*القديس خريستوفوروس حامل المسيح (القرن الثالث الميلادي)*
(كريستوفر)
تُعيّد اليوم الكنيسة عيد القدّيس كريستوفر الذي كان اسمه أوفيرو، وهو قدّيس سوري اشتهر بقوّته وقامته القويّة، في النّصف الأوّل من القرن الثالث، أراد أن يخدم أقوى شخص في العالم. وتنقّل في الخدمة من القائد القوي إلى الأقوى وكان يخدم المنتصر دائمًا.
ويومًا في المعركة سقط القائد القوي أمام إشارة الصّليب، وهُزم الجّيش!
فتعجّب كريستوفر ممّا حدث وسأل عن السّبب فعرف أن للصّليب قوّة تتخطى قوّة هذا الجّيش الغاصب القويّ،
فقال: إذًا سوف أكون خادم الصّليب والمصلوب أبدًا...
أخذ يبحث عن وسيلة ليجد السيّد المسيح! وأخيرًا اهتدى إلى شيخ راهب قدّيس يعيش في كهفٍ مجهولٍ في حياة السكون. حدّثه عن الإيمان المسيحي بعد أن عرف قصّته.
قال له الشيخ الرّاهب: إن الملك الذي تريد أن تخدمه يطلب منك الصّوم المستمرّ.
فأجاب: أطلب شيئًا آخر، لأنني لا أستطيع تنفيذ ما تطلبه. فأنا املك هذا الجّسد القوى الضّخم الذى يحتاج للطّعام الكثير ولا يقوى على الصّوم.
فقال المتوحد: إذن عليك بالتبكير كل يوم من أجل الصّلوات الكثيرة، فأجاب أوفيرو: وهذا أيضًا لا أستطيعه.
ثم قال المتوحد مرة أخرى: هل تعرف نهر بردى الذي يبتلع الكثير من المسافرين أثناء الفيضان، ولا تستطع القوارب أن تقاوم تيّاره؟
أجاب: أعرفه جيدًا، فقال المتوحّد: بما أن بنيتك قويّة فعليك بالسكنى إلى جوار النّهر وعليك أن تحمل كل من يريد أن يعبر النّهر. وهذا العمل سوف يسعد الربّ يسوع المسيح الذي تريد أن تخدمه، وأرجو أن يأتي اليوم الذي يظهر ذاته لك.
كان رد القديس: بالتأكيد هذه خدمة يمكنني تنفيذها وأعِدُك بذلك.
مضى إلى النّهر وبنى لنفسه كوخًا من الحجارة وغطاه بأغصان الشجر ليسكن فيه، وأحضر عصا كبيرة يمسكها بيده لتساعده على حفظ توازنه في الماء، وكان يجلس عند الشاطئ يساعد كل العابرين، وفي نفس الوقت كان يبعث فيهم السلام الدّاخلي بكلماته الروحية العذبة، واستمر يفعل ذلك مدة طويلة بدون توقّف.
امتلأت حياته بالفرح، ووجد لذّته في التّعب من أجل الآخرين غير أنه أحيانًا كان يحزن لعدم إمكانيّة الصّلاة المستمرّة.
كما كان يتساءل هل حقاً غفر له الله كل جرائمه البشعة التي أرتكبها عندما كان يحارب بشراسة مع الأقوياء.
في إحدى اللّيالي بينما كان الجو عاصفًا والأمطار شديدة سمع صوت طفلٍ يناديه من الخارج: كريستوفر أخرج إليَّ، واحملني عبر النّهر. استيقظ القدّيس وفتح باب كوخه ليرى ذاك الذي يتجاسر علي طلب العبور في وسط هذا الجو العاصف في اللّيل وسط الظّلام. لكنه لم يرَ أحدًا فظنّ أنه كان يحلم. إذ أغلق الباب وتمدّد على الأرض لينام سمع الصّوت يناديه مرة أخرى بوضوح باسمه طالبًا أن يحمله عبر النّهر.
وقف للمرّة الثّانية على باب كوخه فلم يرَ أحدًا.
دخل كوخه وأغلق بابه وظلّ ينتظر فجاءه الصّوت خافتًا في هذه المرّة. قفز من مكانه وانطلق يبحث عن مصدر الصّوت فوجد طفلاً على الشاطئ يطلب منه أن يحمله ويعبر به. بشجاعة حمله ونزل في الماء البارد، وسط التيّار الجارف الخطير، وعرّض حياته للخطر.
سار به لكن بدأ ثقل الطّفل يزداد عليه جدًا وسط هذا الجوّ الخطير. بالكاد عبر النّهر بجهد جهيد وبلغ الضفّة الأخرى. ففرح انه خدم هذا الطّفل وعبر به. وقال له: لقد عرضتني إلى خطر عظيم، وكنت ثقيلاً حتى تصورت أنني أحمل العالم كله فوقي ولا أعتقد أنه بإمكاني أن أحمل أكثر مما حملت اليوم.
قفز الطّفل من على كتفيه، وأعلن عن شخصه أنه هو المسيح الرب ثم قال له: سيكون اسمك من الآن كريستوفر لأنك حملت المسيح.
لا تتعجّب لأنك كنت تحمل من خلق العالم كلّه فوق كتفيك. أنا هو يسوع المسيح الملك الذي تخدمه بعملك هذا، وحتى تتأكّد مما أقول اغرس عصاك بجانب الكوخ وسترى أنها غدًا تُخرِج لك زهورًا وثمارًا، ثم اختفى الطّفل عنه.
نفّذ كريستوفر الأمر وفي الصّباح وجد عصاه مثل النخلة وتحمل زهورًا وأوراقًا وبلحًا. عاد كريستوفر يخدم الجّميع بوداعةٍ وحبٍ شديد، وهكذا خدم كريستوفر الرب طوال حياته.
ومات شهيدًا مدافعًا عن إيمانه.
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...
تعليقات
إرسال تعليق