﴿ الأربعاء ٢٩ / ٤ / ٢٠٢٠ ﴾ ✥ السِّنْكسَار المقدس ✥ ✥ القدّيسان الرّسولان ياسون وسوسيباتروس الشّهيدان ورفاقهما (القرن الأول): أصل القديس ياسون من مدينة طرسوس الكيليكية، مدينة بولس الرسول، غير أنه تعرف به في مدينة تسالونيكي، حيث استضاف ياسون بولس وسيلا (أعمال الرسل 17: 5-9). بعد ذلك لجق ياسون ببولس في رحلته إلى مقدونية وآسيا، برفقة تلاميذ آخرين منهم سوسيباتروس الذي من آخائيا البوليبونيز اليونانية. وقد التصقا ببولس حتى أنه قال عنهما في رسالته إلى أهل رومية إنهما نسيباه. ويذكر التقليد أن بولس كلف ياسون بكنيسة طرسوس وسوسيباتروس بكنيسة أيكونيوم. بعد أن ثبت الرسولان دعائم المسيحية في هاتين المدينتين ارتحلا إلى الغرب ليكرزا بالإنجيل، فلما بلغا جزيرة كورفو اليونانية شرعا في بناء كنيسة إحياء لذكرى أول الشهداء إستفانوس رئيس الشمامسة، وعوض أن يكرزا ببراهين تمتّ إلى الحكمة البشرية رفعا أناشيد متواترة لتمجيد الله فاجتذبا العديد من الوثنيين إلى المسيح. ملك الجزيرة كيركيليانوس الوثني وألقى بهما في السجن، هناك التقيا مع سبعة لصوص: ساتورنينوس وفوسيتيانوس ويانواريوس ومارساليوس وأوفراسيوس وماموس. وقد تمكن الرسولان بنعمة الله وصبرهما من هداية اللصوص إلى الإيمان بالمسيح، إضافة إلى أنطونيوس الجلاّد. قطع الملك يد أنطونيوس، لكن ملاك الرب شدده لئلا يخور عزمه. واستجابة لصلاته أثار الله زوبعة صعقت زوجة الملك وولديه. رغم كل شيء لم يلن الملك بل حاول أن يلقي اليد على أنطونيوس فشلّت ذراعه. وعوض أن يتعظ أمر بقط رأس أنطونيوس خارج المدينة. بعد يومين استدعى الملك كلاً من ياسون وسوسيباتروس وعرض عليهما المبارزة مع أحد السحرة. هذا تمّكن في ساعة واحدة من إنبات قمح وتحويله إلى خبز ساخن. يذكر أنه لما بدأ الساحر بتلاوة شعوزاته اضطربت الحيوانات والطبيعة في الجوار وأخذت تتصرف بطريقة غريبة. كل الحاضرين اندهشوا لهذه القوى الشيطانية، ما خلا القديسين الرسولين الذين دعيا باسم الرب فسقط الساحر للحال صريعاً. فإذ بالخليقة تستعيد مسارها الطبيعي فهتف الجميع: "أجل إله ياسون وسوسيباتروس هو الإله الحقيقي وحده". في اليوم التالي استجوب الملك اللصوص، وقد عاينت كيركرة ابنة الملك الجلسة. فاعترفت بإيمانها بالمسيح وهي فتاة في الخامسة عشرة من العمر. نالت الفتاه العذاب المتنوع ثم أُودعت في السجن، وأرسل إليها عبد حبشي متوحش ليذلها، ولكن بقوة الله جاء دب واستقر عند مدخل السجن، وزأر بالعبد إلا أن الفتاه أسكتته وهدت الحبشي إلى المسيح ودعته خريستوذولوس. فأمر الملك بإعدامه. ثم توجه إلى السجن فوقف الدب بوجهه على أثر ذلك أضرم النار في السجن فهرب الدب إلى الغابة فيما بقيت كيركره محفوظة بنعمة الله في وسط النار، وبعد ثلاثة أيام انطفأت النار كانت الفتاة جالسة بهيّة سالمة، فأخذها وعلقها في وسط المدينة رأسها إلى أسفل ورُميت بالسهام فأكملت الشهادة. بعد ذلك أمر الملك القاء اللصوص في قدور مليئة بالوفت المشتعل، فنالوا الشهادة، ولما علم الملك أن شهادتهم كانت هداية لكثيرين. إثر ذلك أُطلق سراح الرسولين ياسون وسوسيباتروس اللّذين ثبّتا بكرازتهما المؤمنين الجدد. لكن لم تدم طويلاً. فإن داسيانوس ألقى القبض عليهما وأمر بإلقاء سوسيباتروس في برميل من القار المشتعل فرسم سوسيباتروس علامة الصليب وقدم نفسه ضحية حيّة لله، فامتدت ألسنة اللهب إلى الجوار والتهمت العديد من الوثنيين. ارتعب الملك وارتمى أرضاً وسأل إله سوسيباتروس العفو ثم لجأ إلى ياسون ليعلمه الإيمان واعتمد واتخذ اسم سوسيباتروس. تعيّد لهم كنيستنا الرومية الأرثوذكسية في التاسع والعشرين من شهر نيسان. ✥ الشهداء أفسافيوس وزينون وفيتاليوس وناون. ✥ الشهداء الإثنان والعشرون. ✥ القدّيسون الشهداء أغابيوس ورفقته (+ 259م): أغابيوس وسكوندينوس، أسقفان أو كاهنان أسبانيان. نفيا، من أجل المسيح، إلى الجزائر، إلى سيرتا، خلال اضطهاد الأمبراطور الروماني فاليريانوس. هناك استشهدا مع عذراوين، ترتوليا وأنطونيا وامرأة مع ولديها التوأمين. ✥ القدّيس البار دانيال جيرونا الإسباني. ✥ القدّيس ديشو الإيرلندي. ✥ القدّيس ساويروس نابولي الصانع العجائب. ✥ الشهيد توربيز بيزا. ✥ القدّيس البارّ يوحنّا كالوكتينوس الرّحيم (+ القرن الثاني عشر \ الثالث عشر الميلاديّ) : أصل القدّيس يوحنّا من القسطنطينية، ولد في أيّام الأمبراطور البيزنطيّ مانويل الأول كومنينوس. انتخب متروبوليتًا لمدينة ثيبا اليونانيّة التي كانت قد سقطت بيد النورمنديين وتمّ نهبها. فحالما دخلها عمل على إعادة بناء الكاتدرائية فيها، كما عمل الحياة المسيحيّة إلى نفوس سكان تلك المدينة، وبفضل عنايته عادت صناعة الحرير، كما نظّم أعمال الريّ والأشغال الصحيّة العامة وأسّس بيتًا للمسنين وملاجىء للفقراء وأسّس ديرًا في المدينة اهتمّ بتربية الفتيات الصغار. رقد بالربّ بعد سنين طوال قضاه في خدمة شعبه للوصول به إلى الإيمان القويم، وبعد رقاده سعى الشعب في ثيبا إلى بناء كنيسة في وسط المدينة جعلوا رفاته فيها. ✥ القدّيس البارّ نيكيفوروس سيبازي (+ القرن التاسع الميلاديّ): أصله من اوسط آسيا الصغرى. انضم إلى أحد الديورة باكرا في حياته. جعل نفسه في خدمة الجميع في الدير. غاص في لجّة التواضع معنفا نفسه بالنسك، هذا دفعه في مراقي الثاوريا، أي المعاينة الإلهية. لم يشأ أن يضيع لحظة في الاهتمامات الباطلة، بل شغل نفسه، على الدوام، بذكر الله، لا سيما أثناء الليل حين كان بدأب على الأتعاب والأسهار إلى أن يجد الربّ الإله مقرا في نفسه على صورة ما أنشده مرنّم المزاميرلمّا قال :" إني لن أدخل خباء بيتين ولن أصعد على فراش سريري، ولن أعطي لعيّني نوما ولا لأجفاني نعاسا ولا لصدغيّ راحة حتى أجد مقرّا للربّ ومسكنا لإله يعقوب" (مز 131 :3 -5). محبّته المتقدة لله هي التي حدت به، لما حانت ساعة الدفاع عن الإيمان القويم،إلى امتشاق سلاح الاعتراف بإزاء التدابير التي شاءها الأمبرطور البيزنطي لاون الأرمني (813 -820 ) لمحو إكرام الإيقونات وخنق أصوات مكرّميها. ولكن بوشاية المتملّقين المتزلّفين وصغلر المنتفعين المدّاحين بلغ الأمبراطور خبر القدّيس. فما كان منه سوى أن عرّضه للتعذيب إرهابا له وزعزعة لثباته. غير أن الصبر الذي اسبغه عليه الربّ الإله أطفأ حدّة العذابات وثبّت القدّيس في محبة الله والإيمان القويم بالأكثر. مثله كان مثل الحديد المغمسّ بالماء بعد اتقاده بالنار. إثر ذلك نفي إلى إحد جزر أرخبيل الأمراء فأقام في الأسر وعانى أشدّ المعاناة لكنه، هنا أيضا، وجد الحرمان والتجارب، من اجل محبّة المسيح، مصدرا للطيبات، تماما كما اعتاد أن يغرق من التعزيات الإلهية بخوض غمار النسك. فلما جرى أغتيال الأمبراطور لاون الخامس، أُطلق سراح نيقيفوروس وسائر المعترفين. لكنه بدل أن يعود إلى ديره، توجّه إلى بيثينيا طلبا للعزلة، في مكان مقفر يُعرف باسم سيبازي. وقد بذل جهودا جبّارة لاستصلاح المكان وتأهيله للسكن. إثر ذلك أخذ العديد من طلاّب الحياة الرهبانية يجتمع إليه منجذبا بإشعاع سيرته المبرورة. كان للجميع صورة حيّة للحياة الرهبانية، يعلّم بصمته اكثر مما يعلّم بأحاديثه الطويلة. ضربت المجاعة في زمانه، تلك الانحاء، فشرع رجل الله يمدّ المستجبرين به بما تيسّر في مخزن الدير من مؤن. وزّع بلا حساب ولم يبال بإمكان نفاذ المؤن وما قد يترتّب، من جراء ذلك، من نتائج على الشركة وإمكان استمرارها. وبنعمة الله لم تنفذ المؤن، لا بل زادت بشكل عجائبي، وهكذا أمكن القدّيس نيقيفوروس أن يساهم، بنعمة الله في نجاة سكان تلك الناحية من المجاعة. لمّا حانت ساعة مفارقته الحياة الدنيا أوصى تلاميذه بألا يتراخوا في جهاداتهم الروحية وأن يثبتوا أمناء للوصايا الإلهية والتراث الكنسي المقدّس. ثم رقد ، في الرب، بسلام. ✥ القدّيس البار فياخنا الإيرلندي. ✥ القدّيس البار باسيليوس الصربي. ✥ الجديد في الشهداء ستانكو الراعي. ✥ القدّيس البارّ نكتاريوس أوبتينا الرّوسيّ المعترف (+1928م): ولد في بلدة يالتز لأبوين فقيرين، اتّخذ في المعمودية اسم نيقولاوس. رقد أبوه وهو في السابعة من عمره. كان لامعًا يحّب العلم لكن الفقر حدّه بمدرسة القرية. كان متعلّقًا في طفولته بأمّه التي أنشأته على الصرامة المقرونة بالمحبة، لكنّها غادرته باكرًا مما اضطره للعمل، بعمر صغير لم يكن بعد تخطّى الحادية عشر من العمر، في محل تجاريّ. كان هادئًا محبًّا للقراءة وكان وسيم الطلعة. عندما بلغ الثامنة عشرة أراد صاحب المتجر تزويجه من ابنته لكنه سافر إلى أوبتينا واقتبل الإسكيم الرهباني وعاش في قلاية وحيدًا دون أن يكلّم أحدًا من الأخوة وكانت مهمّته الاهتمام بحديقة الكنيسة. خلال هذه السنوات كان يدرس العلوم والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والآداب الكلاسيكيّة الروسيّة وغير الروسيّة معًا. في العام 1913 اجتمع الرهبان واختاروه رئيسًا عليهم. كانت له بصيرة حسنة ويتنبأ ويصنع المعجزات. وفي العام 1923 قبل الفصح عمد البلاشفة رسميًّا إلى إقفال دير أوبتينا وحوّل المكان إلى منتجع للطبقة السوفياتيّة العليا. أمّا الأب نكتاريوس فأُوقف في مستشفى في سجن كوزلزك. وبعدما غادر السجن أقام في منزل أحد الفلاّحين في ناحية بريانسك. الحياة كانت صعبة للغاية رغم أن العديد من أبنائه الروحيين كانوا يأتون إليه. وقد هدّدته السلطات بالنفي إن استمرّ في استقبال الناس. حافظ نكتاريوس على الأمانة إلى المنتهى وبقي يستقبل الناس رغم تهديد السلطات وترويعها له. أخيرًا رقد في الربّ في العام 1928.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة