*قدّيسون من وراء البحار -٦٧-* القدّيسون شهداء كنيسة روما الأوائل *تُعيّد لهم الكنيسة في ٣٠ حزيران* من أعنف الاضطهادات التي عَرَفَتْها الكنيسة، كان اضطهاد الإمبراطور "نيرون" للمسيحيّين حيث نسب لهم تهمة حريق مدينة روما، فصبّ جامَ غضبه عليهم وعذّبهم أشدّ تعذيب. ويتحدّث المؤرّخون عن اضطهاد نيرون للمسيحيّين، فيقول "تاسيتوس المؤرّخ" عن الإمبراطور نيرون إنّه هو الذي أَضْرَمَ النيران في المدينة، وذلك لسُمعته الرديئة الفظيعة كقاتلٍ لأخيه غير الشقيق وأمّه وزوجته. فألصق التهمة بالمسيحيّين، وبدأ يُلهي الشعب في القبض على المسيحيّين واضطهادهم وسفك دمائهم بتقديمهم للوحوش الكاسرة أو حرقهم بالنيران أمام أهل روما في الستاديوم وفي جميع أنحاء الإمبراطوريّة، ويُقال إنّه استخدم المسيحيّين كمشاعل بشريّة لإضاءة ساحات قصره في الليالي الحالكة، غير صلبهم أو رميهم للأسود والنمور الجائعة أو التفنّن بأشنع الطرق لتعذيبهم وقتلهم، حتّى أنّه حدّد مؤهّلات الوُلاة الذين كانوا يتولّون الأقاليم هو مدى قسوتهم وتفنّنهم في قتل المسيحيّين. وسيقَ أفواجٌ من المسيحيّين لإشباع رغبة الجماهير في رؤية الدماء، وعاش المسيحيّون في سراديب تحت الأرض وفي الكهوف. استمرّ الاضطهاد الدمويّ أربع سنوات ذاق فيها المسيحيّون كلّ ما يتبادر وما لا يتبادر إلى الذهن من أصناف التعذيب الوحشيّ، وكان من ضحاياه الرسولَين بولس وبطرس اللذان استُشهدا عام ٦٨ م، لذلك تُعيّد لهم الكنيسة في اليوم الذي يسبق أي في التاسع والعشرين من شهر حزيران، وذلك لأنّهما عامودان من أعمدة الكنيسة. تحتفل الكنيسة المقدّسة اليوم، الثلاثين من حزيران، بتذكارٍ جامعٍ لهؤلاء المسيحيّين "شهداء المسيحيّة الأوائل" الذين يُعتبرون بذور الكنيسة التي قامت ونَمَت على دمائهم وشهادتهم واستشهادهم. غالبًا ما يُزعم أنّ المسيحيّين تعرّضوا للاضطهاد بسبب رفضهم عبادة الإمبراطور، فإنّ كراهية المسيحيّين نشأت، على الأرجح، جرّاء رفضهم عبادة الآلهة أو الاشتراك في تقديم الذبائح، وهو الأمر الذي كان مُتوقّعًا من أولئك الذين يعيشون في الإمبراطوريّة الرومانيّة. من ناحيةٍ أُخرى، اعتقدوا أنّ المسيحيّين، الذين كان يُعتقد أنّهم يشاركون في طقوس غريبة وطقوس ليليّة، قد أَنْشَأُوا طائفةً خطرة تؤمن بالخرافات، جَلَبوا على مدينة روما لعنة الآلهة. واستمرّ اضطهاد المسيحيّين من حزيران 64 م. إلى سنة 67 م. صلاتُهم معنا، آمين!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة