*قدّيسون من وراء البحار -١٠-* الطوباويّ الشّهيد الأب ماريو بورزاغا ‏(Bienheureux Mario Borzaga) *تُعيّد له الكنيسة في ٢٥ نيسان/أبريل* وُلِدَ ماريو في 27 آب 1932 في ترانت-إيطاليا، في عائلةٍ مسيحيّة كانت الحاضِنة والمُشجّعة لدعوته الكهنوتيّة. سيمَ ماريو كاهنًا في 24 شباط 1957، وعاهَدَ نفسه كاتِبًا في مذكّراته: "أنا كاهن المسيح. لا! لن أكون "كاهنًا أغرّد خارج السرب! المسيح الذي اختارني لهذه النعمة هو نفسه الذي أعطى القوّة للشّهداء ؛ كانوا بَشَرًا مِثلي، مصنوعين من العدم والضعف... وأنا أيضًا أَخْتارُ بملءِ إرادتي أن أكونَ شهيدًا". ومن ذلك الوقت، ورغبة الاستشهاد لأجل المسيح لم تفارقه، فكشف هذه الرغبة التي تُشعلُ قلبَه لرؤسائه طالِبًا إليهم الإذنَ بالذهاب لخدمة الناس الأشدّ فقرًا، وللتّبشير بإنجيل الربّ يسوع. فأتت الموافقة سريعًا، وكان "لاوس"، البلد الآسيويّ، هذه الأرض الصعبة، وِجهَتَه الإرساليّة، حيث نيران اضطهاد المسيحيّين مُشتعلة. وفي نهاية صيف 1957، إنطلق الأب ماريو إلى لاوس مع عددٍ من إخوته الكهنة. وكتب في مذكّراته: "إنّه اليوم الأهمّ في حياتي. لقد تسلّمتُ أمرَ الانطلاق إلى لاوس. أنا ذاهبٌ باسم الربّ يسوع. يا مريم العذراء البريئة من الدنس ساعديني! يا يسوع، يا يسوع، يا يسوع، أريدُ أن أكونَ من خاصَّتِكَ مثل بطرس، بولس، برنابا، لوقا، يوحنّا ويعقوب". وصل إلى لاوس، وهناكَ تعلّمَ لغةَ البلد. كان يحبّ أن يقضي وقته بين الناس كي يتعلّم منهم كلّ شيء "وبسرعة"، كما كتب في مذكّراته أنّه كان يعلم في قرارة نفسه أنّ حياة الكاهن المُرسَل قصيرة الأمد، لذا عليه أن يعمل بسرعة مُستفيدًا من الوقت. كانت غيرته الإرساليّة غيرةً مُستعِرَةً بنار الحبّ، نار الروح القدس: يعلّم التعليم المسيحي، يزور المرضى حامِلاً لهم القربان المقدّس، ويحتفل بالذبيحة الإلهيّة وكأنّه ملاك... كان يرافقه في جولاته أستاذ تعليم مسيحيّ من لاوس اسمه "بولس" ليُرشدَه في طرقاته ويدلّه على القرى النائية. كتب الأب ماريو في مذكّراته: "كنتُ أجول على الناس: الربُّ يسوع وضعني هنا، وهنا سأبقى رغم تعبي وخوفي، ولكن يجب أن أقوّي إيماني وحبّي أكثر، وبغير ذلك السبيل، لن أصلَ إلى الاستشهاد. لا شيءَ آخر أفعلُهُ سوى الإيمان والحبّ... إنّ القداسة هي عطيّةٌ من المسيح لأشخاصٍ مصنوعين من العدم والضعف". وفي 25 نيسان 1960، توجّه الأب ماريو يرافقه صديقه "بولس" مُتوجِّهَين إلى قريةٍ بعيدة بعد إصرار أهلها على اللقاء به للاعتراف والمشاركة بالذبيحة الإلهيّة، ولكنّه لم يَعُد! لم يُعرف شيء عن ظروف وفاة الأب ماريو وصديقه بولس، حتّى أنّه لم يجد أحدٌ جثمانَهما حتّى يومنا هذا، ولكن وُجِدَ دفتر مذكّراته فقط، وقد عَنْوَنَهُ: "مذكّرات إنسان سعيد". في 5 أيّار 2015، أقرّ الكرسي الرسوليّ إستشهاد الأب ماريو بسبب إيمانه، وأعلنه البابا فرنسيس شهيدًا في الكنيسة، كما وأعلنه طوباويًّا في 11 كانون الأوّل 2016 في لاوس مع صديقه الأستاذ بولس وأربعة عشر شهيدًا من لاوس. صلاتُهم معنا، آمين!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة