" توما .. وبيضة الفصح " في أحد سجون سيبيريا بمدينة “توفولسكي” بالقرب من جبال الأورال، كان هناك سجين يدعى (توما ريزكوف)، عيناه زرقاوان، يتطاير منهما شرر الكراهيّة والشّر، كان محكوماً عليه بالسّجن المؤبّد نتيجة جريمة قتل لم يعترف بارتكابها. وكان دوماً يصرخ: “أنا بريء، أنا بريء، لم أفعل شيئاً، أتركوني أذهب…”، كان يسمّى بـ(توما الذّئب) نظراً لهيئته المرعبة، وعندما سنحت له فرصة الهرب انطلق مسرعاً من السجن، وقتل السّجانَين اللّذين كانا يلاحقانه بطريقة وحشيّة. حاولوا العثور عليه، لكن دون جدوى. وتتالت الأعوام، ومضت عشر سنين، واقترب الفصح، وتمّ تمشيط المنطقة، ليلاً ونهاراً، لكن لا أثر لهذا الإنسان المتوحش. وفي اليوم الثّاني من الفصح وبعد انتهاء الاحتفالات، عاد التاجر “ألكسي شايلوفسكي” وزوجته “تاتيانا”. إلى منزلهما الضّخم، كان الهدوء يخيّم على المكان، وكان الباب الرّئيسي للمنزل مفتوحاً قليلاً. وماهي إلا دقائق حتى وجدا خادميهما مقتولين بطريقة وحشيّة. عندها هرعت تاتيانا مثل المجنونة منادية ابنها الغالي الوحيد ميخائيل. فاستيقظ ميخائيل لدى سماعه صوت أمّه المدوّي وجلس في سريره وقال لها بعذوبةٍ: "أنا هنا، يا أمّي". فقالت له: “أنت بخير يا طفلي؟” أجابها ميخائيل: “نعم، يا أميّ، أنا بخير، لقد عدْتُ إلى النّوم في سريري بعد أن ذهب من ههنا رجل ضخم كبير جداً ذو لحية طويلة. نظرت تاتيانا برعب إلى زوجها وقالت بصوت متقطّع: “ألكسي! الويل لنا، إنّ توما الذّئب ما زال حيّاً، وهو هنا بالقرب منّا". تابع ميخائيل الصغير كلامه: “كنت نائماً هنا في سريري، عندما سمعته يدفع الباب ذلك العمّ ذو اللّحية والشّعر المنكوش، فاستيقظت أخذْتُ من جانب رأسي، البيضة الجميلة الّتي بقيتُ طوال المساء أرسمها، وقدّمتُها له بمحبّة وابتسامة. وقلتُ له: "يا عم، المسيح قام”. نظر إليّ وقتاً طويلاً، وحدّق في عينيّ وبدأ شيئاً فشيئاً يُنزل يده الحاملة السّلاح، ثم تركه على سريري، ومدّ يده وهي ممتلئة بالدّماء وأخذ بيضة الفصح. نظر إليها بفضول وقتاً طويلاً ثم رفع عينيه نحوي، وتغيّرت هيئته، وابتسم وقال لي: “حقًا قام” وكان دمعتان تلمعان في عينيه!!!! فسألته: “لماذا تبكي؟”، عندئذ ضمّ البيضة إلى صدره وأسرع راكضاً نحو الباب واختفى. استنفرتِ الشّرطة والمدينة برمّتها للعثور على المجرم، ويا للعجب رآه النّاس واقفًا في الكنيسة يحدّق في أيقونة المسيح ويتمتم بلا انقطاع: “المسيح قام” ويضمّ إلى صدره بيضة الطّفل ميخائيل. كان توما قد تاب توبةً صادقة ولم يتوقّف عن البكاء. قُبض عليه وأُخذ إلى التّحقيق لكنّه لم يتفوّه ولا بكلمة واحدة، كان يقول فقط لكلّ من يراه: “المسيح قام" منذ تلك اللّحظة الفصحية أصبح توما إنساناً جديداً يعيش من أجل المسيح فقط، تغيّرت هيئته بالكليّة وأصبح مثل حملٍ وديعٍ، لذلك لما دعت المحكمة النّاس ليشهدوا ضدّه لم يشهد أحد عليه لأنّه كان قد فاز بثقة الجميع وشفقتهم. طلب توما من السّلطات أن يسمحوا له بالذّهاب لدير السّيّدة العذراء. ولما وصل إلى الدّير اعترف بكل خطاياه لرئيس الدّير تيخن. والشّيء الوحيد الّذي أكّده أنّه لم يرتكب الجريمة الأولى الّتي حُكم عليه ظلماً بسببها. أعطاه الأب تيخن الحلّ بعد أن قال له توما بثقة: “نعم، نعم، أيّها الأب الكريم، سأعيش للمسيح كلّ أيّام حياتي”. مكث توما في الدير فترةً من الزّمن ثم شاء أن ينسحب ليتنسّك بعيدًا رغم حضّ الشّركة الرهبانية هناك على بقائه معهم. وفيما كان توما مغادراً قال الأب تيخن عنه: “تائب عظيم، بارٌّ جديد، قدّيس معاصر!… يا له من شرف عظيم لديرنا بمرور هذه النّفس المباركة فيه.” 💒عيلة درب الصليب💒

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة