*كيف أعطى لنا قلب مريم الطَّاهر المُخلّص، في مثل هذا اليوم؟ وماذا حصل للطبيعة وكيف عبدت مريم يسوع؟! *
(أسرار إلهيّة تكشفها أمّ الله للمكرّمة الراهبة ماريا داغريدا- في كتابها الشهير: الحياة الإلهيّة للعذراء مريم الفائقة القداسة)
1 - قبول مريم
"إنّ مريم الحَذرة لَم تُسرِع بإعطاء القَبول [للملاك جبرائيل]، الذي كان الله قد تركَه لحُرّيتها، حتّى يكون هذا القبول أكثر كمالًا، وحتّى نكون مديونين بالأكثر للأعمال الصّالحة والمُشاركة الطّوعيّة التي هي مُعيدة تجديدنا [مريم]. فتفاوضَت طويلًا مع ذاتها ومع الرّسول السّماوي على عظائم عملٍ كهذا. فَذَهل عقلُها إعجابًا واضطَرم قلبها بالحبّ الأكثر وهجًا، وهو الذي كان يجب عليه أن يُعطي المادّة الضّروريّة للتّجسّد. وبجهدٍ وحماسٍ سامٍ تفجّر قلبُها حُبًّا فَسيَّل ثلاث قطرتٍ من الدّم، بينما كان رأسُها منحنيًا ويداها مضمومتَين. تلفّظَت العذراء الطّاهرة بعبارات قبولها العجيبة: "ها أنا أمةُ الرّب، فليَكن لي بحسب قولِك." وللحال كَوَّن الثالوث الأقدَس من قطرات الدّم الثلاث، جسد يسوع وخَلَق نفسه، والكلمة فقط اتّحد بهذا الجَسد وهذه النّفس [البشريّة] المُتّحِدتين معًا.
2 - نتائج التّجسّد في الطبيعة وعبادة مريم
لقد أراد أن تبتهج الخليقة كلها بحادث التجسد الإلهي السعيد فاهتزّت السموات والأرض، والنجوم أصبحت أكثر إشراقًا، والعصافير أكثر غناء، والزهور أكثر عطرًا والأشجار أكثر ثمارًا. أصبح الملائكة في ذهول، وشعر الأبرار على الأرض ببهجة وفرحة بالعبادة، وفي الينبوس تهلّل الجميع فرحًا عندما بشّرهم الملاك ميخائيل بهذه البشرى العظيمة. ولم يبقَ سوى الجحيم الذي تألم من هذا الحدث وبدون أن يتعمقوا بالسبب، جُرِح الشياطين بآلام جديدة ودخلوا في أعماق كهوفهم المظلمة. وعندما خرجت تلك التي كان يجب أن تكدِّر مملكتهم الملعونة من رؤيتها الطوباوية خرَّت ساجدة إلى الأرض تعبد خارجيًّا ابنها الإلهي.
أكثر من ثلاثمائة مرة في اليوم، إبتداء من منتصف الليل كانت تسجد لتعبده. وتابعت أيضًا هذه الممارسة طيلة حياتها وكانت تطلب من الآب الأزلي نعمة حسن تتیم مهمَّاتها تجاه الضيف الإلهي الذي جعله في عهدتها.
كل عيد بشارة وأنتم بخير، من صفحة قلب مريم المتألم الطاهر صلّوا كلّ يوم الورديّة، التي بواسطة حبّات "السلام" تجسّد الرّب يسوع من مريم ليُخلّصنا †
تعليقات
إرسال تعليق