سنكسار القدّيس الشّهيد في الكهنة أرتامن كاهن اللّاذقيّة (القرن 3 - 4)(24 آذار) أورده البطريرك مكاريوس الزعيم في كتابه "قديسون من بلادنا" اليوم، فيما ورد في تيبيكون الكنيسة العظمى، من القرن العاشر، يوم الثاني عشر من نيسان. كان أرتامُن كاهناً متقدماً في السنّ والقداسة، يجلّه مسيحيّو اللاذقية مع أسقفها سيسينيوس. وعندما اعتلى ذوكليتيانوس العرش الإمبراطوري، أبدى رغبته العارمة بإعادة تقديم الذبائح والإكرام للهياكل الوثنيّة في أنحاء إمبراطوريته كلِّها وفوّض حكّام المناطق بمتابعة الأمر. فهبّ حاكم اللاذقية الوثنيّ باتريكيوس لتنفيذ الأوامر، وبدأ التنكيل بالمسيحيين ليقدّموا العبادة والإكرام للأوثان أيضاً. مّما دفع بالقدّيسَين سيسينيوس الأسقف وأرتامن كاهن اللاذقية مع بعض المسيحيين أن يدخلوا، تحت جناح الليل، إلى هيكل اللاذقية ويقلبوا ما فيه من أوثان. أمام هذا المشهد قرّر الحاكم أن يقضي على مسيحيي المدينة وعلى رأسهم الأسقف وكاهنه، غير أنّ مرضاً خطيراً ألَـــمّ به فجأةَ فحال دون تنفيذ مخطّطه. حاول الأطباء علاج مرض الحاكم، لكن من دون طائل، حتى وقع في يأس عميق. فأرسل إلى الأسقف يسأله الصلاة إلى إلهه علّه يشفي مرضه، واعداً إيّاه، في حال شفائه، أن يقدّم له ذهباً كثيراً. فأجابه الأسقف أن عليه الاحتفاظ بذهبه وأن يؤمن بالربّ يسوع فيشفى. وشاء الربّ أن يشفي الحاكم العاتي بصلاة الأسقف والكنيسة، لكنّه قسّى قلبه وارتدّ إلى كفره. وحين كان في طريقه من اللاذقية إلى نواحي أنطاكية، التقى أرتامُن في ظاهر المدينة بصحبة حيوانات مختلفة من غزلان وخيول بريّة، فأراد حمله على التضحية للأوثان عنوة، لكن الكاهن البارّ أبى بشدة، فما كان من الحاكم إلا أن أمر بتقييده وسوقه إلى السجن. عندها، التفت القدّيس إلى الحيوانات وأومأ إليها فذهبت إلى الأسقف لتفهمه أمر اعتقال راعيها. في اليوم التالي للاعتقال، جلس الحاكم في موضع القضاء واستدعى أرتامُن ليقدّم الإكرام للآلهة تحت التهديد بعقاب عظيم، فما كان من قدّيسنا إلا أن تفوّه بهذه الكلمات: "لقد قضيت ستّة عشر عامًا قارئًا أقرأ الكتب المقدسة على المؤمنين، وثمانية وعشرين عامًا شماسًا، وخمسة وعشرين عامًا كاهنًا أعلّم التقوى، فكيف أقدّم الآن الأضحية للأوثان؟". جاء هذا الكلام على مسمع الحاكم كالصاعقة، فطاش عقله وجنَّ جنونه، وأمر للحال أن يُحمى سرير معدنيٌّ، لدرجة الاحمرار، ويلقى عليه أرتامُن. في تلك الساعة الرهيبة، تقدّم أحد الغزلان، التي كانت ترافق القديس في تجواله، واقترب من الحاكم واتّخذ لساناً بشريّاً موبّخاً الحاكم على قساوته وتنكيله برجل الله، منبئاً إياه بعقاب إلهي عادل من جراء فعله الشنيع هذا. لم يحتمل باتريكيوس توبيخ حيوان أعجم له، فأمر برميه بسهم ومن ثم القضاء على معلّمه أرتامُن بوضعه في مرّجل مملوء بزيت مغليّ بشدّة. وعندما أصبح كلّ شيء جاهزاً لتنفيذ حكم الإعدام، أراد الحاكم أن يتأكد بنفسه من اشتعال الحطب وغليان الزيت، فاقترب من المرجل ليعاينه فإذا بملاكين من السماء بهيئة نسرين يدفعانه إلى المرجل ليسقط به ويهلك لتّوه. أمام هذه العجيبة تبدّد الجنود خوفاً وبقي أرتامُن وحده يمجد الربّ ويشكره. وإذا بكاهن هيكل الأوثان المدعو فيتالي مع جمع غفير يطلبون إليه أن يدخلوا في الإيمان. ثم أنّ الروح قاد أرتامُن إلى مكان آخر أيضاً ليبشّر فيه، غير أنّ بعضاً من وثنيي تلك المنطقة حنقوا عليه فقيّدوه وقطعوا هامته فقضى شهيداً للمسيح الإله. تعيّد له الكنيسة في الرابع والعشرين من آذار وفي الثاني عشر من شهر نيسان. ويعتبر شفيع الحيوانات قبل القدّيس موذيستوس أسقف أورشليم. ويؤكّد البطريرك الأنطاكيّ مكاريوس ابن الزعيم، في السنكسار الذي حقّقه في القرن السابع عشر، أنّ أرتامُن هو كاهن لاذقيّة سوريا ، وأنّه فجّر عين ماء بقوّة إلهيّة خارج المدينة حيث كانت لا تزال موجودة إلى أيامه وتُعرف بعين القسّيس ، منطقة "عين القسّيس" تُعرف اليوم بـ "عين إبراهيم" ، نسبة إلى أمّ السلطان المتصوّف إبراهيم بن الأدهم. فبشفاعته اللهمّ ارحمنا وخلّصنا آمين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة