سنكسار القديسة البارة أنتوسا دير المنتيناون(القرن 8م)(27 تموز)
هي ابنة أبوين تقيّين: ستراتيجيوس وفبرونيا. رغبت، وهي يافعة، في أن تحيا في العذرية وتعتزل العالم لتقتبل حياة التوحّد في القفار والجبال. وإنّ راهباً كاهناً، اسمه سيسنيوس، مجمّلاً بالفضائل وله من الله نعمة صنع العجائب، كان عابراً بتلك الأنحاء فسألته أنتوسا قانوناً يدخلها إلى الحياة الرهبانية. أعطاها قانون صلاة وسيرة نسكية. وإذ أراد أن يختبر طاعتها أمرها بأن تلقي بنفسها في آتون محمّى. ففعلت، دون تردّد، ولم يصبها أذى. علّمها الرجل القديس كل ما هو ضروري لمقاربة الله. وبعدما رهبنها أشار عليها بأن تذهب لتقيم في منتيناون، وهي جزيرة صغيرة على بحيرة قريبة من قرية بيريكلي، في مقاطعة هونورياس، شرقي بيثينيا، منبئاً إياها بأنها سوف تكون رئيسة دير على تسعمائة راهبة.
بلغت أنتوسا الجزيرة فعاشت فيها في إمساك شديد، تحمل السلاسل الحديدية وتلبس الخشن وتُسلم نفسها لتقشّف قاس أعدّها لتكون بيتاً لائقاً للثالوث القدوس. فلمّا انقضى عليها زمن سألت سيسينيوس البركة أن تشيّد كنيسة مكرّسة للقديسة حنّة، أم والدة الإله. وما إن اكتمل البناء حتى أخذت نبوءة سيسينيوس تتحقّق فاجتمعت حول أنتوسا ثلاثون تلميذة. وكبرت الشركة، إثر موت أبيها الروحي، فابتنت كنيستين أخريتين: واحدة على اسم والدة الإله للراهبات وواحدة على اسم الرسل القديسين للرهبان، تلاميذ القديس سيسينيوس الذين قرّروا، بعد وفاة معلمهم، أن يجعلوا أنفسهم في عهدة القديسة أنتوسا.سمع الإمبراطور قسطنطين الزبلي الاسم، محارب الإيقونات ومكرّميها، بالقديسة وأمانتها للعقائد القويمة، فأرسل إلى دير منتيناون طالباً ضمّها إلى هرطقته. مثلت المغبوطة أمام مرسلي الإمبراطور بمعيّة ابن أخيها، الذي كان رئيساً لدير الرجال. ولما أبدت تمسّكاً بالأمانة الأرثوذكسية أخضعوا ابن أخيها للسياط وضربوها بأعصاب البقر. كما جمعوا عدداً كبيراً من الإيقونات من الدير وأحرقوها وجعلوها على رأسها وعلى أعضائها، كما جعلوا رجليها على فحم مشتعل. وإذ لم تتأذّ نفوها.
ولم يمض على ما حدث وقت طويل حتى مرّ الإمبراطور بتلك الناحية ذاهباً بجيشه إلى الحرب ضدّ العرب، فهدّدها دون أن يتخذ بحقها أي تدبير لأنه أصيب بالعمى واختشى. بعد ذلك وُجدت الإمبراطورة في خطر الموت وهي حبلى قبل أن تضع فتنبأت أنتوسا بأنّها ستلد صبياً وبنتاً معاً وزوّدتها بتفاصيل في شأن ما ستكون عليه حياة كل منهما في المستقبل. هذا حوّل قلب الإمبراطورة إليها فأضحت حامية للدير وخصّصت له قرى وعطايا شتّى، كما أقلع الملك، من ناحيته، عن اضطهادها.
ذاع صيت أنتوسا وتراكض الناس إليها، بعضهم لنيل بركاتها وبعضهم للانضمام إلى رهبنتها وبعضهم لتلقي صلواتها برءاً من أدوائهم. وقد ورد أنّ عجائبها كانت كرمل البحر. رقدت بسلام في الربّ ووريت الثرى في القلاية التي قضت فيها عمرها.

تعليقات
إرسال تعليق