✥ ١٣ أيـــار تذكار القدّيس الرّسول يعقوب الكبير، شقيق القدّيس يوحنّا اللّاهوتيّ (+ 44 م): هو أحد الرسل الاثني عشر وشقيق القديس يوحنا اللاهوتي، صاحب الانجيل الرابع، المعروف بــ "التلميذ الذي كان يسوع يحبه" يُذكران، في العادة، معاً وهما ابنا زبدي (متى 4 : 21). كان يسوع يمشي عند بحر الجليل عندما التقاهما في السفينة مع أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما، فتركا أباهما زبدي مع الأجرى وذهبا وراءه (مر 1: 20). سمّاهما الرب يسوع بوانرجس أي ابني الرعد (مر 3: 17) لحماسهما وعنف مزاجهما. يعقوب عُرف بلقب "الكبير" تمييزاً له عن يعقوب المكنـّى بــ "الصغير" الذي هو يعقوب بن حلفى، أحد الاثني عشر. "أم ابني زبدي" مذكورة، بهذه التسمية، في إنجيل متى 20: 20 و 27: 56. في الموقع الاول ورد أنها تقدّمت مع ابنيها إلى يسوع وطلبت منه أن يجلس ابناها عن يمين السيد ويساره في ملكوته. وفي الموقع الثاني كانت بين نساء كثيرات تبعن يسوع من الجليل وكن يخدمنه. وقد وقفن من بعيد لما صُلب يسوع ينظرنه. وثمّة من يقارن بين متى 27: 56 ومرقص 15: 40 فيعتبر ان أم ابني زبدي هي سالومة، وانها، باعتبار ما ورد في يوحنا 19: 25، أخت مريم، والدة الإله، وربما نسيبة لها. وكانت ليعقوب ويوحنا مكانة خاصة، بين التلاميذ، عند الرب يسوع. لهذا نراهما مع بطرس عندما أقام يسوع ابنه يايروس (مر 5: 37)، وعند التجلي الإلهي (متى 27: 1) وعندما كان في جثسيماني يحزن ويكتئب (متى 26: 37). يعقوب هو أول شهداء الكنيسة من بين الرسل الاثني عشر. قتله هيرودوس الملك بالسيف (أع 12: 1-2). هيرودوس المعني هو هيرودوس أغريبا، ابن أرستوبولس وحفيد هيرودوس الكبير. كذلك ورد في التراث بعض الاخبار الاضافية عن يعقوب. فنقل أفسافيوس القيصري (+340 م)، صاحب "تاريخ الكنيسة"، عن القديس اكليمنضوس الاسكندري (+215م)، في الكتاب السابع من مؤلفه "وصف المناظر"، رواية مفادها أن الشخص الذي قاد يعقوب إلى المحاكمة تأثر عندما رآه حاملاً شهادته، واعترف أنه هو ايضاً مسيحي. ثم أضاف أن الاثنين اقتيدا معاً إلى الخارج. وفي الطريق توسّل المكلف الى يعقوب ان يسامحه. وبعد تفكير قصير قال له يعقوب: "سلام لك" وقبّله. ثم قـُطعت هامتاهما في وقت واحد (راجع تاريخ الكنيسة. الكتاب الثاني. الفصل التاسع). من جهة أخرى ذكر القديس أبيفابيوس القبرصي (+403م) عن يعقوب انه عاش عازباً بإمساك ونسك زائدين لا يأكل اللحم ولا السمك ولا يلبس سوى ثوب واحد. وقال عنه أيضا أنه كان قديساً ومثالاً يُحتذى. كما كان أول الرسل الذين حظوا باتباع المعلم الإلهي اتباع الشهادة. كابد شهادة الدم في أورشليم التي عاد إليها في السنة الحادية عشرة من صعود الرب يسوع بالجسد إلى السماء. القديس إيرونيموس قال عنه أنه كرز بالانجيل لأسباط أسرائيل الاثني عشر في الشتات. وفي تقليد الكنيسة في أسبانيا أن يعقوب بشـّر هناك. بعض من يشهد على ذلك القديس إيزيدوروس، أسقف سافيل الأسباني (+636م)، كذلك أنسطاسيوس، البطريرك الانطاكي، ربما الثالث (+628م) في ما كتبه عن اعمال الشهداء. كذلك ورد أن يعقوب دُفن في أورشليم. لكن لم يمض عليه وقت طويل حتى نقله تلاميذه إلى أسبانيا حيث أودع في إيريافلافيا، المعروفة الان بــ El Padron، على حدود غاليكيا. هناك تم اكتشاف رفات القديس في مطلع القرن التاسع للميلاد، في زمن حكم ألفونسوالعفيف، ملك لاون. وبامره جرى نقل الرفات إلى Compostella على بعد أربعة أميال من ايريافلافيا. إلى ذلك الموضع كان الحجاج يتدفقون جيلاً بعد جيل. وإليه يُعزى العديد من العجائب والظهورات هناك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة