القديسان البارّان نكتاريوس وثيوفانيس مؤسّسا دير برلعام في الميتيورا (القرن 16م): كان القديسان نكتاريوس وثيوفانيس أخوَين من عائلة نبيلة مقتدرة من يوانينا. تلقيا قسطاً وافراً من العلم في العالم ثم غادرا أوهام العالم وأمجاده الباطلة ورغبا في الحياة الرهبانية. جعلا نفسيهما في عهدة شيخ قديس اسمه سابا في إحدى جزر بحيرة يوانينا. تلقنا مبادئ الحياة النسكية وسلكا إلى آخر حياتهما في سيرة صارمة لا يعطيان فيها جسديهما راحة. لا يتناولان الزيت بالمرة ولا يأكلان سوى مرة واحدة كل يومين. كما كان ثيوفانيس يحمل على جسده سلاسل ثقيلة، وقد بقي كذلك إلى نهاية حياته. إثر وفاة شيخهما، بعد ذلك بعشر سنوات، شعر الأخوان، وكانا قد اقتبلا الكهنوت، باليتم فانتقلا إلى الجبل المقدس، آثوس، إلى دير ديونيسيو، المشهور بشدة نسك رهبانه. كانا يرغبان في أخذ نصيحة القديس البطريرك نيقون هناك. وقد نصحهما بالعودة إلى منسكهما وأن يسلكا فيه وفق التعاليم التي تلقياها من شيخهما. عاد الأخوان إلى يوانينا فواجها صعوبات لم تكن في الحسبان، مؤسسو الدير، وهم من عامة المؤمنين، طالبوهما بمال مقابل حق الاستملاك. وإذ كانا يرغبان في الهدوء واجتناب المماحكات آثرا التخلي عن حقهما العادل وتحولا إلى داخل الجزيرة وشرعا في بناء منسك جديد. وقد شيدا، بعد ذلك، كنيستين، الواحدة على اسم السابق المجيد والأخرى على اسم القديس نيقولاوس. ثم أن أخواتهما الثلاثة ووالديهما التحقوا بهما وأقاموا في الجوار طالبين هم، أيضاً، السلوك في الحياة الملائكية. ولكن، هناك أيضاً، أثار عدو الخير الصعوبات في وجههم. فإن السلطات الكنسية والمدنية لم تكف عن إقلاق الأخوين رغم أنه سبق لهما أن أخذا من البطريرك إذناً ببناء دير مستقل. لكنهما ذكرا نصيحة القديس نيقون الذي كان قد قال لهما: "إذا ما واجهتكما محنة فلا تقاوما. فرا من ذلك المكان إلى مكان آخر يتسنى لكما فيه أن تعيشا في سلام". على هذا اختار الأخوان، مرة أخرى، أن يتركا كل ما شيداه حباً بالسيرة الهدوئية. وقد انتقلا إلى الميتيورا، في تيساليا، الذي كانت في طريقها لأن تصير أهم مركز رهباني في ذلك الزمان. وهكذا، إذ استأذنا رئيس دير التجلي، أمضيا سبع سنين على إحدى القمم المعروفة بـ "عمود السابق". ثم أقاما في العام 1518، على صخرة برلعام التي لا يُبلغ إليها. هناك كان راهب حمل هذا الاسم قد بنى كنيسة على اسم الأقمار الثلاثة صارت، في زمن الأخوين، في حال الخراب. رمم القديسان الكنيسة. مذ ذاك اجتذب نمط حياتهما رهباناً آخرين. نمت الشركة بسرعة إلى أن بلغ عددها الثلاثين. هذا استلزم بناء كنيسة أخرى كُرست لجميع القديسين. كذلك اجتهد الأخوان في بناء سائر الأبنية اللازمة لحياة الشركة. كما عملا على توفير الملحقات الزراعية للدير لكي يتسنى للرهبان ملازمة عمل الله دون هم. وقد أنشأاهم، بالكلمة والمثل الطيب، على كيفية اقتناء كمال النفس. وإذ بلغا إلى نهاية سعيهما تركا لهم سيرة حياتهما ووصية حثياهم فيها على البقاء واحداً نظير أعضاء الجسد الواحد وأن يتنافسوا في حمية الفضيلة لا في أي شيء آخر. فلما اكتملت الكنيسة، في 17 أيار 1544، نقل الرهبان القديس ثوفانيس إلى الكنيسة الجديدة ليُروه حصيلة ما بُذل من أتعاب. ثيوفانيس كان قد صار له عليلاً عشرة أشهر ويزيد. فبعدما وقف على ما ألت إليه الأمور شكر الله وبارك الإخوة والعمال، ثم عاد إلى قلايته ليستعد للموت. وفيما كان الإخوة يتلون قانون المحتضرين، لمع نجم فوق المكان، فلما أسلم القديس الروح توارى النجم. أما القديس نكتاريوس فكان رقاده في 7 نيسان 1550م. + فبصلوات قديسيك أيها الرب يسوع المسيح إلهنا ارحمنا وخلصنا – آمين
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...

تعليقات
إرسال تعليق