*قدّيسون من وراء البحار -١٢-* الطوباويّ نقولا رولان ‏(Bienheureux Nicolas Roland) *تُعيّد له الكنيسة في ٢٧ نيسان/أبريل* وُلِد في فرنسا في 8 كانون الأوّل 1642، في عائلة ميسورة. والده كان تاجرًا معروفًا. سنة 1658، أنهى تحصيله العلميّ في مدرسةٍ للآباء اليسوعيّين، وما لبث أن انغمس في حياة العالم، وقد كان حسن الطلعة ووسيمًا، فانجرّ وراء ملذّاته وشهواته. راقت له هذه الحياة من الغنى والبورجوازيّة واللهو، ولكنّه بعد فترةٍ من الوقت، وقع في غرام فتاة، ولكنّها كانت مخادعة وأوقعته في الإحباط. بعد الإحباط الذي استحوذ على "نقولا"، قرّر التجوال في فرنسا ومساعدة والده في أعماله التجاريّة. ولكنّ طرق الربّ غير طرق الإنسان: إكتشف نقولا أثناء تجواله مع والده أنّ هذه الحياة فانية، وأحسّ بندمٍ شديد على خطاياه السابقة، واتّخذ قراره بالتكرّس لله من خلال الكهنوت. يُرجّح أنّه سيمَ كاهنًا في كانون الأوّل 1667. كان يخدم كلّ رعاياه بتقوى وورع مُتَمِّمًا واجباته الكهنوتيّة على أكمل وجه. وكان في هذه الأثناء يجول على مدارس الآباء اللعازاريّين، فَنَمَتْ في قلبه رغبةٌ شديدةٌ للاهتمام بالأولاد، فعزم على تأسيس مدرسةٍ لاستقبال الأطفال اليتامى والمُهمَلين والمُشرّدين لرعايتهم وتثقيفهم وبخاصّةٍ تلقينهم التعليم المسيحيّ. وفي 27 كانون الأوّل 1670، وصلت راهباتان لمساعدة الأب نقولا بتأسيس ميتم ودار للأطفال ؛ في 8 كانون الثاني 1671، احتفل بالقدّاس الأوّل في كنيسة الميتم الذي أطلق عليه اسم "ميتم الطفل يسوع". سنة 1672، تعرّف الأب نقولا بالقدّيس "جان باتيست دو لا سال"، مؤسّس "مدارس الإخوة المسيحيّين"، ونَمَت بينهما صداقة مميّزة. كان عدد راهباته يزداد، ممّا اضطرّ الأب نقولا على تنظيم ووضع قوانين لجمعيّة الراهبات التي أنشأها. في 19 نيسان 1672، وقع الأب نقولا تحت وطأة مرضٍ أقعده في الفراش، فاستدعى صديقه القدّيس "جان باتيست دو لا سال"، وطلب منه الاهتمام بالراهبات وبدُور الأيتام والمدارس التي أسّسها. وبعد تزويده بالأسرار المقدّسة، ومُحاطًا براهباته وبأصدقائه، رقد الأب نقولا بالربّ في 27 نيسان 1678، وكان قد طوى الصفحة السادسة والثلاثين من سِفر حياته المليئة بالعطاء والتضحية والتفاني. بعد موته، أكمل القدّيس "جان باتيست دو لا سال" عمله، وحصل على تثبيت قوانين جمعيّة الراهبات التي أسّسها الأب نقولا في 12 تشرين الثاني 1683. لقد كان الطوباويّ نقولا رولان من الأعمدة الأساسيّة التي طَبَعَتْ القرن السابع عشر وخصوصًا في حقل التربية والتعليم المسيحيّ. بعد أن بقيت مَنسيّةً فترةً من الزمن، قُدِّمَت دعوى تطويبه إلى الكرسي الرسوليّ سنة 1942، إلى أن شاءت العناية الإلهيّة أن تتمّ أعجوبة عن طريق شفاعته، فأعلنه البابا يوحنّا بولس الثاني طوباويًّا في 16 تشرين الأوّل 1994 في حاضرة الفاتيكان. صلاتُهُ معنا، آمين!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة