القدّيس نيقولاوس كاتم الأسرار بطريرك القسطنطينية
(+925 م)
وُلد في القسطنطينية لعائلة من أصل إيطالي جنوبي تربطها بالقدّيس فوتيوس الكبير صلة قرابة دموية. درس على القدّيس فوتيوس بمعيّة الإمبراطور العتيد لاون السادس. حصل معارف واسعة واقتنى استقامة أخلاقية كبيرة. فلما أُقيل القدّيس فوتيوس للمرّة الثانية تعرّض ذووه وتلامذته للاضطهاد مما اضطُر نيقولاوس لأن يترهّب في دير القدّيس تريفون في خلقيدونيا. ثم إن الإمبراطور لاون السادس المكنّى بالحكيم ذكر رفيق دراسته القديم فرفّعه إلى رتبة المشيخة وأسند إليه مهمّة "الأسراري" أو "كاتم الأسرار" أي مستشار الملك في الشؤون السرّية للدولة.
في العام 901 م صُيّر نيقولاوس بطريركاً للقسطنطينية بالنظر لفضائله وعلمه الجزيل في الشؤون الكنسيّة. وعلى مدى ست سنوات بذل جهوداً جبّارة لتوطيد النظام والانضباط في الكنيسة كما شجّع الإرساليات باتجاه شعوب القوقاز والسلافيين، وتمكّن من تحرير العديد من الأسرى من العرب والبلغار.
إثر وفاة الزوجة الثالثة للإمبراطور لاون، وكان قد أنجب ولداً هو الإمبراطور العتيد قسطنطين السابع البرفيري، من خليلة له اسمها زوي، رغب الإمبراطور في تشريع ارتباطه بزوي وأن يبارك البطريرك، بالذات، زواجه زواجاً رابعاً. وقد رضي القدّيس نيقولاوس بتعميد الطفل ولم يرض بمباركة الزواج، وهو ما تمنع الكنيسة عنه بصرامة، وقد كان الإمبراطور هو بالذات من كفّر، قبل حين، حتى الزواج الثالث. رغم ذلك جيء بكاهن بارك الزواج فردّ البطريرك بأن منع الإمبراطور من دخول الكنيسة. للحال أُجبر نيقولاوس على توقيع الاستقالة ورُحّل إلى دير غالاكرينا الذي سبق أن أسّسه في خلقيدونيا. ولكن بعد وفاة لاون بقليل نفّذ عمّه الاسكندر وصيّته بأن استدعى نيقولاوس وأعاده إلى السدّة البطريركية. لكن توفّي الاسكندر في السنة التالية وعُيّن نيقولاوس وصيّاً على قسطنطين السابع لأنه كان، يومذاك، في السابعة من العمر. وضع الإمبراطورية، آنذاك، كان صعباً ودقيقاًبسبب ثورة قسطنطين دوكاس، قائد الجيش، من ناحية، ومحاصرة البلغار للقسطنطينية من ناحية أخرى. كان نيقولاوس، في غمرة ما احتفّ بالدولة، رجل سلام وحكمة، واستمرّ كذلك إلى أن رقد بالرب في دير غالاكرينا في 15 أيار سنة 925 م

تعليقات
إرسال تعليق