها يعرب للملك بأنه مستعد للتعاون معه ضد الخليفة الأموي وأن يسلم له مدينة دمشق. بعد ذلك أرسل الملك لاون إلى الخليفة الأموي الرسالة المزوّرة مع رسالة أخرى يكشف فيها خداع وخيانة المنصور له .
لما استلم الخليفة هاتين الرسالتين أسرع باستدعاء المنصور (يوحنا)، فأراه الرسالة المزورة قائلاً له: "أتعرف يا منصور هذا الخط ومن كتبه". فأجاب القديس: "أيها الأمير كأن الخط مشابه لخطّي وهو ليس خطّي وألفاظه ما نطقت بها شفتاي ولم أرَ هذا الكتاب إلا في هذه الساعة الحاضرة ". لم يصدقه الخليفة، فأمر بقطع يده اليمنى. تم تنفيذ الحكم في الحال وعلّقت يده في وسط مدينة دمشق .
عند المساء أرسل يوحنا إلى الخليفة طالباً منه أن يهبه يده المقطوعة. فأذن له الخليفة بذلك. فأخذها القديس يوحنا وعاد إلى بيته. هناك صعد إلى علّيته (مكان صلاته) التي كانت فيها هذه الأيقونة. وضع كفه على الأيقونة وارتمى أمامها مصلياً بخشوع ودموع كي يكشف الله براءته من هذه التهمة ويشفي له يده كتأكيد لبراءته، وتوجّه إلى والدة الإله بابتهال حار لتتشفع من أجله. بقي على هذه الحال إلى أن تعب، فنام. وإذا بالسيدة العذراء تظهر له في الحلم قائلة: "قد شُفيت يدك التي ستكون قلم كاتب سريع الكتابة". وأخذت اليد عن الأيقونة ووضعتها مكانها، فعادت كما كانت، فاستيقظ القديس معافى اليد وأخذ يصلي شاكراً الله وأمه الفائقة القداسة. وللشهادة على قطع يده بقي موضع القطع كخيط أحمر .
ويقال إنه بعد نهوضه من النوم أنشد في الحال ترنيمة "إن البرايا بأسرها تفرح بك يا ممتلئة نعمة " .
في الصباح ذاع صيت هذا الشفاء العجيب في كل دمشق. وبلغ مسمع الخليفة. فجاء الوشاة إليه قائلين بأن يوحنا لم تقطع يده، بل أنه أعطى أحد عبيده أموالاً كثيرة كي تقطع يده عنه. فاستدعى الخليفة القديس ليستمع منه الدفاع، فأراه القديس علامة القطع التي بقيت كالخيط الأحمر. استغرب الخليفة، وسأله بدهشة عن الطبيب الذي أعاد له يده كما كانت. فأخبره يوحنا عن الأعجوبة التي حدثت معه، فعرف الخليفة بالخديعة وبأنه حكم على القديس ظلماً، فطلب منه المسامحة وأعاد له كرامته السابقة كوزير. ولكن القديس الذي كان قد عاهد نفسه على ترك الحياة الدنيوية، والتفرغ للحياة الملائكية، طلب من الخليفة أن يأذن له بترك كل شيء كي يتفرّغ لربه. فحزن الخليفة على خسارته صديقه ووزيره، لكنه تركه يذهب.
توجّه القديس إلى بيته، وباع ما له ووزعه على الفقراء. ثم قصد فلسطين والتحق بدير القديس سابا المتقدس. لم يحمل معه سوى هذه الأيقونة المقدسة. وقد صاغ القديس معصماً من الفضة ووضعه عليها عربون شكرٍ منه على شفائه العجيب وتذكيراً به . بقيت هذه الأيقونة في دير القديس سابا من منتصف القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر حين زار القديس سابا رئيس أساقفة صربيا الدير، فقدمت له هذه الأيقونة المقدسة كبركة له فحملها معه إلى صربيا .
عند احتلال الأتراك لبلاد صربيا، أخذ الأرثوذكسيون هذه الأيقونة وربطوها على حمار وأُطلق هذا الحمار على هواه بلا قائد ولا مرشد له. كان إيمانهم بأن الله سيعتني بها ويوصلها إلى مكان أمين. وهكذا كان الأمر. فوصل الحمار إلى جبل أثوس ووقف عند باب دير الخيلانداري. فتلقى الرهبان هدية والدة الإله هذه بابتهاج، وحملوها إلى هيكل الكنيسة الكبرى.
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...

تعليقات
إرسال تعليق