المعزّيـة الإلهيّـة زيارات قصيرة للعذراء الفائقة القداسة تأليف أحد المرسلين الرسوليّين نقلها إلى العربيّة الأب أنطونيوس شبلي اللبنانيّ جمعيّة "جنود مريم" زيارة اليوم الثالث عشر مريم محاميتنا النفس: أمن المستطاع، يا مريم، أن تحبّيني؟ فقد اقترفتُ خطايا كثيرة! مريم: يا ابنتي أنا محاميتك. وإذا اتّصلت جسامةُ خطاياك إلى أن تُرتابي في جودتي، فاعلمي أنّه ما من لقبٍ، بعد لقب أمّ الله، أُسرّ به سرورًا أعظم من لقب محامية الخطأة. إنّ ابني هو كلّيّ القدرة عند أبيه، وأنا كليّةُ القدرة عند ابني، ولا أنفكُّ أباحث هذا وذاك في أمر خلاصِك الخطير. ولا ريب، أنّه ليس إلاّ وسيطٌ بين الله والبشر: وهو يسوعُ المسيح الذي يستطيع بقوّة استحقاقاته الشخصيّة، أن يلتمس لكِ المغفرة والنعمة الإلهيّة. ولكن يسوع المسيح هو إله، والعظمة الإلهيّة المستقرّة فيه، تُلقي الرعب في قلوب البشر. فلزم إذًا أن يكون لك محاميةٌ أخرى تلجئين إليها بأقلّ خوفٍ وبأكثر ثقةٍ. وأنا هي تلك المحامية. اسمعي، يا ابنتي، ما يقولُه لك خادمي الأمين القدّيس برنردوس: "إنّها لإهانةٌ كبرى يوجّهها إلى جودة مريم مَن يمنعهُ الخوف عن أن ينطرح على أقدام هذه المحامية الممتلئة رأفةً! لماذا يخاف شقاؤنا أن يلتجئ إلى مريم؟ وهي ليست على شيء من القساوة والإرهاب، بل هي ذات البشاشة، والجودة، والوداعة. خذ الإنجيل وتصفّحه صفحةً صفحةً فإذا وجدت عبارةً واحدة تظهر فيها مريم أنّها قليلة العطف على أحدٍ، فاخشَ حينئذٍ الالتجاء إليها". أمّا هذه العبارة، فإنّك لن تجديها، يا ابنتي، فاسرعي إذًا إليّ من كلّ قلبكِ تجدي الخلاص. النفس: يا أمَّ ربّي العظيمة والممجّدة، إنّني ألتجئ إليك في الحالة التعيسة التي جعلتني فيها خطاياي. إنّ ثقتي لا حدَّ لها وإذا طردتني أنتِ، لا تنسي، أنّك ملتزمةٌ نوعًا إغاثتي. أنتِ هي التي، يا مريم، ما عرفت الرفض قط. أنتِ ما منعتِ رحمتك عن أحدٍ، ولا طرد حنانك مَن استغاث بك. أعَبثًا تدعوك الكنيسة محاميتها وملجأ التعساء! معاذ الله، يا أمّي، إنّ كثرة خطاياي لا تستطيع أن تقف بوجه الرحمة العظيمة التي اتصفتِ بها، وجعلتك محاميةً ووسيطة السلام بين الله والبشر! ألستِ أنتِ، بعد يسوع المسيح، رجاءنا الوحيد وملجأ التعساء الحصين؟ فسبب كلّ ما فيكِ من نعمةٍ، ومن مجدٍ، حتّى لو جاز لنا أن نقول، إنّ سبب صيرورتك أمًّا لله، هم الخطأة، لأنّ كلمة الله شاء أن يولد منك لأجل حبّه لهم. وكيف تستطيع أمّنا الإلهيّة، أن تفكّر في أن ترفض رأفتها على خاطئ واحد يضرع إليها بعد أن أعطت العالم ينبوع الرحمة؟ إذن، يا مريم، بما أنّ وظيفتك أن توطّدي السلام بين الله والناس، فارحميني بحقّ الرأفة المختصّة بك التي تفوق تصوّرًا لا حدَّ له، جميع مآثمي وزلاتي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة