المعزّيـة الإلهيّـة زيارات قصيرة للعذراء الفائقة القداسة تأليف أحد المرسلين الرسوليّين نقلها إلى العربيّة الأب أنطونيوس شبلي اللبنانيّ جمعيّة "جنود مريم" زيارة اليوم الخامس عشر مريم عند ساعة موتنا النفس: إنّها لربما قريبةٌ ساعة إنفصال نفسي عن جسدي. وليس الموت يرعد فرائصي، بل الدينونة. فمذ يخرج آخر نَفسٍ ينتصب المنبر، ويظهر الديّان، وتنكشف حياتي بتمامها. وسأُجبرُ على تأدية الحساب عن كلّ شيء حتّى عن الكلمة البطّالة. فالبار نفسه لا يتجرّأ على أن ينظر إلى القاضي العظيم. فماذا أقولُ أنا البائسة وما تكون حالتي، وإلى أين أذهب؟ مريم: إعلمي، يا ابنتي، إنّي في الساعة الأخيرة، لا أفارق خَدَمتي الأمناء. ووقت يكونون على شفير الموت أُسرعُ إليهم، أنا ملكتهم وأمّهم الشفيقة لأقوّيهم وأعزّيهم. أنا التي أحضر فأقتبلكِ على عتبة الأبديّة. فلماذا تخافين؟ وإذا كنتُ أنا معكِ فمن يكون عليكِ؟ إنّك تقولين لي في النهار مرّات كثيرة: "يا قدّيسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا، نحن الخطأة، الآن وفي ساعة موتنا". فكيف لا تُستجاب صلاةٌ كهذه؟ النفس: أُمّاهُ، إنّي أعلم: لا يحزن محبّوكِ من الموت. فقد هتف بي أحد خدّامك الأمناء عند ساعة موته قائلاً: "ما كنتُ أعلم أنّ للموت عذوبةً كهذه". وإحدى بناتك كانت تقول ضاحكة: "أُمّي، لا تبكي، فلستُ أموتُ، بل أنا ذاهبةٌ إلى السماء". وأخرى كانت تردّد اسمك بثقة بنويّة: لا أخاف أن لا أذهب إلى السماء، فإنّ أمّي هناك. وهي لا تكون سعيدة بدوني!". آه! حبّذا أن أشعر بمثل هذه العواطف الرقيقة! ولكن كيف يكون موتي، أنا الخاطئة المسكينة؟ فيا معزّية الحزانى عزّي نفسًا تلجأ إليك في شدّتها. فإنّ نخس ضميري المثقَّل بالخطايا يمزّق أحشائي. إني أجهل إذا كنتُ تبتُ كما يجب عليّ، لأنّ كلّ أعمالي تبيّن لي ملطّخة وغير كاملة، والشيطان حاضرٌ ينتظر موتي ليشكوني، والعدل الإلهيّ الذي طالما أهنته يطالبني أيضًا بالكفّارة. أمّاه، كيف تكون حالتي؟ إذا لم تأتي لمعونتي فإنّي هالكةٌ لا محالة. آه! تكلّمي، قولي، أتريدين خلاصي؟ أيّتها العذراء الرحومة، عزّيني والتمسي لي توبةً حقيقيّة على خطاياي، وقوّةً تهديني إلى الله فأكون له مطيعةً كلّ أيّام حياتي. وعندما تدهمني حشرجة الموت المرّ، فلا تتركيني، يا مريم رجائي، بل احضري أكثر من كلّ وقت، وقويّني على اليأس حيث تطرحني خطاياي التي سيضعها الشيطان نصب عيني. يا مريم، سامحيني على هذه الجرأة، تعالي بنفسك وعزّيني بحضورك. تلك نعمةٌ جُدتِ بها على كثيرين، وأنا أطلبها أيضًا. إنّ جرأتي لعظيمة، ولكنّ جودتك أعظم. كوني إذن ممجّدة مدى الأبديّة، لأنّك خلّصتِ من الجحيم نفسًا هالكةً وصعدتِ بها إلى مملكتك، حيث أترجّى أنا أيضًا، أن أتمتّع بحظّ الوقوف عند قدميك لأشكركِ، وأبارككِ وأحبّك مدى الأبديّة. يا مريم، يا أمّ النعمة، والشفقة، من العدو احميني، وفي ساعة موتي اقبليني. آمين.
تعليقات
إرسال تعليق