تجديد قيامة المسيح وتفتيش القّديس توما الرّسول أو أحد توما أو الأحد الجديد (26 نيسان) معنى الأحد الجديد: في تاريخ الشعوب القديمة، وفي أيامنا، جرت وما تزال سائدةً، عادةُ تخليد ذكرى لحدثٍ صار، وكان ذا نفعٍ في حياة الإنسان. الذكرى هذه يتمُّ إحياءُها، في كُلِّ سنةٍ تلي وقوع الحدث، وفي نفس اليوم. ولمَّا كان الفصحُ، أهمَّ حدثٍ في تاريخ المسيحيَّة، كان، لابدَّ أن نُحيي ذكرى حدوثه. فكان الأحد الذي يلي الفصح مباشرةً، هو الأحد الجديد، أو الأحد الأول. على الرَّغم من أننا نقيم فيه ذكرى الفصح. فهو جديد لأننا نقيم فيه ذكرى الفصح مباشرةً بعد حدوث القيامة، وأول لأنه يكون أول أحد يسبق الآحاد التي تليه، والتي نُقيم فيها نفس الذكرى. 1- تردد توما في تصديق القيامة: "ان لم ارَ موضع المسامير في يديه، واضع اصبعي في موضع المسامير، واضع يدي في جنبه لا أومن!" ان موقف توما هذا كله اعتداد بالنفس لا بل تحقير للرسل اذ رفض تصديق شهادتهم. ووضع شروطا للاعتراف بالقيامة والايمان بها... مسكين توما! ترى، ماذا يكون موقفه، لو وضع له الوثنيون الذين بشرهم فيما بعد الشروط التي وضعها هو ليؤمن؟ 2- يدعى هذا الأحد " أحد توما الرسول " لاننا نقرأ، في القداس الإلهي، تلك الصفحة التي تصف لنا ظهور السيد المسيح لتلاميذه، والأبواب مغلقة، وتثبيته إيمان رسوله توما المرتاب. 3-قيامة المسيح حقيقة ثابته: ان قيامة المسيح حدث تاريخي خطير، تحققه الرسل بشكل قاطع لا يقبل الشك، مما دفعهم بكل حماس الى التبشير به غير عابئين بالاضطهادات والعذابات والسخرية والمشقات ولا بالموت الزؤام. ومن ظهورات المسيح الكثيرة المؤيدة للقيامة ظهوره للرسل مجتمعين وتوما معهم. تشكل القيامة مركز أعياد الكنيسة الأرثوذكسية وفيها نذوق طعم الفرح الحقيقي لأن فيها غلب المسيح الموت ودعانا أن نكون معه من الظافرين، بدونها لا يوجد معنى لأي عيد وهي أساس إيماننا بالمسيح كإله حقيقي وعليها يستند وجودنا كأبناء لله وأعضاء في جسده، الكنيسة. تأخذ القيامة شكل حدث تاريخي يُعاش في الكنيسة يومياً وليس لمرة واحدة، أثبته المسيح بظهوره عدة مرات ولعديدين بعد قيامته، وبذلك أزال كل شكّ بحدوثها. حدث ظهور المسيح للتلاميذ مرتين، الأول بدون توما الرسول والثاني بحضوره، وتم الظهور الثاني لكي يؤكد لتوما ولنا جميعاً أن القيامة تمت، فيبدد أي شك بحدوثها. يقول القديس يوحنا الإنجيلي عن الظهور الثاني للمسيح للتلاميذ وبحضور توما الرسول: “وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضاً داخلاً وتوما معهم فجاء يسوع والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط وقال: سلام لكم. ثم قال لتوما: هات إصبعك إلى هنا وأبصر يديّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً” (يو26:20-27). حضور المسيح هام وهو عمل محبة اتجاه التلميذ الذي شك، هو لم يرد أن يبقيه على شكّه فطالبه فوراً أن يضع يده في جنبه المجروح كي يتأكد أن المسيح القائم هو ذاته الذي صلب، من جهة يستحق المسيح أن نقدم له المحبة وأن نبادر نحوه دوماً، ولكنه أحياناً يسارع كي يقدّمها فيسبقنا، وفي حالة اليوم تم ذلك عندما شك توما وطلب أن يراه مثل بقية الرسل، حضر أمام التلاميذ وتوما معهم وتوجه نحو توما متحدثاً وطالباً منه أن يضع إصبعه في جنبه كي يزول الشك، وعندها صرخ مؤمناً “ربي وإلهي” وهكذا نجد أن تثبيت إيمان توما بقيامة المسيح اقتضى حضوره جسدياً وحديثه معه ليرى الجنب المطعون. جواب توما هام جداً لأنه مليء بمحبة للسيد واعترافاً منه بإلوهيته: “أجاب توما و قال له: ربي و الهي” (يو28:20)، هكذا امتلئ توما بالفرح والإيمان بحضور السيد. عندما يشك أي واحد منا عليه أن لا ييأس بل أن يصرخ مع توما “ربي وإلهي” وليبحث عن الجنب المطعون الذي نبع منه الماء والخمر، إذا كان هذا الجنب ثبّت إيمان الرسول مرّة فإنه بالماء أي المعمودية والخمر أي دم المسيح الذين يخرجان من جسد المسيح نستطيع أن نبقي إيماننا ثابتاً، فالحدث الذي تم مرة في التاريخ مع توما يتكرر معنا يومياً بسبب ضعفنا ولن نتجاوزه إلا الذي استطعنا رؤية الماء والخمر النابعان من المسيح في الكنيسة. حدث القيامة هو حدث تاريخي كبير إنما تجاوز كل التاريخ وكل الأحداث، أكده التلاميذ عندما رأوا السيد وتكلموا وأكلوا وتمشّوا معه جنباً لجنب، وكل ذلك كان هبة من السيد ليثبت إيمان تلاميذه. نعيش في هذه الفترة فرح القيامة ونقول منادين بعضنا “المسيح قام” عارفين الشهادات الكثيرة حول قيامة المسيح وخصوصاً اعتراف توما الرسول، فيدعون السيد أن نعيشها داخلياً معترفين بأنه سيدنا وإلهنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة