تأمّلات في طلبة العذراء للخوري مخايل صافي اليوم الخامس عشر نتأمّل: يا برج داود. يا برج العاج يُخبرنا الكتاب المقدّس أنّ داود الملك لـمّا أراد أن يقي مدينة أورشليم من الأعداء أقام لها برجًا شامخًا ومتينًا. فكان ذلك البرج حاجزًا قويًّا لصدّ الأعداء عند دخول المدينة وسلبها وتخريبها. ونحن، كما تعلّمنا الكنيسة المقدّسة، ندعو مريم العذراء: يا برج داود، حتّى تكون برجًا قويًّا وحصنًا متينًا لمدينة نفسنا تصدّ الشيطان عدوّنا عن الاستيلاء على نفسنا وسلبها وتخريبها. وهل أقوى وأحصن من سيّدتنا مريم العذراء نحتمي بها ونتحصّن تحت كنفها؟ يا برج العاج. وتدعو الكنيسة المقدّسة أيضًا مريم العذراء برج العاج. ذلك لأنّ العاج يرمز إلى القوة والصلابة. فالعاج يؤخذ من أنياب الفيل القوّية الصلبة التي لا تكسر ولا تعجم. ويرمز العاج أيضًا إلى المجد والعظمة. فالملوك والعظماء يصنعون عروشهم من العاج. ويرمز أيضًا إلى البياض والنقاوة. فإذا أرادوا أن يمدحوا بياضًا جميلاً مع نعومة ونقاوة وصفاء. قالوا: مثل العاج. فهذه الرموز ليس أحد أحقّ بها من سيّدتنا مريم العذراء. فهي أنقى وأصفى من العاج. وأشدّ صلابة وقوّة في وجه عدوّ نفوسنا من أيّ سلاح آخر. وعرشها أعظم من عروش الملوك العظماء! خبر إنّ شابًا من أصل شريف قد ورث عن أبيه أموالاً طائلة. فراح يبدّدها على القمار وشرب المسكر وسائر المحرّمات. فلم يطل به الأمر حتّى افتقر واضطرّ إلى أن يتسوّل كسرة خبز لسدّ جوعه. إلاّ أنّ الخجل دفعه إلى ترك بلده هربًا من الشماتة والمذلّة. ففيما هو في الطريق رآه ساحر قال له: أنا أعلم أنّك كنت غنيًّا جدًّا وصرت فقيرًا لا تملك شيئًا. فأنا أرجعك إلى حالتك الأولى فتعال معي. وذهب به إلى مغارة وهناك أخذ الساحر يخاطب الشيطان بشأن الشاب ليردّ له غناه. فخاف الشاب إلاّ أنّ الساحر شجّعه وتابع خطابه للشيطان. فقال الشيطان: إنّي أردّه غنيًّا كما كان بشرط أن يكفر بيسوع المسيح وينكره. فرفض الشاب غير أنّ الساحر أقنعه فكفر بيسوع المسيح وأنكره. ثمّ طلب الشيطان من الشاب أن يكفر بمريم العذراء وينكرها فلـمّا سمع الشاب ذلك قال لا أنكر أمّي مريم العذراء ولو أعطيتني الدنيا بأسرها وهرب من بين يدي الساحر خائفًا مذعورًا. وبينما هو سائر رأى كنيسة فدخل إليها وانطرح أمام صورة للعذراء حاملة طفلها وأخذ يتوسّل إليها بدموع لتستمدّ له من ابنها يسوع غفران خطاياه الكثيرة وخاصّة خطيئة الكفر به. فطلبت العذراء من ابنها أن يغفر خطايا ذاك الشاب فقال لها يسوع: إنّ هذا الشاب صنع خطايا وفواحش كثيرة وأخيرًا أنكرني وكفر بي أمام الشيطان ولكن لا أقدر يا أمّي أن أردّ لك طلبًا فأسامحه لأجلك. فلمّا سمع الشاب هذا الخطاب فرح ونذر أن يقضي ما بقي من حياته بالتوبة والشكر للعذراء التي استمدّت له غفران خطاياه وخلّصته من الهلاك الأبدي. إكرام: لنتّخذ مريم العذراء حصنًا لنا نتحصّن به من الشيطان عدوّ نفوسنا. نافذة: يا برج داود. يا برج العاج. تضرّعي لأجلنا. عن كتاب : شهر أيّار تأمّلات في طلبة العذراء - للخوري مخايل صافي جمعيّة «جنود مريم»
المشاركات الشائعة من هذه المدونة
💃🏻👠 السبت 29 آب 🔴 *تذكار قطع رأس يوحنا المعمدان.* قال مرقس الانجيلي: ان هيرودوس كان قد ارسل الى يوحنا من أمسكه واوثقه في السجن، من اجل هيروديا امرأة اخيه فيلبس لانه تزوجها. فكان يوحنا يقول لهيرودوس: "لا يحل لك أن تأخذ امرأة أخيك". وكانت هيروديا ناقمة عليه تريد قتله فلا تستطيع، لان هيرودوس كان يهاب يوحنا لعلمه انه رجل بار قديس. وكان يحميه. فاذا استمع اليه، حارَ فيه كثيراً وراقَه الإصغاء اليه. 💃🏿 وجاء يومٌ مؤاتٍ لها اذ اقام هيرودوس في ذكرى مولده مأدبة للاشراف والقواد واعيان الجليل. فدخلت ابنة هيروديا ورقصت فأعجبت هيرودوس والمدعوين. فقال الملك للفتاة: "سليني ما اردت فأعطيك". واقسم لها: "لأعطينك كل ما تطلبين ولو نصف مملكتي". فخرجت وسألت امها: "ماذا اطلب؟" فقالت: 🔴 "رأس يوحنا المعمدان". فبادرت الى الملك وقالت: "اريد ان تعطيني في هذه الساعة على طبقٍ رأسَ يوحنا المعمدان". فاغتمَّ الملك، ولكنه من اجل القسم الذي اقسمه بمسمع من المدعوين، لم يشأ ان يرد طلبها. فأرسل الملك من ساعته حاجباً وامره بأن يأتي برأسه. فمضى وضرب عن...
*قدّيسون من وراء البحار -١٠٧-* القدّيستان سابينا وسيرافيا Saintes Sabina et Sérafia *تُعيّد لهما الكنيسة في ٢٩ آب* القدّيسة "سابينا"، شفيعة العواقر، وُلِدت في مدينة روما من أسرةٍ نبيلة تحتلّ مركز مرموق في الإمبراطورية الرومانيّة. كانت أمًّا لإبنةٍ واحدة. تعرّفت على المسيح من خلال خادمتها "سيرافيا" التي كانت خادمةً وديعةً، تخدم سيّدتها "سابينا" بتفانٍ وإخلاص. لمست نعمةُ الروح القدس قلب سابينا، وأرادت أن تعرف ما هو سرّ خادمتها الذي يدفعها دائمًا لتكون هادئة وفرحة، فأجابتها: "إنّه سيّدي ومخلّصي يسوع المسيح". كانت سابينا ترافق سيرافيا إلى الدياميس في روما حيث كان المسيحيّون يجتمعون للصلاة والتأمّل والاحتفال بالأسرار المقدّسة، وخصوصًا سرّ الإفخارستيا. وطلبت سابينا أن تعتمد، فاعتمدت. بعد اعتناقها المسيحيّة، تمّ القبض عليها وأُذيقَتْ أمرّ العذابات لتعود لعبادة الأوثان. غير أنّها تمسكّت بإيمانها، فحُكم عليها بالموت. فقُتلت بحدّ السيف لكونها مواطنة رومانيّة. كان استشهادها في 29 آب سنة 120 م.، وكانت خادمتها سيرافيا نالت إكليل الشهادة في نفس اليوم من ا...
تعليقات
إرسال تعليق