*قدّيسون من وراء البحار -٩٥-*
القدّيس ليوبولد مانديك
Saint Léopold Mandic
*تُعيّد لـه الكنيسة في ٣٠ تمّوز*
وُلِدَ في الثاني عشر من أيّار 1866، في كرواتيا، في عائلة مسيحيّة نبيلة. كان منذ صغره يميل إلى الحياة الرهبانيّة والديريّة، وكان يردّد دائمًا: "أريد أن أكون راهبًا كبّوشيًّا". رافقه والده من كرواتيا إلى إيطاليا، وهو بعمر السادسة عشرة، للترهّب في دير الكبّوشيّين في البندقيّة. كرّس نفسه ووقته للصلاة والتأمّل، وكان راهبًا مِثاليًّا في محبّته لإخوته الرهبان، وصبره عليهم، خصوصًا وأنّهم كانوا يسخرون منه لأنّه كان قصيرَ القامة. نالَ الدرجة الكهنوتيّة في 20 أيلول 1890. كان يحلم بأن يقومَ بخطوات كبيرة في سبيل وحدة الكنائس، وكان يصلّي كثيرًا على هذه النيّة. كما وكان يرغب في العمل على هداية الشعوب إلى المسيح، فانكبّ على دراسة اللغات السلوفاكيّة والصربيّة. فاتَحَ رؤساءَهُ برغبة قلبه بالعمل والقيام بخطوات جدّيّة في سبيل وحدة الكنائس، ولكنّ رغبة رؤسائه كانت غير ذلك. سنة 1897، عُيِّنَ رئيسًا لدير الكبّوشيّين في زارا في كرواتيا على البحر الأدرياتيكي. فكان خير خادمٍ لإخوته الرهبان وللمؤمنين ولجميع الناس مهما كان دينهم أو عرقهم. سنة 1906، عاد إلى بادوفا حيث بقي طيلة حياته. بعد رأى أنّ مساعيه نحو وحدة الكنائس لن تأخذ الطريق التي يتمنّاها هو، إكتشف أنّ "كرسي الاعتراف" هو المكان الذي فيه يعود المسيحيّون إلى الله الآب، وأنّ هذا ما يُرضي قلبه أكثر. وعلى ذلك، كان يقضي في كرسي الاعتراف يوميًّا من عشرة إلى خمسة عشرة ساعةً، طيلة ثلاثين سنةً. وكان الناس يقصدونه من كلّ حدبٍ وصوب، طالبين المغفرة والحلّ من خطاياهم. وكان إخوته يعيّرونه قائلين: "إنّك متساهل جدًّا مع الخطأة". فكان يجيبهم: "إنّ هذا المثل قد تعلّمتُه من سيّدي وربّي يسوع المسيح الذي مات من أجل الخطأة على الصليب". سنة 1922، طلب إليه رئيسه الانتقال إلى دير آخر، فأتت المعارضة الشديدة من الأسقف في بادوفا ومن المؤمنين؛ فقال له رئيسه: "يبدو أنّ القدّيس أنطونيوس البادواني يريدكَ قريبًا منه". وأكمل حياته في بادوفا بين كرسي الاعتراف والصلوات اليوميّة مع إخوته الرهبان. في شتاء 1941، بدأ الأب ليوبولد يعاني من أوجاعٍ مبرّحة في معدته، ولم يكن يتمكّن من الأكل بشكلٍ منتظم. فتدهورت حالته الصحيّة، إلى أن رقد بالربّ في بادوفا في الثلاثين من تمّوز 1942. تمّ فتح قبره بعد أربع وعشرين سنةً على انتقاله إلى المجد السماويّ، فوُجِدَ جسده غير متحلّل. ضريحه اليوم في بادوفا على بُعدِ مسافةٍ قصيرة من ضريح القدّيس أنطونيوس البادواني. يُلقَّب بـ"رسول كرسي الاعتراف". رفعه البابا يوحنّا بولس الثاني إلى مصافّ القدّيسين في 14 تشرين الأوّل سنة 1983. صلاتُهُ معنا، آمين!
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...

تعليقات
إرسال تعليق