حاملات الطيب حاملاتُ الطيبِ هُنَّ النساءُ اللواتي تَبِعْنَ الرّبَّ بِرِفقةِ أُمِّهِ مريمَ العذراء. إنّهُنَّ نموذجٌ واضحٌ يُعطِيهِ الكتابُ المقدَّسُ عن خِدمتِهِنَّ البِشاريّةِ بالمسيحِ القائمِ مِن بَينِ الأموات. النموذجُ الأوّلُ بينهنَّ هي والدةُ الإلهِ التي بشّرَها الملاكُ بِحَبَلِها بالربّ، وكانت أوّلَ مَن بشّرَها الملاكُ نفسُه أيضًا بِحَدَثِ القيامة. مريمُ العذراءُ، بِحَسَبِ التقليدِ الكَنَسِيّ، قد رَأَتِ الزلزلةَ الكبيرةَ والملاكَ النازلَ مِنَ السماءِ كالبَرْق، والحُرّاسَ كالأمواتـ والحجرَ مُدَحرَجًا عَنِ القبر، ونالَتِ الفرحَ العظيمَ لِكَونِها فَهِمَتْ بُشْرى الملاكِ واستَسلَمَتْ كُلّيًّا لِلنُّورِ المُنبَثِقِ مِنَ القبر. هذا لِكَونِها طاهرةً بالكُلّيّة. والدةُ الإلهِ هِيَ أَوَّلُ مَن تمتَّعَ بِكَلامِ الناهضِ مِن بينِ الأموات، ورَأَتْهُ بعينَيها، وسَمِعَتْهُ بِأُذُنَيها. وعلاةً على ذلك، هيَ الوحيدةُ الّتي سَمَحَ لَها بِلَمسِ قدمَيهِ الطاهرتَينِ بعدَ قيامتِه. (مت 9:28) فرَحُ القيامةِ لا يُمكِنُ أن يُضبَطَ في القلوب، كما أنّ عُنصُرَ الحياةِ لم يُضبَطْ في قَبر. لذا أَسرَعَتِ العذراءُ معَ النِّسوةِ لِتُخبِرَ التلاميذ. النساءُ الأُخرَياتُ اللواتي رَأَينَ الحَدَث، يَقولُ عَنهُنَّ الإنجيليُّ مرقس: "خَرَجْنَ سريعًا مِنَ القبر، وقد أَخَذَتْهُنَّ الرِّعدةُ والدَّهَش، ولم يَقُلْنَ لأحدٍ شيئًا لأنّهُنَّ كُنَّ خائفات" (مر 8:16). هذا الخوف طبيعيٌّ بالنسبةِ للحَدَثِ الغريب، وكذلك لِكَونِهِنَّ لم يَصِلْنَ بَعدُ لِما وَصَلَتْ إليه أُمُّنا العذراءُ مِن طهارةٍ وَحُبّ، ولم يَختَبِرْنَ ما اختَبَرَتْهُ الأُمُّ مِن وَلَدِها. يذكر سنكسار كتاب البنديكستاريون أسماءَ حاملاتِ الطيبِ بِشَكلٍ مُوَسَّع، فيَذكر: مريم العذراء، ومريم المجدليّة، صالومي التي كانت ابنةَ يوسفَ الخطيب، يُوانّا امرأةَ خُوزِي الذي كان وكيلَ هيرودسَ الملك، مريمَ ومرتا أختَي لعازَرَ الذي أقامَهُ الرّبُّ مِنَ الموت، مريمَ التي لِكْلاوُبا تلميذِ عِمواس، سُوسَنّة، وأُخَرَ كثيراتٍ كُنَّ يَخدِمْنَ يَسوعَ وتلاميذَهُ مِن أموالِهِنّ. الكنيسةُ في هذا اليومِ تُوَجِّهُ أنظارَنا إلى أنَّه كما أنّ السُّقوطَ بامرأةٍ، كذلك أتتْ بُشرى الحياةِ وغَلَبَةِ الموتِ بِامرأة. وكما أنَّ حَوّاءَ الأُولى اختبأَتْ مِن وَجْهِ الرَّبِّ بَعدَ مَعصِيَتِها، ها هنا حَوّاءُ الثانِيَةُ تُعايِنُ حَلاوةَ وَجهِ ابنِها وإلهِها القائمِ مِن بَينِ الأموات. ومعَها باقي حاملاتِ الطيب نَقَلْنَ البُشرى أنَّ مُعطِيَ الحياةِ يَسُودُ مالِكًا. وتطلب منهُنَّ، معَ الملاك، قائلةً: "إنَّ النُّورَ المُضِيءَ لِلحاصِلِينَ في الظَّلامِ قد أشرق، فَبَشِّرْنَ التلاميذَ (كَواكِبَ الصُّبحِ المُضيئة) قائلاتٍ لهم: حَوِّلُوا الكَآبةَ إلى فَرَحٍ بالفِصحِ الكُلّيِّ البَهجة، بقلْبٍ لا يُخامِرُهُ شَكٌّ، وتَهَلَّلُوا بِسُرورٍ لأنَّ المسيحَ خَلاصَ الأَنامِ قد قام، وهو يَمنَحُ العالَمَ الرحمةَ العُظمى".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة